بدأتها عربيا مصر وفلسطينيا الشعبية: 35 عملية تبادل أسرى مع الاحتلال من 1948 وحتى 2006

منشور 16 آب / أغسطس 2006 - 02:12
رام الله-ميرفت صادق

شهد الصراع العربي – الإسرائيلي منذ العام 1948-2006 العديد من الحروب العربية – الإسرائيلية الكلاسيكية وحروب الاستنزاف، بالإضافة لظاهرتي المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية.

وفي هذا التقرير يلقي أ. عبد الناصر فروانة*  مدير دائرة الإحصـاء بوزارة الأسرى والمحررين، الضوء على الأوضاع الاعتقالية وحملات اختطاف الفلسطينيين منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وما رافق هذه المراحل من صفقات لتبادل الأسرى كان معظمها بعد تنفيذ المقاومة الفلسطينية والعربية لعمليات نوعية.

وتبعا للتقرير أسفر هذا الصراع عن اعتقال قوات الإحتلال الإسرائيلي قرابة ( 800 ألف ) مواطن من أبناء شعبنا الفلسطيني، والآلاف من الجنود والمواطنين العرب والعشرات من جنسيات أخرى مختلفة.

فيما اعتقلت القوات العربية أكثر من ألف أسير إسرائيلي، كما وأسرت فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية العشرات من الجثث و الجنود الإسرائيليين.

وارتفاع عدد الأسرى الفلسطينيين له أسبابه:

أولها الوجود المباشر لقوات الإحتلال الإسرائيلي المدججة بالسلاح في كل شارع ومخيم، مع إمكانية وصولهم لكل بيت واعتقال أفراده العُزل بسهولة.

ونسبة المعتقلين الفلسطينيين تعتبر أكبر نسبة في العالم إذا ما قيست بعدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، كما ولم يقتصر الأمر على هذا الرقم الضخم، بل أن أضعاف أضعاف هذا الرقم عانوا أيضاً من الاعتقال وآثاره، حيث أن مرارة الاعتقال وآثاره تمتد لتطول الأهل والأبناء والأقارب، وحتى الأصدقاء والجيران، كما أنهم ليسوا أرقام وأعداد مجردة، إنهم تاريخ وقصص، آلام ومعانيات، ولكل أسير حكاية وقصة بل حكايات وقصص .

وهذا يعني أيضاً بأن سياسة الاعتقال شكََّلت – ولازالت - ظاهرة طالت كل مخيم ومدينة، كل بيت وأسرة، ويمكن فقط أن نستثني القلائل من شعبنا الفلسطيني الذين لم يتأثروا من الاعتقال وتبعاته، كما لم تبقَ هناك بقعة في فلسطين، إلا وأقيم عليها سجناً أو معتقلاً أو مركز توقيف من الشمال وحتى صحراء النقب في الجنوب.

كما أن الاعتقال أصبح مفرد ثابت في القاموس الفلسطيني، ومن أبجديات الحياة الفلسطينية، فالطفل الفلسطيني وقبل أن يولد يكون قد تعلم أبجديات الفقر والدمار وأحياناً الموت، وإن كتبت له الحياة يكون قد تهجى مفردات الاحتلال والسجن والتعذيب والقتل، وقد يولد على المعابر والحواجز العسكرية أو في غرف السجون، ويكبر فيها ويتغذى على مشاهد السجن والسجان، ويتعلم على شبابيك الزيارة.

ويبقى من حق المعتقل الفلسطيني والعربي أن يحلم بالحرية وأن يتسلح بأمل التحرر إما بانتهاء فترة محكوميته، أو ضمن عملية تبادل أسرى، أو من خلال المفاوضات السياسية، والأخيرة ازدادت بعد اتفاق أوسلو.

ومن الأهمية بمكان هنا التأكيد على أنه واجب الأمتين العربية والإسلامية وكافة الشعوب وقيادتها وقواها المقاومة والمناضلة السعي المتواصل من أجل تحرير هؤلاء الأسرى الذين ناضلوا وضحوا بزهرات شبابهم من أجل قضاياهم العادلة، والمستقبل الفلسطيني بشكل خاص سيبقى مشوهاً ما لم ينل كافة الأسرى حريتهم .

ومنذ قيام دول الإحتلال الإسرائيلي في العام 1948 على أنقاض القرى والبيوت الفلسطينية المهدمة، وعلى أشلاء جثث آلاف الشهداء ودماء عشرات الآلاف من الجرحى وآلام مئات الآلاف من المعتقلين، جرت عشرات عمليات تبادل للأسرى ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي ودول مصر والأردن وسوريا ولبنان ومنظمة حزب الله اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كما حدث أكثر من مرة أن رفضت " إسرائيل " مبدأ التبادل، أو التفاوض من أجل التبادل كما جرى في عنتيبي ومعالوت وغيرها من عمليات الخطف واحتجاز الرهائن، كقضية اختطاف الباص الإسرائيلي " رقم 300 " المليء بالركاب حيث اختطفته مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين من عسقلان باتجاه الأراضي المصرية في 12 نيسان 1984، وتمت مهاجمة الباص من قبل القوات الإسرائيلية قبالة دير البلح بقطاع غزة مما أدى لمقتل وإصابة العديد من الركاب الإسرائيليين واستشهاد اثنين من المقاتلين الفلسطينيين وقتل اثنين آخرين بعد أسرهما، وقضية الجندي الإسرائيلي " نحشون فاكسمان " الذي خطفه نشطاء من حركة حماس عام 1994 وتم مهاجمة المكان المحتجز فيه مما أدى لمقتله واستشهاد محتجزيه، كما كان هناك العديد من المحاولات لفصائل المقاومة الفلسطينية منها خطف طائرات من قبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أعوام 68، 69، 1970 واحتجاز الركاب كرهائن لتحرير الأسرى والأسيرات.

وهناك محاولات عدة لخطف جنود ومستوطنين في فلسطين وجنوب لبنان من قبل العديد من فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عملية خطف الجندي الإسرائيلي " موشيه تمام " التي نفذتها مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منتصف الثمانينات في فلسطين واحتجزت الجندي لعدة أيام، وعندما استحال نقله الى خارج فلسطين قتلوه، وكذلك خطف الجنديين الإسرائيليين " ايلي سعدون وآفي سبارتوس " من قبل مجموعة من حركة المقاومة الإسلامية – حماس بتاريخ 3/5/1989، وتم قتلهما ودفن جثتيهما، واكتشفت جثة الأول بعد شهر تقريباً وجثة الثاني بعد بضعة سنوات وكان الهدف مبادلتيهما بأسرى، وفي العام 1992 تمكنت مجموعة من مقاتلي حركة حماس من أسر الجندي الإسرائيلي نسيم توليدانو وتم قتله حين هاجمتهم القوات الإسرائيلية.

وفلسطينياً، لا بد وأن نسجل هنا بأنه وخلال العقدين الأخيرين تميزت خلالهما حركة المقاومة الإسلامية – حماس عن غيرها من الفصائل الفلسطينية على هذا الصعيد، حيث أنها كانت الأكثر محاولة وتنفيذاً لعمليات أسر جنود ومستوطنين إسرائيليين من أجل مبادلتهم بالأسرى، وكان آخرها أسر الجندي ( جلعاد شاليط ) بالإشتراك مع جيش الإسلام، وألوية الناصر صلاح الدين بتاريخ 25/6/2006 من خلال عملية " الوهم المتبدد " العسكرية الجرئية والنوعية والتي نفذت ضد موقع عسكري اسرائيلي على حدود قطاع غزة وقتل وجرح خلالها العديد من الجنود الإسرائيليين.

أما عربياً فتميز " حزب الله " اللبناني وآخر محاولاته الناجحة كانت "عملية الوعد الصادق " بتاريخ 12 تموز 2006م، وتم خلالها مهاجمة دورية عسكرية اسرائيلية وقتل وجرح العديد من الجنود الإسرائيليين، وأسر خلالها جنديان إسرائيليان وهما أيهود غولدفاسير، إلداد ريجيف، بهدف مبادلتها بأسرى محتجزين لدى حكومة الإحتلال الإسرائيلي.

و لعل أبرز ما تم رسمياً وفعلياً من عمليات تبادل الأسرى كانت بدايتها عام 1948 - وفقاً لما توصلنا إليه من معلومات وبيانات بعد البحث والتدقيق، ولا ندعي أنها كاملة، لكنها قد تكون الأدق والأكثر شمولية، وفي الوقت ذاته قابلة لإبداء الملاحظات والآراء لعلنا نصل مع كل المعنيين لدراسة كاملة ودقيقة -

وعربياً بدأتها جمهورية مصر العربية عام 1948م، و فلسطينياً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1968م وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ووصلت مجمل تلك العمليات إلى أكثر من ثلاثين عملية وهي كالتالي:

1/ بعد حرب عام 1948 أجرت " إسرائيل " عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان فى أيدى المصريين ( 156 ) جنديا إسرائيلياً، وفى أيدى الأردنيين ( 673 ) جنديا، ومع السوريين ( 48 ) جنديا، ومع لبنان ( 8 ) جنود، أما " إسرائيل " فكانت تحتجز (1098 ) مصريا، ( 28 ) سعوديا، ( 25 ) سودانيا، ( 24 ) يمنيا، ( 17 ) أردنيا، ( 36 ) لبنانيا، ( 57 ) سوريا و(5021 ) فلسطينيا.

وقد نفذت حكومة الاحتلال عمليات التبادل مع كل دولة تحتجز إسرائيليين على انفراد ، فعقدت صفقة الفالوجة مع مصر بتاريخ 27/2/1949، ومع لبنان في الفترة 3/3/ -4/4/ 1949، وكانت الصفقة الأخيرة مع سوريا بتاريخ 21/7/1949.

2 / بتاريخ 30/9/1954 أسرت القوات المصرية عشرة ملاحين إسرائيليين على متن السفينة (بت جاليم) في قناة السويس، وبعد تدخل مجلس الأمن أطلق سراح العشرة في 1/ 1/ 1955 .

3 / في شهر ديسمبر من عام 1954 أسر السوريون خمسة جنود إسرائيليين توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسوريا ويدعى (اورى ايلان) وفى 14/1/1955 أرجعت جثته لاسرائيل، والأربعة الآخرون هم مائير موزس، يعقوب ليند، جاد كستلنس، مائير يعقوبى وقد ارجعوا لاسرائيل في 30/ 3 / 1956 بعد أسر دام 15 شهرا، وأفرجت إسرائيل في المقابل عن 41 أسيراً سورياً .

4 / في 21/1/1957 بدأت الصفقة الرابعة وانتهت بتاريخ 5/2/1957، وأطلق بموجبها سراح ( 5500 ) مصري كانت قد أسرتهم " اسرائيل " في حرب عام 1956 وقد ارجعوا إلى مصر مع جنود مصريين آخرين مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود إسرائيليين كانت قد أسرتهم في نفس الحرب.

5 / في 17/3/1961م، سيطر جنود من لواء جولاني على مواقع سورية شمال كيبوتس "عين جيف"، وقد أسر السوريون جنديين إسرائيليين خلال الهجوم وارجعوا لاحقاً.

6 / في 21/12/1963 جرت عملية تبادل بين اسرائيل وسوريا وتم بموجبها اطلاق سراح 11 جنديا ومدنياً اسرائيلياً مقابل 15 أسير سوري .

7 / في حرب حزيران (يونيو) عام 1967 سقط بأيدى القوات العربية ( 15 ) جندياً إسرائيلياً، منهم ( 11) بأيدى المصريين بينهم ستة من أعضاء كوماندوس بحري أسروا خلال هجومهم على ميناء الإسكندرية، وهناك طياران والبقية أعضاء في شبكة تجسس ، واحد بأيدي السوريين، 2 بأيدي العراقيين وواحد في أيدي اللبنانيين، بينما سقط في يد " إسرائيل " 4338 جنديا مصريا بالإضافة إلى 899 مدنياً و533 جنديا أردنيا و366 مدنيا، و367 جنديا سوريا و205 مدنيين سوريين.

وقد بدأت عملية التبادل في 15/6 1967وانتهت بتاريخ 23 /1/ 1968، كما أفرج خلال عملية التبادل عن طيارين إسرائيليين في العراق وهما يتسحاق جولان- وجدعون درور، وقد وقعا في الاسر بعد ان قصفا مطار H3 العسكري في غرب العراق، وأفرجت اسرائيل مقابل ذلك عن 428 أردنياً.

ومع السوريين أفرجت " حكومة اسرائيل " عن 572 سوريا مقابل طيار وجثث ثلاثة جنود اسرائيليين آخرين، ومن الجدير ذكره ان دمشق رفضت – ولحتى الآن - تسليم جثة الجاسوس الاسرائيلى الشهير ايلى كوهين الذى أعدم شنقاً في دمشق عام 1968.

8 / في 2/ 4/ 1968 جرت عملية تبادل مع الأردن، حيث أفرجت إسرائيل عن 12 أسيراً، بينما سلمت الأردن لاسرائيل جثة جندى كان قد قتل في معركة الكرامة، بينما لازال جنديان آخران مفقودين حتى الآن وتابوتان يحتويان على تراب.

9 / في تاريخ 23 /7 /1968 جرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إحدى فصائل منظمة التحرير بقيادة الرفيق المناضل يوسف الرضيع والرفيقة ليلى خالد باختطاف طائرة إسرائيلية تابعة لشركة العال، والتي كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من مائة راكباً، وكانت أول طائرة اسرائيلية تختطف محدثة بذلك نقلة نوعية جديدة في أساليب النضال الفلسطيني، وتم إبرام الصفقة مع دولة الاحتلال من خلال الصليب الأحمر الدولي وأفرج عن الركاب مقابل ( 37 ) أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيين كانوا قد أسروا قبل العام 1967م ومنهم الأسير سكرار سكران الذي كان معتقلاً منذ العام 1964م.

10 / في نهاية 1969 خطفت مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة ليلى خالد طائرة العال الإسرائيلية وكان مطالب الخاطفين الإفراج عن الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي وحطت الطائرة في بريطانيا واستشهد الرفيق باتريك اورغويللو بينما تم اعتقال ليلى خالد، وبعدها تم اختطاف طائرة بريطانية من قبل مجموعة تتبع لنفس التنظيم وأجريت عملية تبادل أطلق بموجبها سراح المناضلة ليلى خالد.

11 / في بداية عام 1970 وقع بأيدى المصريين 12 جندياً إسرائيلياً ووقع ثلاثة آخرون بأيدي السوريين، وفى 16/ 8/ 1970 أرجعت مصر لاسرائيل طيارا مصابا، وفى 29/ 3/ 1971 أفرجت مصر عن جندي آخر مقابل الإفراج عن عدد محدود جداً من الجنود والمدنيين المصريين .

12 / بتاريخ 28 يناير 1971 جرت عملية تبادل أسير مقابل أسير ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وحركة فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وأطلق بموجبها سراح الأسير محمود بكر حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز والذي اختطفته حركة فتح في أواخر العام 1969م.

ومن الجدير ذكره أن حجازي يعتبر أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في الأول من يناير عام 1965م، وقد اعتقل بتاريخ 18/1/1965 وكان أول من وجه إليه تهمة الإنتماء لحركة فتح كما وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ، وأجريت عملية التبادل في رأس الناقورة برعاية الصليب الأحمر وتوجه بعدها حجازي الى لبنان وعاد إلى غزة مع القوات الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو عام 1994.

13 / وفي أوائل آذار عام 1973م جرت عملية تبادل مع سوريا، حيث أفرجت " اسرائيل" عن خمسة ضباط سوريين كانت قد اختطفتهم من جنوب لبنان خلال مهمة استطلاع عسكرية، إضافة إلى المناضل المرحوم عضو مجلس الشعب السوري، سابقا، السيد كمال كنج ابو صالح، ، مقابل إطلاق سراح أربعة طيارين إسرائيليين كانوا بحوزة السوريين .

14 / في 3/6/73 أفرجت سوريا عن ثلاثة طيارين إسرائيليين وهم جدعون ماجين – بنحاس نحماني – بوعاز ايتان بعد أن احتجزوا لمدة ثلاث سنوات في الأسر، وأفرجت اسرائيل مقابلهم عن ( 46 ) أسيراً سورياً.

15/ وفي حرب عام 1973م، وقع بأيدي المصريين ( 242 ) جندي اسرائيلي، ومع سوريا 68 جنديا، من بينهم ثلاثة اسروا خلال فترة وقف إطلاق النار، ومع لبنان 4 جنود، بينما وقع في أيدي اسرائيل 8372 جنديا مصريا منهم 99 خلال وقف اطلاق النار، و 392 سوريا، و 6 من المغرب، و 13 عراقي، وقد تمت الصفقة مع مصر بين 15/11/1973و 22/11/1973 حيث أطلقت مصر سراح 242 جندياً وضابطاً اسرائيلياً، مقابل أن أطلقت إسرائيل سراح ما تحتجز لديها من جنود وضباط مصريين.

16 / ومع سوريا تمت صفقة التبادل من 1/6/1974 وحتى 6/6/74 وفي هذه الصفقة أفرجت اسرائيل عن 392 سورياً وستة مغاربة وعشرة عراقيين مقابل إطلاق سراح سوريا 58 أسيراً اسرائيلياً.

17 / وفي آذار 1974 أفرجت إسرائيل عن 65 أسيرًا مصرياً وفلسطينيًّا مقابل إطلاق سراح جاسوسين إسرائيليين في مصر.

18 / وفي 4/4/75 أرجعت مصر لاسرائيل جثث ورفات ( 39 ) جندياً، وأفرجت "اسرائيل" بالمقابل عن ( 92 ) أسيراً من سجونها.

19 / بتاريخ 14/3/1979 جرت عملية تبادل الليطاني أو كما سميت " عملية النورس " بين " إسرائيل " ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية سراح جندي إسرائيلي كانت قد أسرته في عملية الليطاني بتاريخ 5/4/1978 حينما تم مهاجمة شاحنة إسرائيلية في كمين قرب صور وهو ليس بعيداً عن مخيم الرشيدية فقتل آنذاك أربعة جنود اسرائيليين وأسر واحد من قوات الاحتياط هو ( أبراهام عمرام )، وأفرجت اسرائيل بالمقابل عن ( 76 ) معتقلاً من كافة فصائل الثورة الفلسطينية وكانوا في سجونها، من ضمنهم 12 فتاة فلسطينية منهن كانت المناضلة الشهيرة ( عفيفة حنا بنورة ) من بيت ساحور التي توفيت قبل سنوات.

20 / في منتصف شباط 1980 أطلقت حكومة الإحتلال الإسرائيلي سراح المعتقل مهدي بسيسو، مقابل إطلاق سراح مواطنة عملت جاسوسة لصالح " اسرائيل " كانت محتجزة لدى حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ، وتمت عملية التبادل في قبرص وباشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

21 / في 23 نوفمبر 1983م عملية تبادل جديدة مابين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حيث أطلقت إسرائيل سراح جميع معتقلي معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم ( 4700 ) معتقل فلسطيني ولبناني، و( 65 ) أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود اسرائيليين من قوات (الناحال) الخاصة أسروا في منطقة بحمدون في لبنان من قبل منظمة التحرير الفلسطينية ( حركة فتح ) بتاريخ 4/9/1982 وهم الياهو افوتفول – داني جلبوع – رافي حزان – روبين كوهين – ابراهام مونتبليسكي – آفي كورنفلد، فيما أسرت الجبهة الشعبية القيادة العامة جنديين آخرين.

22 / وفي 26/6/1984م أعادت " اسرائيل " ثلاثة جنود من جنودها هم جيل فوجيل – ارئيل ليبرمان – يوناثان شلوم وخمس جثث لجنود آخرين كانوا قد أسروا من قبل سوريا، مقابل الإفراج عن (291 ) جندي سوري و(85 ) معتقل لبناني من المقاومة الوطنية اللبنانية و 13 معتقل عربي سوري من الجولان السوري المحتل معتقلين منذ العام 1973 (بشرط بقائهم في الجولان المحتل) ورفات 74 جندي آخر.

23 / في 20/5/1985م أجرت " اسرائيل " عملية تبادل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والتي سميت بعملية الجليل وأطلقت اسرائيل بموجبها سراح ( 1155 ) أسيراً كانوا محتجزين في سجونها المختلفة، منهم ( 883 ) أسير كانوا محتجزين في السجون المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، و ( 118 ) أسيراً كانوا قد خطفوا من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة فتح، و ( 154 ) معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل عتليت أثناء الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مقابل ثلاثة جنود كانوا بقبضة الجبهة الشعبية وهم الرقيب أول ( حازي يشاي ) وهو يهودي من أصل عراقي وقد اسر خلال معركة السلطان يعقوب في 11/6/1982 حينما كان يقود إحدى الدبابات ضمن رتل من الدبابات الإسرائيلية، فضلت دبابته طريقها فأطلقت عليها مجموعة من الجبهة الشعبية - القيادة العامة قذائف آر بي جي مما أدى لإصابتها وبعدها شاهدوا جندياً يفر من داخلها فتمكنوا من أسره ونقله لمكان آخر، والجنديان الآخران هما ( يوسف عزون ونسيم شاليم ) أحدهما من أصل هنغاري والآخر يهودي من أصل مصري، وقد أسرا في بحمدون بلبنان بتاريخ 4/9/1982، مع ستة جنود آخرين كانوا بحوزة حركة فتح وأطلق سراحهم ضمن عملية تبادل للأسرى عام 1983، حيث أن مجموعة مشتركة من حركة فتح ومن الجبهة الشعبية تمكنت من أسر ثمانية جنود اسرائيليين.

وتعتبر عملية التبادل هذه أعظم عملية تبادل شهدها الصراع العربي الإسرائيلي وأكثرها زخماً، وتمت وفقاً للشروط الفلسطينية .

24 / في 11/ 9/ 1985م أفرجت " إسرائيل " عن ( 119 ) لبنانيا معتقلين في سجن عتليت، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين اللبنانيين المفرج عنهم منذ 4/ 6/ 1985م إلى ( 1132 )، وذلك مقابل إطلاق سراح 39 رهينة أمريكية كانوا محتجزين على متن طائرة بوينغ أمريكية تابعة لشركة (تى دبليو إي ) فى يونيو من العام ذاته، إحتجزتهم منظمة أطلقت على نفسها الجهاد الإسلامي، كما أفرجت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي (المتعاونة مع إسرائيل) عن 51 معتقلاً لبنانياً من سجن الخيام، وقامت " إسرائيل " أيضاً بتسليم رفات تسعة مقاتلين من حزب الله.

25 / كان العام 1991 قد شهد عمليتي تبادل بين حزب الله و" اسرائيل "، الأولى تمت في 21 يناير 1991، وأفرجت " اسرائيل " بموجبها عن 25 معتقلاً من معتقل الخيام بينهم امرأتان، والثانية بتاريخ 21 سبتمبر 1991 وأفرجت " اسرائيل " عن 51 معتقلاً من معتقل

الخيام مقابل استعادتها لجثة جندي اسرائيلي كانت محتجزة لدى حزب الله.

26 / وفي 13/9/91 استلمت اسرائيل جثة الجندي الدرزي سمير اسعد من بيت جن والذي كانت تحتجزها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام 1983، في مقابل سماح اسرائيل على عودة احد مبعدي الجبهة وهو النقابي علي عبد الله أبو هلال من ابوديس والذي أبعدته اسرائيل في العام 1986.

27 / فى 21/ 10/ 1991م أفرجت حركة الجهاد الإسلامي عن أستاذ الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت جيسى تيرتر، في مقابل إطلاق إسرائيل سراح 15 معتقلا لبنانيا بينهم 14 من سجن الخيام.

28 / وفي 21 /7/1996م، أُرجِعت لاسرائيل رفات الجنديين ( يوسف بينيك و رحاميم الشيخ )، وافرجت اسرائيل في المقابل عن رفات 132 لبنانياً استشهدوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية إلى السلطات اللبنانية ، كما أطلق حزب الله سراح 17 جندياً من جيش لبنان الجنوبي، وأطلق الأخير سراح 45 معتقلاً من منظمة حزب الله من معتقل الخيام، وقد تمت العملية بوساطة ألمانية.

29 / في العام 1997 جرت اتفاقية تبادل ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وما بين الحكومة الأردنية وأطلقت بموجبها الحكومة الأردنية سراح عملاء الموساد الإسرائيلي الذين اعتقلتهم قوات الأمن الأردنية بعد محاولتهم الفاشلة في اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فيما أطلقت حكومة الاحتلال سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، والذي كان معتقلاً في سجونها منذ العام 1989 وكان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة.

30 / في 26/ 6/ 1998م قامت السلطات الإسرائيلية بإعادة 40 جثة لشهداء لبنانيين وإطلاق سراح 60 معتقلاً لبنانياً (منهم 10 معتقلين كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية في فلسطين المحتلة و50 آخرين من سجن الخيام ) ، وقد تم إخراج جثث 38 شهيداً من المقابر و جثتين من مشرحة أبو كبير إحداهما جثة الشهيد هادى نصر الله نجل الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله ، وبالمقابل سلم حزب الله رفات الرقيب إيتامار إيليا من وحدة الكوماندوز في سلاح البحرية في القسم العسكري في مطار اللد والذي قتل معه 11 ضابط وجندي إسرائيلي آخرين من الكوماندوز البحري خلال مهمة خاصة في لبنان.

31 / في العام 2003 أفرجت " إسرائيل " عن رفات عنصرين من حزب الله هما ( عمار حسين حمود وغسان زعتر )، مقابل السماح للوسيط الألماني بزيارة ( العقيد إلحنان تانينباوم ) المحتجز لدى منظمة حزب الله اللبنانية.

32 / في 29 يناير 2004 صفقة تبادل جديدة ما بين حزب الله وحكومة الإحتلال الإسرائيلي عبر الوسيط الألماني، أفرجت " إسرائيل " بموجبها عن ( 462 ) معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً منهم (30 ) أسيراً عربياً وهم (24 ) لبناني، كان أشهرهم القيادي في "حزب الله" الشيخ عبد الكريم عبيد الذي اختطفه الإسرائيليون من لبنان في العام 1989 ومصطفى ديراني الذي اختطفه الإسرائيليون في العام 1994، و( 6 ) أسرى عرب ولم يكن من ضمنهم أي أسير مصري أو أردني أو من الجولان السورية المحتلة، كما أفرج خلالها عن المواطن الألماني ( ستيفان مارك)، الذي اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله وأنه كان ينوي القيام بعملية ضد إسرائيل، كما أعادت جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، والكشف عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان وغرب البقاع.

كما أفرج بموجبها عن (431 ) فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تتضمن أيٍ من أسرى المناطق التي أحتلت عام 1948، أو من أسرى القدس، وجميع من أفرج عنهم ( باستثناء 20 أسير ) كانوا قد اعتقلوا خلال إنتفاضة الأقصى، كما أن القائمة تتضمن 60 معتقلاً إدارياً والباقون شارفت محكومياتهم على الإنتهاء.

وبالمقابل أفرج حزب الله عن قائد في الموساد الإسرائيلي هو إلحنان تانينباوم ورفات 3 جنود إسرائيليين هم آدي أفيتام و بيني أفراهام و الدرزي عمر سويد كانوا قد قتلوا في أكتوبر/ تشرين أول عام 2000م.

ومن الجدير ذكره أن " اسرائيل " رفضت أن تتضمن هذه الصفقة إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار المعتقل منذ 22 إبريل / نيسان عام 1979م، وربطت ذلك بمعرفة مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي أسقطت طائرته عام 1986م.

33 / بتاريخ 5/12/2004 أفرجت الحكومة المصرية عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام

وبالمقابل أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن 6 طلاب مصريين كانوا معتقلين لديها، ووفقاً لهذه التفاهمات أيضاً أطلقت إسرائيل بتاريخ 28/12/2004 سراح ( 165 معتقل ) فلسطيني كانوا قد اعتقلوا خلال إنتفاضة الأقصى ( باستثناء معتقل واحد كان قد أعتقل في العام 1999 )، منهم ( 52 ) معتقل كانوا معتقلين بسبب دخولهم إسرائيل بدون تصريح عمل، والباقون من ذوي الأحكام الخفيفة وممن شارفت محكومياتهم على الإنتهاء.

عمليات تبادل محتملة

34 / عربياً يحتجز حزب الله جنديين اسرائيليين منذ 12 يوليو/ تموز 2006 ، وهما أيهود غولدفاسير، إلداد ريجيف، و شدد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله على أن " الأسيرين لن يعودا إلا بالتفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى " .

35 / وفلسطينياً تحتجز الفصائل حماس وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " منذ 25 يونيو/حزيران 2006، وآسري الجندي أكدوا مراراً أنهم لم يطلقوا سراحه إلاّ بتبادل الأسرى.

ونأمل أن يؤدي ذلك إلى وضع حد لمعاناة أكثر من عشرة آلاف معتقل فلسطيني وعربي والإفراج عنهم جميعاً من سجون الإحتلال الإسرائيلي وأن يغلق هذا الملف نهائياً .

أبرز الإفراجات السياسية

أما أبرز الإفراجات السياسية فلقد شهدها العقد الأخير وتحديداً بعد إعلان المبادئ ما بين الجانبين الإسرائيلي- الفلسطيني بتاريخ 13 سبتمبر 1993، حيث شهدت هذه الفترة إفراجات سياسية كبيرة وعلى دفعات شملت أكثر من عشرة آلاف أسير تقريباً من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب ومن ضمنهم أسرى من ذوي الأحكام العالية وأسرى من القدس وأسرى عرب ( الدوريات )...

فحين التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ بتاريخ 13 سبتمبر 1993 في واشنطن كان عدد الأسرى والمعتقلين آنذاك في السجون الإسرائيلية قرابة ( 12500 ) معتقل.

وفي الأعوام التي تلت ذلك وحتى إندلعت إنتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000، أفرج عن 90 % من هؤلاء، حيث وحينما إندلعت إنتفاضة الأقصى لم يكن في السجون الإسرائيلية سوى قرابة ( 1250 ) معتقل، وجزء كبير من هؤلاء أفرج عنه خلال إنتفاضة الأقصى، و لم يتبقى منهم لحتى الآن سوى ( 553 ) معتقل أي ما نسبته 5.5 % من إجمالي عدد المعتقلين، ومن هؤلاء فقط ( 369 ) أسير معتقلون منذ ما قبل أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 4 آيار عام 1994م.

وهذا يعني أن إتفاق أوسلو وما تبعه من إتفاقيات سياسية كاتفاق القاهرة، و واي ريفر وشرم الشيخ وطابا و...الخ حققت نجاحاً وتقدماً على هذا الصعيد وعلى فترات وبشكل متعرج، و هذه حقائق يجب أن نسجلها للمفاوض الفلسطيني بغض النظر عن الموقف السياسي من هذا الإتفاق أو ذاك، في الوقت الذي نسجل فيه أيضاً إنتقاداتنا لما اعترا تلك الإتفاقيات من ثغرات وسلبيات كثيرة، وغياب النصوص الواضحة والملزمة، مما أتاح لحكومة الإحتلال التنصل من إلتزاماتها وتحديد الشروط والمعايير والمماطلة والتسويف في تنفيذ ما ترغب في تنفيذه، والتعامل معها كقضية إنسانية وفقاً لحسن النوايا.

فاتفاق إعلان المبادئ مثلاً لم يتضمن نصوصاً واضحة وصريحة تلزم " اسرائيل " بالإفراج عن جميع الأسرى بدون استثناء ضمن جدول زمني واضح ومرتبط بتنفيذ الخطوات والإلتزامات الأخرى من الإتفاق.

وهذا ما مكَّن اسرائيل من التلاعب بهذه القضية واستغلال الأسرى – ولازالت - كرهائن سياسية وكورقة مساومة للضغط على الجانب الفلسطيني، وهذا ما مكَّنها أيضاً من الإستمرار باحتجاز ( 369 ) أسير معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو .

لكن بعض تلك الإتفاقيات التي تلت ذلك حملت نصوصاً واضحة بالإفراج عن أسرى كالمادة 20 من اتفاقية القاهرة في 4/5/1994، والمادة 16 من اتفاقية طابا والتفاصيل في الملحق السابع، هذه الإتفاقية الموقعة في واشنطن بتاريخ 28/9/1995، وتضمنت النصوص والتفاصيل للإفراج عن أسرى على ثلاث مراحل، ولكن إسرائيل ماطلت ولم تلتزم لا بالنصوص ولا بالمعايير أو الأعداد، فمثلاً في المرحلة الأولى كان من المفترض ان تفرج عن ( 1500 ) أسير ومن ضمنهم جميع الأسيرات، إلاَّ أنها لم تفرج سوى عن ( 882 ) أسير ومن ضمنهم ( 375 ) سجين اعتقلوا على خلفية جنائية، كما لم يتم إطلاق سراح سوى أسيرة واحدة " بشاير ابو لبن " حيث رفضت الاسيرات الفلسطينيات الخروج من السجن بشكل فرادي بسبب تحفظ السلطات الاسرائيلية على عدد منهن ، بالرغم من أن البند الأول من الإتفاقية نص بشكل واضح على إطلاق سراح جميع المعتقلات في المرحلة الاولى.

وضمن المرحلـة الثانيـة كان من المقرر إطلاق سراح (1200 ) أسير، تشمل جميع الأطفال دون سن 18 عاماً، وكبار السن ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، والمرضى، وممن أمضوا عشرة سنوات وما فوق، وقد قامت السلطات الاسرائيلية خلال يومي 10-11 يناير 1996م بالافراج الفعلي عن (1042 ) أسير، لكن دون الإلتزام بالنصوص التي وردت في الإتفاقية وتلاعبت السلطات الاسرائيلية بشكل واضح بالقوائم حيث قامت بإدراج أسماء (160 ) معتقل من قطاع غزة تم اعتقالهم بسبب دخولهم الخط الاخضر دون حصولهم على تصاريح عمل، بالاضافة إلى (200 ) معتقل مدني اعتقلوا على خلفيات جنائية، وأن معظم الذين تم الافراج عنهم ممن انقضت فترة محكوميتهم أو ممن لم يتبق لهم سوى فترة وجيزة، والمرحلـة الثالثـة تكون خلال مفاوضات الحل النهائي دون تحديد الوقت الزمني، مما فتح المجال فتوحاً للتلاعب والمماطلة.

وإذا كانت اتفاقية طابا تناولت نصوصاً صريحة دون تحديد الوقت الزمني، فإن مذكرة "واي ريفر" الموقعة في 23 أكتوبر1998 في واشنطن كان يفترض أن تكون أفضل منها، لكنها وللأسف لم تتضمن أي نص خطي يتعلق بقضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وإنما كان الحديث حول تعهد إسرائيلي بضمان أميركي للعمل على إطلاق سراح ( 750 ) أسيراً على ثلاث دفعات بواقع ( 250 ) أسير في كل دفعة، وكالعادة وفي تاريخ 20/11/1998 قامت السلطات الاسرائيلية بالفعل باطلاق سراح (250 ) أسيراً فلسطينياً بينهم (156 ) معتقلاً من الجنائيين، و( 94 ) معتقلاً سياسياً من ذوي الاحكام المنخفضة والتي قاربت مدة محكوميتهم من الانتهاء، الأمر الذي خلق جو من الاحباط والغضب لدى المواطنين الفلسطينيين ودفع بالأسرى الفلسطينيين لإعلان الاضراب عن الطعام لمدة 10 أيام اعتباراً من تاريخ 5/12/1998 مطالبين بإطلاق سراحهم، وتزامن مع ذلك إعلان ( 70 ) أسير محرر بالإضراب المفتوح عن الطعام ومن ضمنهم وزير الأسرى والمحررين آنذاك الأخ هشام عبد الرازق وذلك أمام الجندي المجهول بمدينة غزة.

لكن جاءت اتفاقية شرم الشيخ الموقعة بتاريخ 4 سبتمبر 1999م لتعالج جزءاً من هذا الخلل فيما يتعلق بقضية الإفراج عن الأسرى والمعتقلين ووردت نصوص واضحة في البند الثالث أبرزها أن الحكومة الاسرائيلية ستفرج عن المعتقلين الفلسطينيين الذين ارتكبوا مخالفاتهم قبل 13 ايلول 1993 والذين اعتقلوا قبل 4 أيار 1994 ( أي قبل إعلان المبادئ وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية )، وسيشكلان الجانبان لجنة مشتركة لمتابعة القضايا المتعلقة بالافراج عن المعتقلين الفلسطينيين، وستتفق اللجنة المشتركة على أسماء المعتقلين الذين سيتم الافراج عنهم في المرحلتين الأولى والثانية، وستوصي اللجنة المشتركة بقوائم أسماء إضافية للإفراج عنها للجهات المعنية من خلال لجنة المراقبة والتوجيه، كما وسيفرج الجانب الاسرائيلي عن الدفعة الثالثة من المعتقلين قبل شهر رمضان ( أي في نهاية نفس العام ) و لم يحدد عددها.

وإلتزمت الحكومة الإسرائيلية بالإفراج عن الدفعة الأولى بتاريخ 9/9/1999 وكان عددهم ( 199 ) أسير وعن الدفعة الثانية في 15 أكتوبر 1999، والتي تضمنت ( 151 ) وجميعهم من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات وأسرى عرب " دوريات "، وممن جَرحوا اسرائيليين وقتلوا عملاء، لكنها لم تلتزم بالبنود الأخرى كالإتفاق على الأسماء أو الإفراج عن جميع ممن أعتقلوا قبل إعلان المبادئ وقبل 4 آيار 1994، وبالمناسبة لازالت تحتفظ بـ ( 369 ) أسير لحتى الآن معتقلين منذ ما قبل ذاك التاريخ.

وأيضاً أفرج من خلال المفاوضات السياسية عن بعض القيادات بشكل فرادي وممن أمضوا فترات طويلة وصدر بحقهم أحكاماً بالسجن المؤبد عدة مرات، مثل الأسير أحمد جبارة أبو السكر الذي أمضى 27 عاماً في سجون الاحتلال والأسير خليل الراعي بعد أن أمضى 25 عاماً في الأسر والأسير سليم الزريعي بعد أن أمضى أكثر من عشرين عاماً.

ومن الملاحظ أن الحكومة الاسرائيلية تمكنت من تجزئة قضية الاسرى وقسمت عملية الافراج عنهم إلى مراحل لم تحدد زمنياً وتلاعبت بالنصوص ومن ثم بالمعايير والشروط، مما ترك الباب واسعاً لها للتلاعب فيها، كما لم يرد أي ذكر لأسرى الداخل الخط الاخضر المناطق التي أحتلت عام " 48 " وأسرى القدس، وتعاملت الحكومة الاسرائيلية مع تنفيذ الاتفاقات من جانب واحد حيث كانت هي الجهة الوحيدة المخولة بوضع الكشوفات وتحديد أسماء المفرج عنهم من منظورها الخاص دون أن يكون للجانب الفلسطيني أو للجنة المشتركة أي دور في ذلك .

وفي هذا السياق وطالما أننا نتحدث عن الإفراجات السياسية ضمن استحقاقات اتفاقية أوسلو، لا بد وأن نتوقف عند الموقف البطولي للأسيرات اللواتي رفضن الإفراجات الفردية ضمن اتفاقية طابا، وتمسكن بحقهن بالإفراج الجماعي والشامل عن كل الأسيرات كما نصت عليه الإتفاقية، واستمر هذا الحال قرابة العامين لحين أن تحقق بتاريخ 7 فبراير 1998م، بعد التوقيع على بروتوكول الخليل، حيث أجبرت " إسرائيل " على الإفراج عن جميع الأسيرات وكان عددهن آنذاك ( 31 ) أسيرة.

والمتتبع يلاحظ أيضاً بأن الحكومة الإسرائيلية عمدت دوماً إلى تغيير تعاملها مع قضية الإفراج عن الأسرى من قضية وطنية سياسية إلى قضية إنسانية وفق منطلق ما يعرف بمبادرة حسن النية، ووفقاً للمقاييس الإسرائيلية، وأجبرت المفرج عنهم في أحيان كثيرة بالتوقيع على وثيقة تعهد بنبذ الإرهاب والإمتناع عن كل أعمال " الإرهاب " والعنف وهذا التعهد يعتبر خرقاً واضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تمنح الفرد حرية الرأي والتفكير والمعتقد السياسي، وخاصة المادة 19 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" والتي نصت على أن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل"· .

وخلال إنتفاضة الأقصى وبعد تفاهمات شرم الشيخ وفق ما أعلن آنذاك كبادرة حسن نية من قبل الجانب الإسرائيلي، أفرجت الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 21 فبراير 2005 عن الدفعة الأولى وكان عددهم ( 500 أسير ) وبتاريخ 2 يونيو من نفس العام أفرجت عن الدفعة الثانية من الأسرى وعددهم ( 398 أسير )، ليبلغ العدد الإجمالي لما تم الإفراج عنهم ( 898 أسير )، ومما هو جدير بالذكر أن الدفعتين الأولى والثانية أعدتا من قبل الجانب الإسرائيلي فقط دون التنسيق مع اللجنة الوزارية الفلسطينية المختصة بمتابعة ملف الأسرى، وبالتالي لم تتضمن القائمة أيٍ من الأسرى القدامى، أو من ذوي الأحكام العالية، أو ممن أمضوا فترات طويلة، أو أيٍ من القيادات السياسية،أو ذوي الأمراض المزمنة، وجميع من أفرج عنهم كانوا قد اعتقلوا خلال إنتفاضة الأقصى ( باستثناء 10 معتقلين فقط كانوا معتقلين من قبل ) وتضمنت القائمة ( 119 ) معتقلاً إدارياً، والباقون محكومين بأحكام خفيفة والعشرات منهم لبضعة سنوات، أو أوشكت فترة محكومياتهم على الإنتهاء .

ورغم تلك الإفراجات إلاَّ أن سلطات الاحتلال لم توقف سياسة الاعتقال طوال هذه الفترة، ووواصلت غعتقالها للمواطنين العُزل عبر المعابر الحدودية ونقاط التفتيش والحواجز العسكرية المقامة بالعشرات ما بين المدن والمخيمات، كما وشنت حملات الإعتقالات العشوائية الواسعة والجماعية من خلال اجتياح المدن والقرى واختطاف المواطنين و اعتقال المرضى والمصابون من المستشفيات وسيارات الإسعاف، واختطاف القيادات السياسية والنواب والوزراء أمثال أحمد سعدات وعبد الرحيم ملوح، مروان البرغوثي وحسام خضر، عزيز دويك وحسن يوسف... إلخ ووصل عدد من اعتقلتهم قوات الإحتلال منذ إندلاع إنتفاضة الأقصى بتاريخ 28 سبتمبر 2000 م، إلى أكثر من 50 ألف مواطن منهم قرابة ( 500 ) مواطنة وأكثر من ( 5 آلاف ) طفل دون سن الثامنة عشر.

ويوجد في السجون الإسرائيلية الآن أكثر من عشرة آلاف معتقل فلسطيني موزعين على قرابة 30 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، منهم ( 425 ) أسير أمضوا أكثر من عشرة سنوات وأقدمهم الأسير سعيد وجيه العتبة من مدينة نابلس ومن مواليد سنة 1951، والمعتقل منذ 29 يوليو 1977م، ونائل صالح البرغوثي من مدينة رام الله ومن مواليد 1957م والمعتقل منذ 4 إبريل 1978م، وفخري عصفور البرغوثي من مدينة رام الله ومن مواليد 1954م والمعتقل منذ 23 يونيو 1978م.

ويضاف إليهم العشرات من الأسرى العرب أبرزهم وأشهرهم:

عميد الأسرى العرب اللبناني سمير القنطار من قرية عبية والمعتقل منذ 22/4/1979، وهو من مواليد 1962م، والأسير يحي سكاف من بلدة بحنين في شمال لبنان ومن مواليد 1959، وكان قد نفذ عملية عسكرية مع حركة فتح مع الشهيدة دلال المغربي في 11 آذار 1978 وأعتقل آنذاك، إلاَّ أن اسرائيل تنفي وجوده في معتقلاتها، والأسير نسيم نسر من مواليد بلدة البازورية قضاء صور المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم عليه بالسجن ست سنوات.

والأسرى بشير المقت المعتقل منذ 12/8/1985، وعاصم وسيطان والي، وصدقي المقت المعتقلين منذ 23/8/1985 وهم من هضبة الجولان السورية المحتلة، ولن ننسى هنا عميدهم الشهيد هايل أبو زيد من مجدل شمس بالجولان المحتل، الذي استشهد بعد صراع طويل مع المرض في سجون الاحتلال بعد أن عانى من الإهمال الطبي المتعمد وعدم مراعاة وضعه الصحي والمماطلة في عرضه على أطباء متخصصين وتجاهل مرضه لسنوات طويلة حتى تغلل مرض السرطان في جسده وأصبح في مراحله المتقدمة التي لا يمكن علاجها، وبعد أن أصبح وضعه ميؤوساً منه وبعد مناشدات كثيرة بإطلاق سراحه ليعالج في الخارج قررت لجنة طبية تابعة لمصلحة السجون الإسرائيليـــة، بتاريــــخ 20/12/2004 إطلاق سراح أبو زيد نظرا لتردي حالته الصحية وقد خضع الأسير الشهيد طوال فترة تحرره من السجن للعلاج في مستشفى رمبام بحيفا بعد أن قضى 20 عاماً في سجون الاحتلال واستشهد بنفس المستشفى بتاريخ 7 يوليو 2005

والأسرى الأردنيين أقدمهم خالد وسالم أبو غليون وأمين الصانع المعتقلين منذ 8/11/1990، وسلطان العجلوني المعتقل منذ 13/11/1990 وجميعهم محكومين بالسجن المؤبد.

وأمام هذا الواقع المرير للأسرى من حيث الأعداد الكبيرة والأوضاع المأساوية الصعبة التي يمرون بها داخل السجون والمعتقلات، وعلى ضوء استمرار تزايد أعدادهم وتفاقم معاناتهم ومعاناة ذويهم، واستمرار الجمود السياسي والتعنت الإسرائيلي في حل قضيتهم والإفراج عن الأسرى كمقدمة أساسية لنجاح أي اتفاق سياسي، وفي ظل غياب التحرك العربي وتخاذل المجتمع الدولي وصمت مؤسساته الإنسانية والحقوقية.

أمام هذا كله بل وأكثر من هذا، كان لا بد للقوى المناضلة والشريفة والمخلصة من أبناء الشعب الفلسطيني واللبناني التحرك الجدي والبحث عن طرق وأساليب أخرى، بل ومن الواجب الوطني والأممي ابتداع السبل الكفيلة لتحرير هؤلاء الأسرى وهذا حق مشروع تكفله كل المواثيق الدولية في ظل فشل المفاوضات السياسية في تحريرهم، ولايعقل أن تقنع شعب بالعملية السياسية وبالتعايش السلمي، وطليعته المناضلة تقبع في سجون الإحتلال منذ عقود من الزمن.

وعلى ضوء ذلك كان لابد من منح العملية السلمية مزيداً من القوة من خلال الإفراج عن الأسرى، وليس العكس ، فالأسرى هم عنوان الاستقرار في المنطقة، وقضيتهم هي قضية أساسية ومركزية للشعب الفلسطيني وهي عنوان السلم والسلام في المنطقة،.

ويجب على المجتمع الدولي ودعاة السلام في العالم الضغط على حكومة الإحتلال الإسرائيلي لأجل أن تتفهم ذلك، وأن تحل جذرياً قضية الأسرى من خلال الإفراج عن كافة الأسرى بدون استثناء أو تمييز ضمن جدول زمني واضح وصريح وملزم .

* أسير محرر وباحث مختص بقضايا الأسرى

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك