برلمان العراق قد يعيد النظر في الدستور وجبر يجدد هجومه على السعودية

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2005 - 09:01 GMT

جدد وزير الداخلية العراقي هجومه على السعودية خلال مقابلة أذيعت يوم الثلاثاء ركزت على معاملة المملكة للنساء والشيعة بعد يومين فقط من وصفه أحد أفراد الاسرة السعودية الحاكمة بأنه "واحد من البدو راكب جمل".

وقال وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ جبر لقناة الجزيرة الفضائية انه يتعين على السعوديين أولا اقامة نظام ديمقراطي واتاحة الحريات والا يقتروا في منح الحقوق قائلين إنه يمكن لامرأة أن تقود سيارة لكن لا يمكنها أن تعمل إلا في حدود.

وأضاف الوزير العراقي الشيعي أنه يطالب بالديمقراطية والحرية في كل الامة العربية متهما الرياض بمعاملة الاقلية الشيعية كمواطنين من الدرجة الثانية. واجرت السعودية اصلاحات محدودة بعد دعوات من الولايات المتحدة طالبت بالديمقراطية وحقوق المرأة. وكان وزير الخارجية العراقي قد اضطر لتقديم اعتذار للمملكة في مطلع الاسبوع بعدما أشار جبر للامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بأنه "واحد من البدو راكب جمل". وهاجم المملكة باعتبارها دكتاتورية اسرة واحدة. وكان جبر يرد على تصريحات أدلى بها الامير سعود اثناء زيارة للولايات المتحدة في الشهر الماضي حذر خلالها من نفوذ ايران الشيعية في العراق ومن الانزلاق الى حرب أهلية بين السنة والشيعة في العراق. ويخشى جيران العراق من السنة العرب من خسارة بغداد لصالح ايران بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 وأطاحت بالرئيس العراقي صدام حسين لتمهد الطريق للشيعة العرب الذين يشكلون الاغلبية للوصول إلى السلطة من خلال انتخابات أجريت هذا العام. وهونت إيران يوم الثلاثاء من اتهامات وجهتها السعودية لها بالتدخل في شؤون العراق. وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي الذي كان يتحدث من خلال مترجم للصحفيين في الكويت "ان الارادة الجماعية للبلدان في المنطقة هي في حل القضايا في العراق.. ونحن بجانب هذه الحركة وهذه المبادرة التي تتم من دول الجوار العراقي في هذا الخصوص."

وكرر جبر الذي كان يتحدث للجزيرة تصريحاته السابقة قائلا انه فوجيء بهذا الهجوم غير المبرر بدلا من العمل على حل مشكلات الشيعة في السعودية الذين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية. كما اشار إلى أن طائفة الشيعة الاسماعيلية الصغيرة في السعودية تعامل معاملة مواطنين من الدرجة الرابعة. ويعيش غالبية الشيعة السعوديين في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط القريبة من العراق

الدستور العراقي

على صعيد آخر قال مسؤول في الامم المتحدة يوم الثلاثاء ان الامم المتحدة تتوقع أن تعيد الجمعية الوطنية العراقية النظر في قواعد الاستفتاء على الدستور العراقي وذلك بعدما أبدت الامم المتحدة قلقها بشأن قرار زاد من صعوبة اسقاطه. وقال خوسيه اراناز المستشار القانوني لفريق الامم المتحدة للانتخابات في العراق لرويترز "عبرنا عن موقفنا للجمعية الوطنية وقيادة الحكومة وأبلغناهم بأن القرار الذي اتخذ غير مقبول ولن يفي بالمعايير الدولية." واضاف "نأمل في ان يتضح الموقف بحلول غد."

وأصدر البرلمان العراقي يوم الاحد قرارا يقضي بتمرير الاستفتاء الذي سيجري في الخامس عشر من اكتوبر تشرين الاول اذا قال نصف الذين اقبلوا علىالتصويت في انحاء البلاد "نعم". لكن بندا ينص على أنه إذا قال ثلثا الناخبين "لا" في ثلاث محافظات فقط من 18 محافظة في الاستفتاء فانه سيتم تفسيره على أنه يعني ثلثي اجمالي عدد الناخبين المسجلين في البلاد وليس عدد الذين اقبلوا على التصويت. بمعنى اخر فان كلمة "ناخب" في الدستور المؤقت يجري تفسيرها بطريقتين مختلفتين في نفس البند. وينص البند على أن الاستفتاء العام يصبح ناجحا ومشروع الدستور مجازا إذا اقرته غالبية الناخبين في العراق وإذا لم يرفضه ثلثا الناخبين في ثلاث أو أكثر من المحافظات. وقرار البرلمان حيث يغلب الشيعة والاكراد يهدد بابعاد الاقلية السنية أكثر حيث يعارض كثير منهم الدستور ويأملون في هزيمته في الاستفتاء. وعرف البرلمان كلمة "ناخب" بطريقتين مختلفتين في نفس الجملة.

وقال اراناز "لا يمكن أن يكون لديهم تعريف مزدوج في نفس الجملة. التفسير الذي طلبناه منذ شهرين ونصف الشهر جاء متأخرا وجاء خاطئا." وقال إنه يتوقع أن يجتمع البرلمان يوم الاربعاء وان يبحث القضية ويعلن انه سيغير قراره. وقال إنه إذا لم يتم تسوية المشكلة التي دفعت بالفعل بعض العرب السنة إلى الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء فانها ستؤثر على شرعية الاستفتاء وهو الخطوة الكبيرة التالية في العملية السياسية في العراق. وقال "القيادة عادت وقدمت تفسيرا للجمعية الوطنية ونأمل في أن يكون هناك توضيح. اذا مضى هذا الامر قدما سيكون له اثار خطيرة على هذه الممارسة." واضاف "سيكون مثل تحريك قائمي المرمى في نهاية المباراة." وقال "يجب أن نجعلهم يفهمون ان دورنا هو تأمين مصداقية وحقيقة العملية."

ولان العرب السنة يمثلون الاغلبية في ثلاث محافظات على الاقل فانهم يأملون في حشد الناخبين للتصويت حتى يمكنهم هزيمة الدستور الذي صاغه في معظمه الشيعة والاكراد.

واذا كان المطلوب منهم حشد ثلثي الناخبين المسجلين وليس الذين يدلون بأصواتهم فقط فانه سيكون أقرب الى المستحيل هزيمة الدستور. واشار اراناز إلى أنه اذا لم يتغير القرار فانه قد يدفع الامم المتحدة الى بحث سحب موافقتها على الاستفتاء بعد ان منحت مباركتها لنتيجة الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني من العام الحالي.