قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الثلاثاء قبل زيارة إلى المملكة العربية السعودية إن من الممكن "ترتيب" خروج آمن وحصانة من المحاكمة للرئيس السوري بشار الأسد إذا كان ذلك سينهي الصراع الدامي في سوريا.
ولقي نحو 32 ألف شخص حتفهم في سوريا خلال انتفاضة ضد الأسد والتي بدأت باحتجاجات سلمية في مارس اذار عام 2011 لكنها تحولت إلى صراع مسلح بعد ان قمعت قوات الأسد الاحتجاجات بشدة.
وقال كاميرون لقناة العربية في أبوظبي عندما سئل عن امكانية عرض الخروج الآمن على الأسد "بالتأكيد.. يمكن فعل أي شيء.. أي شيء لإخراج هذا الرجل من البلاد وتحقيق انتقال آمن في سوريا."
وأضاف "بالطبع أؤيد أن يمثل أمام القانون بكل قوته وأمام العدالة بسبب ما اقترفه. أنا بالطبع لا أعرض عليه خطة خروج إلى بريطانيا لكن إذا كان يريد أن يخرج فيمكنه الخروج.. يمكن ترتيب هذا الأمر."
ولم يتضح ما إذا كان كاميرون تحدث إلى دول أخرى في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن هذه الفكرة التي يمكن ان تتضمن حصول الأسد على حصانة من المحاكمة إذا قبل اللجوء الى دولة ثالثة. كما لم يتضح أي الدول يمكن أن تستضيفه.
ولمح متحدث باسم كاميرون بشكل منفصل الى أن اتفاق الحصانة يمكن طرحه على مائدة المفاوضات على مضض.
وقال المتحدث "من الواضح أننا نود أن يواجه الأسد العدالة لما اقترفه لكن أولويتنا في ظل الوضع الراهن في ذلك البلد لابد أن تكون إنهاء العنف ووجود عملية انتقال. ولا يمكن ان يحدث ذلك بينما يظل الأسد موجودا في مكانه."
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه يجب محاكمة مسؤولين سوريين يشتبه في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية أو إصدارهم أوامر بارتكاب تلك الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ويجمع محققو حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة أدلة عن فظائع ارتكبها مقاتلو المعارضة وكذلك قوات الأسد وميليشيا الشبيحة التابعة له.
ويزور كاميرون الشرق الأوسط في رحلة تجارية ودبلوماسية ومن المتوقع أن يبحث الشأن السوري مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وكذلك قضايا أخرى إقليمية وتجارية.
وقادت السعودية الجهود العربية لعزل حكومة الأسد ونسقت خطوات جامعة الدول العربية لفرض عقوبات. وفي الشهر الماضي طردت الرياض العاملين بالقنصلية السورية بعد أن طردت السفير السوري في مارس اذار.
وتتهم سوريا السعودية ودولا سنية أخرى في المنطقة بإذكاء الصراع من خلال دعم مقاتلي المعارضة.
واكتسب الصراع السوري صبغة طائفية متزايدة إذ إن مقاتلي المعارضة وأغلبهم من السنة يحاربون قوات الأسد وأغلبهم علويون.
وتشعر السعودية ودول اخرى بالخليج بتوجس من نفوذ إيران وهي واحدة من حلفاء قليلين للأسد.
ومن بين حلفائه أيضا الصين وروسيا اللتان استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة قرارت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة حكومة الأسد.
وفي سياق متصل، حث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف المعارضة السورية يوم الثلاثاء على التخلي عن شرطها المسبق بتنحي الاسد قبل اجراء اي محادثات لانهاء القتال.
وعقب اجتماعه مع رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب الذي انشق وفر للاردن في شهر اغسطس آب اتهم لافروف المعارضة بعدم المبالاة بارواح السوريين التي تهدر بمطالبتها برحيل الاسد فورا .
وقال لافروف ان أهم شيء وقف اعمال العنف على الفور ولكن اذا كان تغيير الاسد هو الاهم بالنسبة للطرف الاخر فانه في هذه الحالة يرغب في ان تستمر حمامات الدم في سوريا.
ورفض حجاب طرح لافروف وقال ان رحيل الأسد الحل الوحيد من اجل التوصل لتسوية للصراع القائم منذ 19 شهرا من خلال المفاوضات.
وصرح لمحطة العربية التلفزيونية "روسيا تبحث عن حل سياسي بوجود بشار الاسد."
وطالب لافروف الحكومة والمعارضة في سوريا بضرورة الالتزام بالمقترحات التي جرى التوصل إليها في جنيف في يونيو حزيران الماضي وتدعو لحكومة انتقالية في سوريا ودون ان تنص على تخلي الاسد عن السلطة.
وعارضت روسيا الاصرار الغربي والعربي على ضرورة رحيل الأسد.
ويلعب حجاب ابرز منشق سوري يغادر البلاد منذ اندلاع الانتفاضة دورا متناميا في جهود تشكيل كيان سياسي جديد يجمع المعارضة المتشرذمة.
واضاف "قلنا له بصراحة لا يمكن ان يكون هناك اي حل سياسي على الاطلاق ومستحيل هذا بوجود الأسد."
وتابع "اولا يذهب بشار الأسد وكل رموز النظام التي تلطخت ايديهم بالدماء ومن ثم يبدء الحل."
وصوتت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق الاعتراض (فيتو) في مجلس الامن ثلاث مرات ضد مسودات لقرارات يدعمها الغرب تدين حكومة الأسد لقمعها الانتفاضة التي بدأت في صورة احتجاجات سلمية في مارس آذار 2011 وتحولت لاعمال عنف راح ضحيتها نحو 32 ألف قتيل.
