بدأ موظفو الانتخابات العراقيون الإحصاء النهائي للأصوات في الانتخابات العراقية الثلاثاء وسط تهديدات الزرقاوي بمتابعة "الجهاد". واظهر نتائج أولية للانتخابات تقدم قائمة الائتلاف الشيعي تليها القائمة الكردية ثم قائمة اياد علاوي.
عمليات الإحصاء
بدأ موظفو الانتخابات العراقيون الاحصاء النهائي للاصوات في الانتخابات الثلاثاء، ويجرى جمع اجمالي الاصوات عن طريق الكمبيوتر بعد الانتهاء من العد اليدوي الاولي الاثنين في مراكز الاقتراع في شتى أنحاء البلاد ونقلت شاحنات مليئة بصناديق الاصوات بعد الانتخابات التي جرت يوم الاحد تحت حراسة الى المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.
ومن المتوقع أن تعلن النتائج النهائية مع بداية الاسبوع المقبل ومن المؤكد أن تضع الشيعة العراقيين في السلطة لاول مرة في تغيير كبير في السياسة العراقية بعد ثمانية عقود من حكم العرب السنة الذين يمثلون الاقلية في البلاد.
وبالرغم من أن العراقيين تحدوا تهديدات المقاتلين وتدفقوا على مراكز الاقتراع في العديد من الاماكن الا أن نسبة الاقبال بدت ضعيفة في مناطق السنة مما يسلط الضوء على الخلافات الطائفية الخطيرة التي تواجه الحكومة الجديدة.
وحث رئيس الوزراء العراقي المؤقت اياد علاوي الجماعات العرقية والطائفية المتناحرة الاثنين على التوحد بعد أول انتخابات متعددة الاحزاب في البلاد منذ نحو نصف قرن.
الجعفري
من ناحيته، اكد نائب الرئيس العراقي ابرهيم الجعفري،الاثنين، ان العراق لن "يطلب من القوة المتعددة الجنسية" الرحيل، فهناك "ارهاب رغم وجودها"، لان انسحابها الان يعني بداية "حرب اهلية".
وقال الجعفري ان مسألة خروج القوة المتعددة الجنسية " سيعتمد على مقدار اعتمادنا على انفسنا... ولكن ما لم نحقق اكتفاء امنياً داخلياً لن نستطيع ان نطلب منها الخروج. ومع وجودهم في العراق هناك ارهاب وتستطيع ان تتصور ما سيحصل لو طلبنا منهم الخروج. هذا قد يعني بداية حرب اهلية".
وسئل هل وجود القوة المتعددة الجنسية هو لحماية البلاد من حرب اهلية، فأجاب: "نحاول ان نصنع المستحيل من اجل الا تحصل حرب اهلية، ولكن في حال خروج القوة المتعددة الجنسية الآن بالتأكيد تزداد وتيرة الاغتيالات وكذلك الحال مع التفجيرات والمزيد من الضحايا".
واشاد بالانتخابات التي هي "بداية الطريق وليست نهايته... نتمنى ان تكون الحكومة مستوعبة لشرائح المجتمع المختلفة وألا تستقصي احدا او تستثني احدا". ولاحظ ان "تأليف الحكومة المقبلة مهمة كبيرة للجمعية الوطنية والمهمة الثانية ستكون كتابة الدستور. هناك اهداف ميدانية اولها الجانب الامني ثم الخدمات".
الزرقاوي ماض في تهديداته
ومضت جماعة تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التي يتزعمها الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي نصبه أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة أميرا للقاعدة في العراق والتي هددت الناخبين بالقتل في محاولة لتدمير الانتخابات في تهديداتها وقالت الاثنين، انها ستواصل حربها ضد قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة والعراقيين الذين يعملون معها.
وقالت في بيان نشر على موقع اسلامي على الانترنت "اخوانكم في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ماضون في جهادهم حتى ترفرف راية التوحيد في سماء الرافدين".
وبالرغم من أن التفجيرات الانتحارية والهجمات بقذائف المورتر في يوم الانتخابات كانت اقل دموية من المتوقع الا ان العنف استمر.
التصويت في الخارج
في الغضون، أعلنت منظمة الهجرة الدولية التي اشرفت على الانتخابات العراقية في الخارج، ان 93.6 في المئة من العراقيين المسجلين شاركوا في عملية الاقتراع التي اجريت في 14 دولة خلال الايام الثلاثة الاخيرة.
واوضحت في بيان ان 265148 عراقيا من اصل 280 الفا سجلوا اسماءهم في لوائح الشطب في الخارج، شاركوا في الانتخابات، وبذلك تكون نسبة المقترعين 93,6 في المئة. واشارت الى ان فرز الاصوات بدأ وان النتائج ستنقل الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في الخامس من شباط/فبراير حدا اقصى، على ان تتولى هذه اذاعتها.
ونظمت الانتخابات في 36 مدينة في 14 دولة في الخارج حددتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. ويمثل عدد العراقيين الذين سجلوا اسماءهم في لوائح الشطب في هذه الدول ربع العراقيين المقيمين في الخارج الذين بلغوا سن الاقتراع استنادا الى المنظمة.
واستغرقت فترة تنظيم الانتخابات في الخارج شهرين.
وفي عمان، بدأت عملية فرز اصوات المقترعين في مستودع كبير قرب مطار الملكة علياء الدولي في ضواحي العاصمة الاردنية ويتولى العملية موظفون عراقيون في اشراف منظمة الهجرة الدولية.
وقال المراقب اليساندرو جونغو ان "العملية ستستغرق 48 ساعة واذا سارت الامور على ما يرام سوف نعرف النتيجة مساء غد (اليوم الثلاثاء)". ويتولى الموظفون فرز الاوراق التي وضعت في علب بلاستيكية وعدّها مرتين.
وفي برلين، قالت المنظمة ان نحو 95 في المئة من العراقيين الـ26,416 المسجلين في المانيا، ادلوا باصواتهم في مراكز الاقتراع التي اقيمت في برلين وميونيخ وكولونيا ومانهايم.
تقدم لائحة الائتلاف الشيعي
ويتوقع أن تصير لائحة "الائتلاف العراقي الموحد" التي حظيت بمباركة المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى علي السيستاني، القوة السياسية الكبرى في البلاد تليها الأحزاب الكردية، فاللائحة التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي، لكنها ستصطدم بعقبة اشراك السنة في الحكم.
وأظهرت النتائج الاولية لفرز الاصوات في النجف أن اللائحة التي يتزعمها رئيس "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبد العزيز الحكيم، والتي تضم غالبية الاحزاب الشيعية الرئيسية تحقق تقدماً كبيراً.
وقال المراقب فارس المهندس إن اللائحة ستنال ما بين 85 و90 في المئة من الاصوات في جنوب المحافظة وشمالها، و90 في المئة في مدينة الكوفة، مضيفاً أن لائحة علاوي ستنال نحو 10 في المئة . وثمة نصف مليون ناخب في المحافظة التي بلغت فيها نسبة المقترعين استنادا الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 90 في المئة.
ورأى علي مهدي من "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" ان ما حصل في النجف "سيتكرر في المحافظات الجنوبية" الاخرى، الا أنه أقر بأن النسب قد "لا تكون بهذا الحجم". وقال أن الائتلاف لن يكون مضطراً الى عقد تحالفات "غير مريحة" ، إذا حصل على نحو 50 في المئة من الاصوات.
وأفاد مصدر مقرب من سياسي مخضرم أن "أبرز المرشحين" لمنصب رئيس الوزراء "إذا حصلت اللائحة على أكثر من 45 في المئة، هما وزير المال عادل عبد المهدي وحسين الشهرستاني المشارك في اللائحة".
وفي أيار الماضي، طرح اسم الشهرستاني، العالم الشيعي المتخصص في المجال النووي، لتولي منصب رئيس الوزراء، قبل اسناده الى علاوي.
لكن المصدر لفت الى أن " على الحكومة المقبلة معالجة مسألة إشراك السنة في الحكومة"، مشدداً على وجوب "مواجهة المشكلة وليس الاكتفاء بالوعود".
وطالب بذلك أيضاً عدد من السياسيين السنة مثل وزير الصناعة حاجم الحسني الذي أعلن انسحابه من الحزب الاسلامي الذي قاطع الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. وقال:"أعتقد أن شرعية الحكومة الجديدة لن تكون موضع تشكيك"، وأنها قد تستوعب شخصيات سياسية أخرى. وأمل ان ينضم الحزب الاسلامي الى الحكومة مجدداً بدعم من "هيئة علماء المسلمين" المحافظة التي دعت مراراً الى مقاطعة الانتخابات، معتبراً انه كلما كان حجم التمثيل السني أكبر في الحكومة المقبلة، تضاءلت فرص التمرد لفرض نفسه وأفكاره بالقوة على سكان المناطق السنية. ورأى وجوب العمل "في المرحلة المقبلة على اجتذاب أنصار حزب البعث".
وحذر عضو المجلس الوطني الحالي مشعان الجبوري من اتساع رقعة التمرد، إذا امتنعت الحكومة الجديدة عن منح السنة مكانتهم أو عدم دعوة العناصر السابقة في أجهزة الامن للعودة الى مواقعها. وقال أنه غير متأكد من رغبة الشيعة في تقاسم السلطة، وطالب بـ "منح السنة حقوقهم".
هيئة علماء السنة: الانتخابات غير شرعية
وأكدت "هيئة علماء المسلمين" السنية المحافظة اعتراضها على شرعية الانتخابات، رافضة نتائجها أياً كانت بحجة أنها أجريت "تحت الاحتلال". وصرح ناطق باسمها :"لو لم تكن الانتخابات أجريت تحت الاحتلال ولو كانت نزيهة، لكان سواء بالنسبة إلينا إن فاز سني أم شيعي أم كردي شرط أن يكون وطنياً وامينا على مصالح البلاد... مشكلتنا ليست سيطرة السنة أو الشيعة بل الاحتلال".
الاكراد
وعكس وزير الخارجية الموقت هوشيار زيباري المرشح عن "الحزب الديموقراطي الكردستاني" وجهة نظر الاكراد، بقوله إن "هدفنا ان يكون للشعب الكردي حضور جيد وقوي وفاعل في الجمعية الوطنية لانها ستتكفل صوغ الدستور، لذلك لا بد أن نكون شركاء في كل القرارات الحيوية الخاصة بمستقبل العراق وكردستان".
وأعلن أمس "الحزب الديموقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" اللذين يسيطران على كردستان العراق، أن لائحتهما المشتركة تتصدر نتائج الانتخابات في هذه المنطقة، استنادا الى نتائج مؤقتة.
وصرح مدير اللجنة الانتخابية في محافظة السليمانية همة صالح همة أمين: "يبدو أن المشاركة في عملية الاقتراع كانت مرتفعة وعديدون يقولون إنها كانت مرتفعة جدا". وأفاد مصدر قريب من اللجنة ان النسبة قد تتجاوز 80 في المئة.
ويشار الى أن الشيعة والاكراد شاركوا بكثافة، والسنة بنسبة متدنية، في الانتخابات العامة والمحلية لاختيار 275 نائباً في الجمعية الوطنية الانتقالية و111 في إقليم كردستان، وأعضاء مجالس المحافظات بواقع 41 شخصاً لكل محافظة في ما عدا بغداد التي خصص لها 51 عضواً.
الاستحقاقات القادمة
أهم الاستحقاقات التي ستلي انتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية في العراق.
إعلان النتائج النهائية للانتخابات في غضون اسبوع او عشرة ايام.
اولى مهمات الاعضاء الـ275 للجمعية الوطنية الانتقالية، انتخاب رئيس للجمعية ونائبين له. ويفوز بهذه المناصب الثلاثة من ينال اكبر عدد من أصوات الأعضاء خلال الاقتراع.
انتخاب المجلس الرئاسي المؤلف من رئيس الدولة ونائبين له بغالبية ثلثي الأعضاء.
يختار المجلس الرئاسي بعد اسبوعين من انتخابه رئيسا للوزراء جماعيا وكذلك الوزراء، بعد استشارة رئيس الوزراء.
في حال عدم توصل المجلس الرئاسي إلى اتفاق، تتولى الجمعية الوطنية الانتقالية اختيار رئيس للوزراء بغالبية الثلثين.
إذا فشل رئيس الوزراء في حصول حكومته على ثقة الجمعية الوطنية الانتقالية، يعود إلى المجلس الرئاسي الاتفاق على اسم جديد.
يتعين على الجمعية الوطنية صوغ دستور دائم بحلول 15 آب/اغسطس، وتنظيم استفتاء للمصادقة عليه قبل 15 تشرين الأول/اكتوبر. يجب ان ينال الدستور غالبية الأصوات شرط الا ترفضه ثلاث محافظات من اصل 18 بغالبية الثلثين.
في حال إقرار الدستور، يتعين إجراء انتخابات عامة في موعد أقصاه 15 كانون الأول/ديسمبر، على أن تؤلف حكومة بحلول 14 منه.