قال سياسيون عراقيون مشاركون في المفاوضات بشأن تشكيل حكومة جديدة يوم الاربعاء ان اتفاقا بخصوص الوزارات الرئيسية اصبح في المتناول.
وتأمل الكتل السياسية الرئيسية في التغلب على النزاع على المناصب من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية ستحاول التعامل مع العنف الطائفي والاقتصاد المتداعي واصلاح البنية التحتية لتقديم الخدمات الاساسية.
وامام رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي المرشح عن الائتلاف العراقي الموحد الذي يتمتع بالاغلبية في البرلمان مهلة حتى 22 مايو ايار الجاري أو شهر منذ تكليفه لتقديم حكومة الى البرلمان. وأنهى ترشيحه أزمة سياسية استمرت عدة أشهر بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر كانون الاول الماضي.
وكان المالكي قال انه قد لا يحتاج سوى أسبوعين فقط كما قال عدد من المشاركين في المفاوضات انهم يسعون للتوصل الى اتفاق محتمل خلال الاسبوع المقبل.
وبعد طلبها في البداية الابقاء على منصب وزير الدفاع تحت السيطرة السنية قالت جبهة التوافق العراقية وهي الكتلة السنية الرئيسية انها تفضل الان الحصول على حقيبة المالية. وقال عبد الناصر الجنابي المسؤول بالجبهة والمشارك في المفاوضات ان الجبهة تقدمت بهذا الطلب حتى يمكنها ضمان تنفيذ التعهدات التي منحت لها وأنها تريد أن تبقى مؤثرة في السلطات السياسية والامنية والاقتصادية أيضا.
ويأمل الشيعة والاكراد في أن يؤدي جذب السنة للمشاركة في الحكومة الى وقف العمليات المسلحة التي أسفرت عن مقتل الاف العراقيين خلال السنوات الثلاث الماضية وأيضا الى تهدئة العنف من جانب الجماعات الشيعية والكردية الموالية للحكومة. وتقول الكتل السياسية انها تستخدم نظام نقاط معقد يستند بشكل رئيسي الى نتائج الانتخابات البرلمانية لتحديد عدد الوزارات التي ستخصص لكل تكتل.
وقال خضير الخزاعي عضو الائتلاف الذي يسيطر على أقل من نصف مقاعد البرلمان بقليل ان الاكراد يصرون على الاحتفاظ بحقيبة الخارجية فيما يأمل الشيعة في الاحتفاظ بحقيبة الداخلية.
وقال الخزاعي على هامش جلسة البرلمان يوم الاربعاء ان الائتلاف العراقي الموحد يأمل في الحصول على وزارة الداخلية وأن حقيبة الدفاع قد تذهب الى القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء المؤقت السابق اياد علاوي.
وأضاف الخزاعي ان عددا كبير من الاجتماعات يعقد يوميا في اطار مساعي تشكيل الحكومة. وقال ان مهلة تشكيل الحكومة تمتد حتى 22 مايو ايار غير ان المالكي حدد لنفسه موعدا للانتهاء من ذلك بحلول التاسع من مايو ايار.
وأضاف أن الكتل مستعدة للعمل 20 ساعة في اليوم لتحقيق ذلك.
وكانت القائمة العراقية الوطنية وهي مشكلة من سياسيين ينتمون الى مختلف الطوائف بالعراق قالت انه يجب أن تخضع الوزارات المرتبطة بالامن لقيادة شخصيات علمانية لنزع فتيل التوتر الطائفي المتصاعد.
وأثار تولي الاسلامي الشيعي بيان جبر وزارة الداخلية خلال العام الماضي شكاوى من السنة بأن الشرطة تقف وراء عمليات قتل طائفي.
ودعا وجود ثلاث كتل رئيسية كبرى هي الشيعة والسنة والاكراد الى وجود نظام من خلاله يكون لكل من رئيس الدولة ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء نائبين مما يسمح لكل كتلة بالمشاركة في السلطة. غير أن جهود منح قائمة علاوي أحد منصبي نائب رئيس الوزراء تسببت في تعقيد الامور.
وأعرب حيدر العبادي وهو عضو اخر بالائتلاف العراقي الموحد عن تفاؤله بخصوص التوصل الى تسوية رغم ما وصفه بالمطالب الكبيرة من جانب الاكراد. وقال انهم يأملون في التوصل الى تسوية لجميع القضايا في غضون الايام القادمة.
ويقوم أحد الاحتمالات على أن الوزارات الامنية الحساسة قد تسلم لخبراء فنيين غير حزبيين. وقال العبادي انهم يأملون في استثناء وزارتي الداخلية والدفاع من نظام الحصص السياسية. وأضاف أنه اذا كان بامكانهم اختيار وزراء قادرين على اداء عملهم بشكل جيد فسوف ينجحون دون اللجوء الى نظام الحصص.
وشدد عدد من المسؤولين من بينهم السفير الامريكي لدى العراق زلماي خليل زاد على أنه ينبغي ألا تخضع الوزارات الرئيسية للولاءات الطائفية.
الى ذلك قال قائد القوات البرية بالجيش العراقي يوم الاربعاء انه لن يتسامح مع احتجاجات الجنود على أوامر نشرهم بعد احتجاج اقترب من حد التمرد نظمه مجندون بالجيش أوائل الاسبوع.
وفي حادثة أحرجت الجيش الذي تدربه القوات الامريكية نظم مئات من الشبان العرب السنة احتجاجا أثناء عرض عسكري بمناسبة تخرجهم بمحافظة الانبار يوم الاحد بعد أن علموا انه سيجري نشرهم بعيدا عن بلداتهم.
وقال الفريق عبد القادر للصحفيين ان هؤلاء الاشخاص التحقوا بالجيش وكان من المفترض أن يخدموا بإحدى المناطق ولكنهم تخطوا لوائح الجيش. واضاف ان القيادة لا تريد أناسا يفرضون ظروفهم على ظروف الجيش.
وأظهر الحادث الذي اذاعته محطات تلفزيون فضائية عربية بعض التحديات التي يواجهها مسؤولون عراقيون وأمريكيون فيما يتعلق بتزايد عمليات التجنيد واستمرار التجنيد بين الاقلية السنية لتوسيع قاعدة التوازن العرقي والطائفي في الجيش الذي يواجه أنشطة عسكرية بقيادة السنة.
وسوف يساهم نشر كتائب من القوات السنية في تبديد المخاوف بين السنة من أن قوات الامن يهيمن عليها الشيعة والاكراد المعادين لهم.
وكان السنة هم الطائفة المهيمنة تحت حكم الرئيس المخلوع صدام حسين وخدموا بأعداد كبيرة في جيشه ولكنهم يمثلون الان العمود الفقري للانشطة العسكرية المناهضة للحكومة.
ويرى الرئيس الامريكي جورج بوش انه لكي يتسنى البدء في سحب القوات الامريكية من العراق فان هناك حاجة أساسية لبناء جيش عراقي قوي يستطيع محاربة التمرد والعنف الطائفي الذي دفع البلاد الى شفا حرب أهلية.
وأثناء حفل لافتتاح مركز جديد للقيادة والسيطرة للجيش العراقي في بغداد اعترف عبد القادر بانه يتعين أن يكون أداء الجيش أفضل فيما يتعلق بالتجنيد من جميع الطوائف.
واضاف ان الجيش في حاجة الى انضمام مزيد من أبناء الشعب العراقي وتابع ان الجيش العراقي هو لكل العراقيين سواء كانوا عربا أو أكرادا مشيرا الى ان مهمة الجيش هي حماية البلاد.
ومعظم الجيوش تعاقب الجنود الفارين من الخدمة أمام محاكم عسكرية في بعض الحالات.
ولكن الجيش العراقي الذي يجري بناؤه من الصفر منذ سقوط صدام يبذل جهودا مضنية في اجتذاب مجندين في مواجهة هجمات مستمرة من جانب المتمردين ويسمح للجنود بالمغادرة دون عقاب.
وطبقا للوائح الجيش اذا غاب جندي لاكثر من خمسة ايام متتالية أو أكثر فان وحدته تستطيع الغاء عقده ويتعين عليه عندئذ اعادة ملابسه العسكرية وما لديه من معدات.
وواجهت هذه السياسة انتقادات غير علنية من القادة العسكريين الامريكيين الذين يتوقون لرؤية العراقيين يتحملون مزيدا من المسؤولية.
ويقول مسؤولو أمن عراقيون ان فرض ضوابط اشد صرامة ستصرف الراغبين في التجنيد الذين يخاطرون بالفعل بأرواحهم بالوقوف صفا خارج مراكز التجنيد التي أصبحت أهدافا للمفجرين الانتحاريين العازمين على عرقلة خطط الحكومة لتكثيف التجنيد في المناطق السنية.
ويوم الاربعاء فجر مهاجم نفسه بين حشد كانوا ينتظرون لتسجيل اسمائهم للانضمام للشرطة بمدينة الفلوجة في غرب البلاد.
وكان مئات من الجنود العراقيين قد تركوا الخدمة في الجيش قبل بضعة ايام من قيام القوات الامريكية والعراقية بشن هجوم ضد المتمردين المتحصنين في الفلوجة في ابريل نيسان 2004.
وفشلت محاولة لتشكيل قوة عراقية محلية لاستعادة الامن ضمن اتفاق لوقف اطلاق النار عندما تفككت ما كانت تعرف باسم كتيبة الفلوجة وتولت القوات الامريكية في نهاية المطاف امر المدينة في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي.
ورفض عبد القادر القول ما اذا كان المجندون الذين نظموا الاحتجاج يوم الاحد سيحاسبون واكتفى بالقول ان وزارتي الداخلية والدفاع تحققان في الامر.