بدء محاكمة جديدة لمرسي و"أنصار بيت المقدس" تتبنى اغتيال مساعد وزير الداخلية

منشور 28 كانون الثّاني / يناير 2014 - 08:41

بدأت الثلاثاء اولى جلسات محاكمة جديدة للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في قضية اقتحام السجون مصرية يوم "جمعة الغضب" خلال ثورة 2011، وذلك بعد يوم واحد من اعلان الجيش دعمه لترشح قائده لانتخابات الرئاسة.
وفي حلقة جديدة من حلقات العنف ضد افراد الامن، اغتيل اللواء محمد سعيد مساعد لوزير الداخلية المصري صباح الثلاثاء في القاهرة، واعلنت جماعة أنصار بيت المقدس المتشددة التي تنشط في شبه جزيرة سيناء مسؤوليتها عن اغتياله.
وسعيد هو ارفع مسؤول في وزارة الداخلية يقتل منذ الاطاحة بمرسي في الثالث من تموز/يوليو الفائت.
ويحاكم الثلاثاء مع مرسي بعض قيادات الاخوان المسلمين في قضية اقتحام السجون مصرية عام 2011.
واظهرت لقطات للتلفزيون الرسمي للدولة مرسي بلباس الحبس الاحتياطي الابيض واضعا يديه خلف ظهره مشوحا بيديه بعصبية متجولا في قفص الاتهام الذي احيط بحاجز زجاجي.
وسأل مرسي قاضي الجلسة المستشار شعبان الشامي "من انت؟"، مضيفا "هل تعلم من انا؟". وهو ما رد عليه القاضي "انا رئيس محكمة جنايات القاهرة"، حسبما جاء في اللقطات التي اذاعها التليفزيون الرسمي.
وهتف المتهمون في قفص الاتهام "باطل باطل" في اشارة لاجراءات محاكمتهم.
وتلا ممثل النيابة قرار الإحالة لمحكمة الجنايات والذي يحتوي على الاتهامات الموجهة للمتهمين.
وقال ممثل النيابة ان "المتهمين الاخوان تآمروا مع حماس وحزب الله لاثارة الفوضى واسقاط الدولة"، واضاف ان "800 من العناصر الاجنبية من الجهاديين تسللوا من خلال الانفاق غير الشرعية واستولوا على الشريط الحدودي بطول 60 كم، وهاجموا المباني الحكومية والامنية في سيناء".
وتابع "انطلقوا في ثلاث مجموعات وهاجموا سجون المرج وابو زعبل ووادي النطرون واقتحموا تلك السجون وقتلوا اكثر من 50 من افراد الشرطة والمسجونين، ثم قاموا بتهريب عناصرهم من السجون بالإضافة إلى ما يزيد عن 20 ألف سجينا جنائيا"
وقال مصدر امني ان مرسي و21 متهما بينهم اكبر قيادات جماعة الاخوان وعلى راسهم المرشد العام للجماعة محمد بديع ظهروا في قفص الاتهام.
ورغم وجود صحافي من وكالة فرانس برس في قاعة المحكمة الا انه لا يمكن التواصل معه بسبب سحب السلطات للهواتف المحمولة للصحافيين قبيل دخولهم القاعة.
وجلسة الثلاثاء هي الاولى في ثاني محاكمة لمرسي اول رئيس منتخب ديموقراطيا في تاريخ البلاد.
وتشمل لائحة المتهمين في هذه القضية 131 متهما على راسهم مرسي وقيادات الاخوان اضافة الى نحو 70 من اعضاء حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني.
ويحاكم 22 متهما حضوريا فيما سيحاكم الباقون غيابيا.
وتأتي محاكمة مرسي بعد يوم واحد من اعلان الجيش المصري السبت دعمه ترشح قائده المشير عبد الفتاح السيسي الذي قاد عملية عزل مرسي، لانتخابات الرئاسة.
وفي اليوم نفسه اصدر الرئيس المصري المؤقت قرارا جمهوريا بترقية الفريق اول عبد الفتاح السيسي الى رتبة المشير وهي اعلى رتبة عسكرية في البلاد.
واغتيل صباحا اللواء شرطة محمد سعيد مساعد وزير الداخلية المصري في هجوم مسلح تعرض له اثناء مغادرته منزله في حي الهرم (غرب القاهرة).
وقالت مصادر الامنية والطبية ان اللواء محمد سعيد مساعد وزير الداخلية ومدير المكتب الفني للوزير محمد ابراهيم، توفي متأثرا باصابته برصاصتين في الراس والصدر، مضيفة ان المسلحين فروا عقب الحادث.
وقال الخبير الامني اللواء عبد الفتاح عمر لوكالة فرانس برس ان "منصب مدير المكتب الفني لوزير الداخلية يعد يعد مهما للغاية والعصب الرئيسي للوزارة".
واوضح عمر ان مدير المكتب الفني "مسؤول عن مراجعة وتقييم كافة التقارير الامنية التي ترد من الاجهزة الامنية وبدونه لا يرى وزير الداخلية شيئا".
وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس المتشددة التي تنشط في شبه جزيرة سيناء مسؤوليتها عن عملية الاغتيال.
وقالت الجماعة في بيان على الإنترنت "وفق الله... إخوانكم في جماعة أنصار بيت المقدس لاغتيال... محمد السعيد مساعد وزير الداخلية."
ومضت قائلة "إلى السيسي ومحمد إبراهيم ومساعديهم أبشروا بما يسوؤكم فقد اقترب القصاص."
ويشير البيان إلى القائد العام للجيش المشير عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الذي نجا من محاولة اغتيال بسيارة ملغومة في سبتمبر أيلول في القاهرة تبنتها الجماعة نفسها.
وفي الخامس من ايلول/سبتمبر الفائت، تعرض وزير الداخلية المصري لمحاولة اغتيال في حي مدينة نصر (شرق القاهرة) في هجوم بسيارة مفخخة اعلنت جماعة بيت المقدس، المرتبطة بالقاعدة، مسؤوليتها عنه، لكنه نجا منها.
والجمعة والسبت الماضيان، تعرضت ستة مقار للشرطة لهجمات منها خمسة في القاهرة خلفت ستة قتلى، اعلنت جماعة انصار بيت المقدس مسؤوليتها عنها.
ويعد تاريخ المحاكمة اليوم رمزيا للغاية اذ يتزامن مع الذكرى الثالثة لاقتحام السجون في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير العام 2011 المعروف ب"جمعة الغضب" خلال الثورة الشعبية التي اطاحت بنظام الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك.
وتجرى هذه المحاكمة في قاعة اعدت خصيصا في اكاديمية الشرطة في حي التجمع الخامس احد ضواحي القاهرة.
واتخذت السلطات المصرية اجراءات امنية مشددة في محيط المحكمة حيث جرى نشر افراد واليات الجيش والشرطة، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس.
وهرب مرسي نفسه من سجن وادي النطرون في الطريق الصحراوي بين العاصمة القاهرة و مدينة الاسكندرية (شمال البلاد) خلال تلك الهجمات.
وقال مسؤول امني ان مرسي وعددا من قيادات جماعة الاخوان تم اعتقالهم قبل يومين من الدعوات لتظاهرات جمعة الغضب وذلك لتحجيم الدعوات للتظاهرات الكبيرة.
واتهمت النيابة جماعة الاخوان ومسلحين من حركتي حماس وحزب الله باقتحام عددا من السجون واقسام الشرطة عبر البلاد وتهريب الاف المسجونين وقتل عددا من ضباط الشرطة اثناء الهجوم على هذه السجون.
ويعرف هذا اليوم في مصر ب"جمعة الغضب" حيث مثل نقطة تحول رئيسية في ثورة 25 يناير بعدما ادت المواجهات العنيفة بين المتظاهرين الغاضبين وقوات الامن الى انسحاب الشرطة من الشوارع.
ويحاكم مرسي في قضايا عدة اخرى بتهم مختلفة.
وتستأنف محاكمة مرسي في القضية الاولى في الاول من شباط/فبراير وهو متهم فيها بالتحريض على قتل متظاهرين معارضين له امام قصر الاتحادية الرئاسي في كانون الاول/ديسمبر 2012 اثناء توليه الحكم.
كما تبدأ محاكمة اخرى للرئيس المعزول بتهمة "التخابر" بهدف ارتكاب "اعمال ارهابية" في 16 شباط/فبراير.
وهذه القضايا تعرضه لاحكام تصل للاعدام.
وقبل اسبوعين، احالت محكمة استئناف القاهرة مرسي و24 ناشطا آخرين بينهم اسلاميون وليبراليون، الى محكمة الجنايات لاتهامهم بـ"اهانة" القضاء.
ومنذ عزله في الثالث من تموز/يوليو الفائت، لم يظهر مرسي على العلن الا في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر مع انطلاق الجلسة الاولى لمحاكمته في قضة قتل المتظاهرين المعارضين له.
وتقوم السلطات المصرية بحملة امنية ضد انصار الرئيس المعزول خاصة بعد فض اعتصامات انصاره من الاسلاميين بالقوة منتصف اب/اغسطس الماضي.
ومنذ ذلك الحين، قتل اكثر من 1400 شخص معظمهم من الاسلاميين بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية قبل ايام.
واتخذت السلطات المصرية اجراءات امنية مشددة في عدد من الميادين الهامة في العاصمة القاهرة، حسبما افاد مراسلون لفرانس برس.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك