بدء فرز الاصوات في الانتخابات الرئاسية المصرية: واشنطن تشيد والمعارضة تشكك بنزاهتها

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2005 - 08:14 GMT

اغلقت صناديق الاقتراع وبدأ القضاة بفرز اصوات الناخبين وسط عدم شعور بحدوث مفاجات وقد تحدثت منظمات اهلية مصرية عن وجود تجاوزات في بعض المناطق

اغلاق صناديق الاقتراع

اغلقت الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي في مصر صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسا للجمهورية وبدء القضاة بفرز الاصوات واعلنت منظمتان اهليتان مصريتان انهما تنشران 3400 مراقب لمراقبة الانتخابات الرئاسية الاربعاء انهما رصدتا تجاوزات في العملية الانتخابية تصب في مصلحة الرئيس المنتهية ولايته حسني مبارك. وقالت منظمة "سواسية" في بيان ان "الحبر الفوسفوري (الذي لا يمحى وتغمس فيه اصابع المقترعين) لم يكن موجودا في محافظتي كفر الشيخ والغربية اضافة الى القاهرة والاسكندرية". واشارت هذه المنظمة الى منع بعض الناخبين من الادلاء باصواتهم في محافظة سوهاج جنوب القاهرة لانه لم تكن لديهم بطاقات انتساب الى الحزب الوطني الديموقراطي الذي يتزعمه مبارك. وقالت "سواسية" انه تم استخدام حافلات النقل العام لنقل الناخبين الموالين لمبارك الى مراكز الاقتراع واكدت وجود عمليات اقتراع جماعية لمصلحة الرئيس المصري الحالي. واشارت المنظمة الى انها نشرت الف ومئتي مراقب في عشرين محافظة من محافظات مصر الست والعشرين. من جهتها اكدت "اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات" التي تنشر 220 مراقبا في البلاد وجود ملصقات للحملة الانتخابية بالقرب من "90% من مراكز الاقتراع". واضافت هذه المنظمة ان "معظم الملصقات هي لمبارك مع اقلية منها لحزبي الغد والوفد" اللذين يتزعمها تباعا ايمن نور ونعمان جمعة. واكدت المنظمة انه "في معظم الحالات منع المراقبون من الدخول الى مراكز الاقتراع" بالرغم من قرار اللجنة الانتخابية في الصباح السماح لهم بمراقبة عمليات الاقتراع.

واضاف بيان المنظمة ان المراقبين تعرضوا للضرب والاحتجاز والاستجواب من قبل القوى الامنية خصوصا في الصعيد. واشارت الى ان 20% من مراكز الاقتراع البالغ عددها 9865 تاخرت في فتح ابوابها امام المقترعين عن الموعد المحدد مسبقا وهو الساعة الثامنة صباحا (0005 تغ ).

وفي وقت سابق قال وزير الاعلام المصري أنس الفقي ان هناك تجاوزات من بعض مرشحي الرئاسة بعقدهم لقاءات تلفزيونية دعائية بالمخالفة لقواعد الانتخابات الرئاسية المصرية مشيرا الى عدم تقديم أي اعتراضات عليها حتى الان مما يدعو لعدم اتخاذ أية اجراءات ونوه الفقى بالمعالجة الامنية في مواجهة المسيرة التي نظمتها حركة كفاية في شوارع وسط القاهرة اليوم والتي تطالب فيها الشعب المصري بمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي تعد أهم انتخابات تشهدها مصر

وقال وزير الاعلام في تصريح صحفي أن منظمات المجتمع المدني بعد أن صدرت قرارات من اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات بالسماح لها بمتابعة أعمال الانتخابات باللجان الانتخابية قامت بالتواجد في أكثر من لجنة ووردت منها تقارير كلها تؤكد ايجابية العملية الانتخابية وبالنسبة لما أثاره البعض بوجود تلاعب بمسالة الوافدين في الادلاء بالاصوات قال الفقي ان الوافد هو من يحمل بطاقة انتخابية وبطاقة شخصية وليس لديه الفرصة للادلاء بصوته في مقر لجنته ولذلك فهو يتوجه الى أي لجنة ويبرز البطاقة الانتخابية والبطاقة الشخصية ويتأكد منها القاضي الموجود في اللجنة ثم يسمح له بالادلاء بصوته

نور: الانتخابات فرصة تاريخية

وقد وصف أيمن نور, أشرس منافسي الرئيس المصري حسني مبارك, الانتخابات الرئاسية في مصر بأنها "تاريخية" معربا عن الأمل بان تضع مصر على طريق الديموقراطية. وقال نور للصحافيين بعد أن أدلى بصوته في مكتب اقتراع في معقله الانتخابي بحي باب الشعرية (وسط القاهرة) "إنها لحظة فارقة في تاريخ مصر, الناس يختارون بحرية من سيحكمهم". وأضاف رئيس حزب الغد "أتمنى أن نكون اليوم على أبواب مرحلة انتقالية تقودنا إلى الديموقراطية". وأكد نور أنه احتاج "إلى سبع دقائق للتصويت وأنه إذا كانت عمليات الاقتراع تتم بهذا المعدل فلن يكون هناك وقت كاف لكل الناخبين كي يدلوا بأصواتهم

اعتداء على مظاهرة ضد مبارك

الى ذلك قال شهود عيان ان رجالا يرتدون ثيابا مدنية فضوا مظاهرة مناهضة للرئيس حسني مبارك يوم الاربعاء وتعرض بعض المتظاهرين الذين كانوا يدعون لمقاطعة أول انتخابات رئاسية في البلاد للضرب.

وقالت فيكتوريا هازو وهي مصورة شاهدت الحدث ان هؤلاء الرجال طاردوا بعض المحتجين الذين قدر عددهم ببضع مئات وأوسعوهم ضربا ومزقوا لافتات تدعو لمقاطعة انتخابات يوم الاربعاء. واضافت المصورة لوكالة انباء رويترز "كانوا (الرجال ذوو الثياب المدنية) يطاردونهم (المتظاهرين) وعندما يمسكون بأحدهم يوسعونه ضربا." وتقول حركة كفاية التي نظمت المظاهرة ان الانتخابات مجرد استفتاء مقنع على مبارك. وكانت الحركة نظمت هذا العام عدة مظاهرات تدعو لوضع حد لحكم مبارك الذي يتوقع على نطاق واسع ان يفوز في الانتخابات

قانون الترشيح

ويسمح القانون بترشيح أعضاء بارزين في الأحزاب المسجلة أو مرشحين مستقلين على أن يوافق على ترشيحهم 65 من أعضاء مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم بزعامة الرئيس مبارك. ولم يتأهل أي مرشح مستقل في هذه المنافسة. ويقول جورج إسحق، المنسق العام لحركة كفاية التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة، إن هناك الكثير من الأشياء التي لا تلقى رضا حركته. وقد أعرب في تصريحات له عن رفضه لاستمرار الرئيس مبارك في الحكم وعدّد مطالب المنظمة المعنية بالدفاع عن الحقوق السياسية بقولة "نحن نريد دولة قانون، نحن نريد دولة حرية، نحن نريد دولة يسودها القانون ولا يسودها قانون الطوارئ، هذه هي مطالبنا وسوف نستمر في النضال في سبيلها".

وكان الرئيس مبارك قد عرض خلال أول حملة انتخابية يقوم بها استعداده لاستقطاب أي معارض، كما أنه تعهد في لقاء جماهيري كبير في القاهرة بالعمل من أجل زيادة الوظائف وتحسين الأجور.

ويرجح المراقبون على نطاق واسع فوز الرئيس مبارك البالغ من العمر77 عاما، إلا أنه بحاجة إلى إقبال كبير لإضفاء شرعية على فوزه. وقد ناشد مبارك الناخبين في آخر أيام حملته إلى الخروج إلى مراكز الاقتراع، فيما يتكهن المراقبون بأن يبقى كثيرون من المصريين في منازلهم. حيث لم يتمكن من التسجيل للانتخابات أكثر من 32 مليون ناخب لدى انتهاء الموعد النهائي للتسجيل.

واشنطن تشيد

قالت الولايات المتحدة الاربعاء ان أول انتخابات رئاسية في مصر يتنافس فيها مرشحون متعددون هي "خطوة تاريخية للامام" لكنها أبدت ايضا قلقا بشان التحرش بمرشحي المعارضة في الفترة السابقة على الانتخابات ورفض المراقبين الدوليين.

وقال متحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض "كما تعلمون فان الرئيس ناشد مصر في مناسبات عديدة أن تقود المنطقة في تشجيع الديمقراطية مثلما فعلت في السعي الى السلام."

واضاف قائلا "اننا نتابع الانتخابات الرئاسية في مصر عن كثب وسننتظر لنرى تداعيات الاحداث. هذه الانتخابات هي أول منافسة بين مرشحين متعددين في مصر ولذلك فأنها تمثل خطوة تاريخية للامام."

وقال أبرز منافس للرئيس المصري حسني مبارك ان مخالفات واسعة قوضت مصداقية الانتخابات التي جرت الأربعاء والتي من المتوقع ان يفوز فيها مبارك.

وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت لابيض "في حين ان عملية الانتخابات شابتها تحرشات بمرشحي المعارضة وقمع للمحتجين في اماكن عامة فان الناخبين المصريين كان بمقدورهم سماع اراء كثير من المرشحين الذين جابوا البلاد اثناء الاسبوع الاخير من الحملة الانتخابية."

واضاف انه لم ترد تقارير عن احداث عنف أو تخويف واضح للناخبين لكن هناك تقارير بأنه في بعض مراكز الاقتراع حث مسؤولو الانتخابات الناخبين على اعطاء اصواتهم لمبارك كما عرضت ملصقات تحمل صورته.

وقالت الولايات المتحدة انها تشعر أيضا بخيبة أمل لرفض مصر المراقبين الدوليين.

وقال شين مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "ما نتطلع اليه هو أن تقوم الحكومة المصرية والشعب المصري بالبناء على التقدم الذي تحقق في هذه الانتخابات."