بدء العد التنازلي للانتخابات الكويتية: ومرشحات يخترقن طقوس الديوانيات الذكورية

تاريخ النشر: 24 يونيو 2006 - 08:44 GMT

مع بدء العدّ التنازلي للانتخابات التشريعية في الكويت، المقرر اجراؤها يوم الخميس المقبل، ارتفعت وتيرة الطقوس الانتخابية الملازمة لهذه المناسبة: من ولائم عامرة تحفل بها الندوات الانتخابية، إلى تنافس "الديوانيات" التي يعرض فيها المرشحون برامجهم ويتناظرون في ما بينهم. طقوسٌ دخلتها النساء بخطى واسعة في هذه الدورة، بعدما ظلّت حكراً على الرجال طوال 44 عاماً.

و"الديوانيات" هي اجتماعات عامة تعتبر مقياسا للرأي العام في الكويت. ويصفها البعض على أنها برلمانات كويتية مصغرة تنقل ما يجري على الساحة السياسية، أو الاقتصادية. ولم تكن هذه الديوانيات حتى الان متاحة للنساء، في مجتمع يعتمد الفصل بين الجنسين في كثير من المناسبات العامة.

لكن انتخابات العام الحالي قلبت الموازين، فصارت الديوانيات أداة معتمدة لدى 32 مرشحة كويتية صنعن التاريخ بدخول المنافسة مع رجال الكويت، وسعين لعرض برامجهن في هذه المنابر أو قبلن دعوات للتناظر فيها.

ولا تلقى المشاركة النسائية المستجدة في الديوانيات استحسانا لدى الكويتيين المحافظين، ولاسيما الاسلاميين الذين كانوا يعارضون منح المرأة حق التصويت. غير أن بعض المرشحات لقين ترحيباً من شيوخ القبائل، كالمرشحة فاطمة العبدلي التي استقبلها شيخ دائرتها بخيت الهاجري في ديوانيته.

وفيما قدم "الندّال" الشاي والقهوة لضيوف الديوانية الذين تراوحوا بين أفراد العائلة وأصدقاء وغرباء يتم الترحيب بهم وفقاً لتقاليد الضيافة العربية، أنصت البعض للعبدلي تشرح ضرورة وجود لجان تتابع عمل النواب، وهم يحركون "مسابحهم".

وقال الهاجري ان العبدلي "لديها أفكار عظيمة". أضاف انه لا توجد لديه غضاضة للتصويت لامرأة اذا كانت هي أفضل المرشحين.

وترتدي العبدلي، التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، زيا محتشما ويرافقها محرم. وهي تؤكد انها تسعى دوماً إلى استئذان أصحاب الديوانية قبل الذهاب اليها.

المآدب

ويحرص معظم المرشحين في الانتخبات الكويتية على التأكيد، في الدعوات العامة إلى ديوانياتهم، على أن الطعام سيكون متاحا. وتؤكد صحيفة "الكويت تايمز" أن الطعام مسألة جوهرية في الديوانيات "كي يعود الناس الى منازلهم سعداء ممتلئي البطون".

فبعد عرض المرشحين برامجهم الانتخابية، يقصد مئات الرجال والنساء أقساماً منفصلة في خيم مكيفة، حيث يكون بانتظارهم وليمة تترأسها أطباق لحم الأغنام (القوزي)، والأرز والسلطات والفواكه والحلوى.

أما في المناطق القبلية، فيتصدّر "المنسف"البدوي قائمة الطعام. وتتحلق المجموعات حول عشرات الأطباق الكبيرة لتناول الخراف المطبوخة فوق أرز مغطى باللبن. ويحرص المرشحون القبليون في منطقة الجهراء، على إبلاغ ضيوفهم أن اللحم المطبوخ هو لحم خراف محلية.. لا لحم خراف مستوردة رخيصة.