بريطانيا تحذر من "العدوانية الروسية"

منشور 31 آب / أغسطس 2008 - 09:09
قال جوردون براون رئيس الحكومة البريطانية إن على حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي اعادة تقييم علاقاتهما مع روسيا لمنعها من "ارتكاب عدوان آخر" على حد تعبيره.

وتأتي تعليقات براون وسط مخاوف من احتمال قيام موسكو بقطع امدادات الغاز والنفط الروسي الى اوروبا على خلفية ازمة العلاقات مع الغرب حول موضوع جورجيا.

وحث براون في مقال نشرته صحيفة (الاوبزيرفر) اللندنية الاتحاد الاوروبي على اجراء تقييم شامل ودقيق لعلاقاته مع الكرملين.

وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف قد اتصل ببراون هاتفيا يوم امس السبت في محاولة من روسيا لنزع فتيل ازمة العلاقات الناشبة مع اوروبا.

ويأتي نشر براون لمقاله في الاوبزيرفر قبل يوم واحد من التئام قمة اوروبية مخصصة لمناقشة الازمة الجورجية.

يذكر ان الازمة الراهنة اندلعت في السابع من شهر اغسطس/آب الجاري عندما ارسلت جورجيا قواتها عبر الحدود مع اقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي في محاولة منها لاخضاعه لسيطرتها بقوة السلاح. وقد ردت روسيا بقوة على هذا التصرف الجورجي، حيث شنت القوات الروسية هجوما مضادا كاسحا تقهقرت امامه القوات الجورجية.

ووصلت القوات الروسية الى عمق جورجيا، حيث لم تفصل بين وحداتها الامامية والعاصمة الجورجية تبليسي سوى كيلومترات قليلة. كما سيطرت القوات الروسية على عدة مدن جورجية قبل انسحابها.

الا ان براون قال: "اذا كان لروسيا شكوى حول قضية ما كقضية اوسيتيا الجنوبية، فقد كان عليها السعي للتوصل الى حل جماعي عوضا عن استخدام القوة بشكل احادي."

ومضى براون للقول: "رسالتي لروسيا بسيطة: اذا كنتم تريدون ان يرحب بكم في المنابر الدولية كمجموعة الثماني ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا ومنظمة التجارة العالمية، عليكم تقبل الحقيقة القائلة إن الحقوق مرتبطة بالواجبات والمسؤوليات."

وقال رئيس الحكومة البريطانية: "نريد لروسيا ان تكون شريكا فعالا في مجموعة الثماني وغيرها من المنابر الدولية، ولكن لا تستطيع روسيا ان تختار القوانين التي تروق لها وتتجاهل القوانين والنظم الاخرى. لذا سأدفع غدا (في القمة الاوروبية) بأن على روسيا الاعتراف بسيادة جورجيا الاقليمية وبالآليات الدولية لانهاء الصراع. كما يجب على روسيا سحب قواتها الى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الازمة.

واضاف: "وفي ضوء التصرفات الروسية الاخيرة، على الاتحاد الاوروبي اجراء تقييم شامل ومفصل لكل علاقاته بروسيا."

وقال براون: "ويجب علينا ايضا تدارس رد حلف شمال الاطلسي. علينا اعادة تقييم علاقة الحلف بروسيا، وتعزيز دعمنا لجورجيا وغيرها من الدول التي قد تواجه عدوانا روسيا."

كما قال براون إن على القمة الاوروبية الطارئة مناقشة موضوع الطاقة في اوروبا، مضيفا بأن "علينا الاسراع في بناء علاقات اوثق مع المنتجين الآخرين النفط والغاز." يذكر ان روسيا تزود اوروبا بجزء كبير من احتياجاتها من النفط والغاز.

وقال براون إنه احاط الرئيس ميدفيديف علما بأنه يجب ان يتوقع "ردا حازما" من القادة الاوروبيين.

من جانب آخر، قال ديفيد مليباند وزير الخارجية البريطاني إنه لا توجد اعذار لانتهاك القانون الدولي.

وقال مليباند في مقال نشرته صحيفة (ديلي ميل) احدى الصحف الشعبوية البريطانية: "الروس الآن هم المعتدون. فقد تغيرت اهداف روسيا من الدفاع عن مواطنيها الى السعي لتقويض الدولة الجورجية في تجاهل واضح لكل المبادئ التي بنيت عليها العلاقات الدولية المعاصرة."

ومضى للقول: "كان ردنا انا ورئيس الحكومة براون تلقائيا، حيث استنكرنا العدوان ودعونا لاحترام حقوق الانسان والقانون الدولي وسعينا لتعبئة الرأي العام الدولي لنصرة هذه المبادئ."

وكان الرئيس ميدفيديف قد قال لبراون يوم السبت إنه يحبذ نشر المزيد من المراقبين التابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا في جورجيا.

وفي تطور متصل، اتصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الالماني فرانك ولتر شتاينماير، حيث اتفقا على "وضع حد لمحاولات البعض استغلال الوضع المحيط بالازمة الجورجية من اجل رفع حدة التوتر في اوروبا عن طريق التلويح بتهديدات افتراضية ومختلقة ضد دول اخرى من الجمهوريات السوفييتية السابقة."

وكانت جورجيا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا بعد اعتراف موسكو باستقلال اقليمي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الجورجيين الانفصاليين.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك