بدأت الحكومة العراقية بتطبيق إجراءات امنية مشددة واستثنائية تمهيدا لاجراء الانتخابات الاحد المقبل، ووسط استمرار الهجمات بدأ العراقيون في الخارج عملية التصويت التي ستستمر حتى الاحد.
اجراءات امنية
فرض العراق إجراءات امن مشددة في كل أنحاء البلاد الجمعة فأغلق حدوده البرية وفرض قيودا على التنقل لمنع هجمات المسلحين المصممين على تخريب الانتخابات التي تجري الاحد ولكن سيارة ملغومة قتلت اربعة اشخاص في بغداد.
وتفرض الحكومة العراقية قيودا امنية غير عادية في محاولة لتأمين الانتخابات . وأغلقت الحدود البرية ابتداء من يوم الجمعة ومنع ايضا التنقل بين المحافظات داخل العراق.
واعلن تمديد حظر التجول في معظم المدن ليصبح من الساعة السابعة مساء الى الساعة السادسة صباحا (1600 الى 0300 بتوقيت غرينتش).
وأعلنت الشرطة ان سيارة ملغومة انفجرت بجوار مركز للشرطة في جنوب بغداد وقتلت اربعة مدنيين. وتم تفجير سيارة ملغومة في مكان مجاور بعد قليل قرب مدرسة ستستخدم كمركز للاقتراع.
واعلنت الشرطة ايضا، ان شرطيا عراقيا قتل صباح الجمعة في هجوم على احد مراكز الاقتراع في مدينة كركوك التي تبعد 250 كيلومترا شمال بغداد.
وقال العقيد عادل ابراهيم لوكالة الصحافة الفرنسية ان مجهولين هاجموا المركز الواقع في شرق كركوك باسلحة رشاشة، مما ادى الى مقتل الشرطي الذي يتولى حراسته. وقد تعرض حوالى اربعين مركزا للاقتراع منذ بداية الاسبوع لهجمات وخصوصا في شمال بغداد حيث ينشط المتمردون.
ومنذ الاربعاء قتل على الاقل 48 عراقيا وسبعة جنود اميركيين في هجمات.
وادى تحطم طائرة هليكوبتر الى مقتل 30 من مشاة البحرية الاميركية وبحار واحد يوم الاربعاء في اكثر الحوادث دموية بالنسبة للقوات الاميركية منذ بدء الحرب على العراق.
وحث الرئيس الاميركي جورج بوش العراقيين على "تحدي الارهابيين" والادلاء بأصواتهم في أول انتخابات بالبلاد منذ أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في نيسان/ ابريل2003.
ورغم ان الاسواق المالية العالمية اعتادت بشكل كبير على اعمال العنف في العراق الا ان خطر تدهور حاد في الوضع في مطلع الاسبوع ادي لشيء من العصبية لدى بعض المستثمرين.
وقال تريفور دينمور خبير السياسات النقدية في دوتش بنك "السوق قلقة في المدى القصير جدا وهذا هو الخطر الذي يحتاج الناس الى تغطيته قبل نهاية الاسبوع".
وحث المقاتلون العراقيين على عدم الإدلاء بأصواتهم.
وقال ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ان انصاره سيشنون هجمات على مراكز الانتخاب وندد بالشيعة العراقيين والذين يؤيد معظمهم الانتخابات.
وأصدرت جماعة جيش انصار السنة ايضا "انذارا نهائيا" للناخبين يحذرهم من التوجه الى مراكز الاقتراع او الوجود عندها قائلة انها ستكون "أهدافا للمجاهدين".
وقالت الجماعة في بيان نشر في موقع اسلامي على الانترنت "وليعلم المنتخبين وان لم ينتخبوا انهم ليسوا بمأمن من ايدي المجاهدين التي ستطالهم باذن الله حتى بعد الانتخابات... والذي لا يتعظ بما يراه فلا يلومن الا نفسه".
العراقيون في الخارج يدلون باصواتهم
أقبل عراقيون يقيمون في الخارج بحماس على التصويت يوم الجمعة في انتخابات تاريخية تجري في وطنهم وحثوا مواطنيهم في العراق على تحدي المسلحين والتصويت من أجل عراق ديمقراطي.
وقالت لمعة جمال طالباني (60 عاما) وهي كردية سنية متزوجة من شيعي يقيم في بغداد خارج مركز اقتراع في عمان "كنت انتظر هذا اليوم وكنت أحلم بهذا اليوم لكي أقول لاحفادي انه في اول انتخابات في تاريخ العراق كنت أول امرأة تدلي بصوتها".
وكانت اجراءات الامن شديدة حول اماكن الانتخابات في سوريا والاردن حيث أوقفت الشرطة حركة المرور واقامت حواجز. وقام حراس يمسكون بأجهزة لرصد المعادن بتفتيش كل شخص يذهب الى مراكز الاقتراع.
وقالت سارة مسعود وهي طالبة تقيم في سوريا منذ ثماني سنوات "انني أشعر بسعادة غامرة لانني مررت بهذه التجربة أخيرا. هذه (الانتخابات) ربما تصنع فرقا ليس بالضرورة على الفور وانما في نهاية الامر".
وفي استراليا رقص العراقيون في الشوارع واخذوا يرددون الاغاني وهم يعرضون بفخر الحبر الازرق على اصابعهم وهو العلامة التي تقول للعالم انهم كانوا أول من ادلوا بأصواتهم.
وقال قاسم عبود خارج كابينة اقتراع في مخزن اثاث غير مستخدم في غرب سيدني "عندما أنظر الى الحبر الازرق على أصبعي .. ارى انه علامة الحرية".
وقال عبود الذي فر منذ عدة عقود من حكم صدام حسين وطلب حق اللجوء في استراليا "لم أعتقد انني سأعيش الى ان أرى هذه اللحظة".
وقال "العراقيون يحضنون بعضهم بعضا ويقبلون بعضهم بعضا." واضاف "لقد ولدت من جديد اليوم".
وقالت نسيمة برزاني (68 عاما) بافتخار وهي تمسك بعلم عراقي بالقرب من صدرها وتدلي بصوتها في سيدني حيث كانت اجراءات الامن خفيفة "يجب الا يشعر الناس بالخوف وان يصوتوا".
ورغم الابتعاد مئات الاميال عن العراق فقد خيم التوتر على العديد من مسؤولي الانتخابات والناخبين في دمشق وعمان. ورفض معظمهم التقاط صور لهم ولم يذكروا اسمائهم للصحفيين.
وكان اقبال الناخبين خفيفا جدا في الساعات الاولى في البلدين. وسيستمر تصويت الغائبين في 14 دولة حتى الاحد وهو اليوم الذي ستجرى فيه الانتخابات في العراق.
وشن مسلحون يرغبون في تدمير الانتخابات العديد من الهجمات في انحاء العراق بما في ذلك قصف مراكز اقتراع وهددوا جميع الناخبين الذين يدلون بأصواتهم.
وكان الناخبون في استراليا هم اول مجموعة بين 280303 ناخبين عراقيين في 14 دولة سجلوا اسمائهم في الخارج يدلون بأصواتهم.
وقال مسؤولو انتخابات ان العديد من العراقيين المقيمين في الخارج لم يسجلوا اسمائهم خوفا من الاضطهاد سواء لهم أو لاسرهم التي يعيش افرادها في العراق.
وقال ربواف عزيز (38 عاما) مدير مركز اقتراع في سيدني كان اول عراقي يدلي بصوته في الانتخابات "سقط لنا العديد من الشهداء في العراق ويجب ان ندلي بأصواتنا من أجلهم".
وقال عزيز "المسألة هي .. اذا كنت تريد الحرية فانه يتعين عليك ان تقاتل من اجلها. وأنا أصوت من أجل الديمقراطية".
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التي تشرف على التصويت خارج البلاد ان الامور تجري على ما يرام.
وقالت مونيك دي جروت المتحدثة باسم المنظمة في عمان "حتى الان الامور في جميع مراكز الاقتراع التي فتحت ابوابها في الدول الاربع عشرة تسير بسلاسة بدون أي مشاكل".
وتدفق عراقيون في لندن للادلاء بأصواتهم في طقس ممطر فيما فتحت مراكز الاقترع أبوابها في الساعة السابعة صباحا.
وفي مركز الاقتراع في ويمبلي بشمال لندن صفق الناخبون مع الادلاء بكل صوت فيما رفع الناخبون أصابعهم لاظهار علامة التصويت.
وتجري الانتخابات العراقية لاختيار برلمان مؤلف من 275 عضوا سيختار بدوره حكومة ويشرف على اعداد دستور دائم.
ودعا العديد من الساسة ورجال الدين السنة الى مقاطعة الانتخابات مشيرين الى اعمال العنف ووجود القوات الاميركية.
وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي لمحطة تلفزيون "سي. ان. ان" الاخبارية الاميركية انه يتوقع اقبال 60 في المئة من الناخبين على التصويت في الانتخابات العراقية التي ترى طهران انها فرصة لحصول الغالبية الشيعية على السلطة بعد عقود من القهر في ظل هيمنة السنة في عهد صدام.