انطلقت في نيجيريا الاثنين، محادثات السلام بشأن اقليم درافور السوداني، وذلك وسط قلق دولي متزايد بسبب تجدد القتال في الاقليم.
وامتدت المحادثات السابقة بين الحكومة والمتمردين ثلاثة أسابيع لكنها انهارت دون التوصل إلى اتفاق. غير أن الضغوط تتزايد على كلا الجانبين لتخفيف معاناة 1.5 مليون من المدنيين شردهم الصراع.
وقال يان برونك الممثل الخاص لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في السودان "الناس أكثر رغبة هذه المرة في المناقشة."
وتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مع بدء المحادثات متأخرة بسبب تشوش في المواصلات أدى الى تقطع السبل بمفاوضي المتمردين على الجانب الآخر من القارة لمدة وصلت إلى أربعة أيام.
وقال أحمد محمد تقد كبير مفاوضي حركة العدل والمساواة أحد فصيلي التمرد في دارفور والذي يتهم الحكومة بالاستمرار في قصف إحدى المناطق في شرق دارفور "إنهم بالفعل يستعدون للحرب."
وقال ابراهيم محمد المتحدث باسم الحكومة ان المتمردين هم من بدأ بالهجوم في شرق دارفور وان القوات الحكومية ردت عليهم. واضاف ان الحكومة تلتزم بشروط وقف اطلاق النار.
وزاد من تعقد الامور ما أعلن عنه مسؤولون من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة في ابوجا عن ظهور فصيلين متمردين جديدين في دارفور.
وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية والامنية للاتحاد الاوروبي يوم الأحد إنه يشعر بقلق متزايد بسبب تجدد أعمال العنف وقال إن أي انهيار يصيب اتفاق وقف إطلاق النار سيكون من الصعب إصلاحه.
ووعد الاتحاد الاوروبي بتقديم ما يزيد عن مئة مليون دولار لتمويل عملية نشر قوات اضافية قوامها ثلاثة آلاف فرد من مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الافريقي في دارفور والتي قال مسؤولون من الاتحاد الافريقي إن من المقرر أن تبدأ يوم الخميس بعد تأخير عزته رواندا التي تشارك في هذه القوات لأسباب تتعلق بضعف النقل والامداد والتموين.
ويوجد في دارفور حاليا 300 جندي من الاتحاد الافريقي يقومون بحماية 150 من مراقبي وقف إطلاق النار الهش في المنطقة التي تعادل فرنسا من حيث المساحة.
وطبقا لنسخة من الوثيقة التي ووفق عليها الأسبوع الماضي في أثيوبيا فإن الجنود مخولون مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين في حال تعرضهم لخطر هجمات وشيكة.
وبدأت الجماعتان المتمردتان ثورة في غرب السودان في بداية عام 2003 بعد أعوام من المناوشات بين مزارعين أغلبهم أفارقة وبين عرب رحل على الأرض.
وتتهم الجماعتان الحكومة بتسليح ميليشيات عربية تعرف بالجنجويد لسحقهم وسحق المتعاطفين معهم من المدنيين وهو اتهام تنفيه الخرطوم.
وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 70 ألف شخص ماتوا بسبب سوء التغذية والمرض في الشهور السبعة الأخيرة وحدها.
وتحقق المنظمة الدولية حاليا فيما إذا كانت حملة القتل والاغتصاب والنهب التي تشنها ميليشيات الجنجويد تشكل إبادة جماعية كما تقول واشنطن وهددت بفرض عقوبات على صناعة النفط السودانية إذا تقاعست الخرطوم عن وقف العنف ونزع سلاح الميليشيات.
وقال وسطاء الاتحاد الافريقي إن أولى العقبات التي تواجههم ستكون إقناع كلا الجانبين بتوقيع بروتوكول انساني تمت صياغته خلال جولة المحادثات الأخيرة.
وقالت الحكومة إنها ستوقع الوثيقة التي تمنح موظفي الإغاثة تصريحا غير مقيد بالوصول إلى كافة أرجاء المنطقة الشاسعة وتلزم الجانبين بمنع الهجمات على المدنيين والسماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم.
وأشار مجذوب الخليفة وزير الزراعة السوداني إلى أنه كانت هناك رسالة قوية من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة لتوقيع البروتوكول الانساني قائلا إن موقف الحكومة واضح ويتمثل في الموافقة على التوقيع هذه المرة بلا تردد.
لكن متمردين قالوا انهم لن يوقعوا البروتوكول الا بعد التوصل الى اتفاق على موضوعات أمنية سيتم تناولها في وقت لاحق يوم الاثنين.
وتقول اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن الكثير من لاجئي دارفور يواجهون أزمة غير مسبوقة في إمدادات الغذاء أسوأ من المجاعات التي شهدتها المنطقة في الثمانينيات والتسعينيات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)