بريطانيا تحذر من فراغ سياسي بالعراق وبوش يتعهد باكمال المهمة

تاريخ النشر: 18 مارس 2006 - 07:18 GMT

حذرت بريطانيا من فراغ سياسي خطير في العراق بسبب تاخر تشكيل الحكومة، بينما تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش باكمال ما اعتبره مهمة بلاده في العراق حيث عثر السبت على 18 جثة وقتل نحو عشرة في حوادث واعمال عنف متفرقة.

وجاء التحذير البريطاني على لسان وزير الدفاع جون ريد الذي قال للصحفيين قبل سلسلة من الاجتماعات مع الزعماء السياسيين بالعراق الذين لا يزالون يخوضون صراعا بشأن من سيرأس الحكومة الجديدة بعد ثلاثة اشهر من الانتخابات ان "الارهابيين يعشقون الفراغ".

وقال ريد "بمرور الاسابيع والشهور وجدنا .. الفراغ السياسي يتيح لاصحاب النوايا الشريرة ومن يلجأون للعنف والارهاب الفرصة لملء هذا الفراغ."

وفي الوقت الذي يتصارع فيه زعماء الشيعة والاكراد والسنة بشأن حكومة جديدة يشهد العراق قتالا طائفيا مما يشعل مخاوف من حرب أهلية.

ويضغط السفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد على الزعماء العراقيين لتنحية خلافاتهم جانبا وتشكيل حكومة ائتلاف كبير تنظر اليها واشنطن على انها افضل امل لتحقيق الاستقرار في البلاد وتسمح لها بسحب قواتها البالغ قوامها 133 الف جندي.

واجتمع زعماء عراقيون في محاولة اخرى للتوصل الى اتفاق الجمعة لكن لم تظهر بادرة ملموسة على تحقيق تقدم وهم يقفون امام الكاميرات في مؤتمر صحفي.

الا ان مصادر سياسية قالت انه قد تحدث انفراجة في الايام القادمة مع ابداء الائتلاف العراقي الموحد وهو ائتلاف قوي لكنه منقسم الى اجنحة مزيدا من العزم على التفكير في بديل لرئيس الوزراء ابراهيم الجعفري.

ويريد الزعماء الاكراد والسنة اسقاطه قائلين انه لم يحقق سوى القليل في العام الذي شغل فيه منصب رئيس الوزراء.

تعهد بوش

وبعد ثلاث سنوات من غزو العراق، قال الرئيس الاميركي جورج بوش السبت ان قرار شن الحرب كان "صائبا" وتعهد بالقضاء على اعمال العنف الدموية التي اودت بحياة نحو 2300 جندي اميركي.

وقال الرئيس في حديثه الاذاعي الاسبوعي "سننتهي من المهمة. وبهزيمة الارهابيين في العراق فاننا سنحقق قدرا اكبر من الامن لبلدنا".

وقال بوش "ان قرار الولايات المتحدة وشركائنا في التحالف للاطاحة بصدام حسين من السلطة كان قرارا صعبا، ولكنه القرار الصائب". واضاف "ان اميركا والعالم اصبحا اكثر امنا اليوم بدون وجود صدام حسين في السلطة. فلم يعد (صدام) يضطهد الشعب العراقي ويرعى الارهاب ويهدد العالم. انه يحاكم الان على جرائمه ويعيش اكثر من 25 مليون عراقي الان في حرية".

ولم يتطرق الرئيس الى الجدل الذي اثاره عدم العثور على اسلحة دمار شامل وهو المبرر الذي استند اليه لشن الحرب على العراق.

لكن بوش قال انه في مواجهة الاشتباكات الدامية في العراق "قد يبدو في بعض الاحيان من الصعب فهم كيف اننا نقول ان تقدما يحصل" في هذا البلد.

وتابع بوش يقول "ان سفيرنا في العراق زلماي خليل زاد يقول ان العنف ادى الى خلق شعور بين القادة العراقيين بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية بالسرعة الممكنة".

واضاف "ان رد فعل الزعماء العراقيين على العنف في العراق هو مؤشر على التزام العراق بالديموقراطية".

وتابع "انني احثهم على مواصلة عملهم لوضع خلافاتهم جانبا والتوصل الى اتفاق يتناول كل الاسس السياسية والدينية والطائفية وتشكيل حكومة يمكنها ان تواجه التهديد الارهابي وتنال ثقة كافة العراقيين".

واظهرت استطلاعات الرأي التي اجريت اخيرا تراجع شعبية بوش الى ادنى مستوياتها حيث يشكك المزيد من الاميركيين في طريقة ادارته للحرب على العراق وفيما اذا كانت الاطاحة بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تستحق كل ذلك العناء.

عملية سامراء

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعلن الجيش الاميركي ان 83 مسلحا من المشتبه بهم اعتقلوا وان 15 مخبأ للاسلحة ضبطت في (عملية الحشد) التي بدأت قبل ثلاثة ايام في منطقة ريفية مساحتها حوالي 15 كيلومترا مربعا شمالي سامراء.

ونفذت قوات عراقية وامريكية عمليات تمشيط مماثلة في الشهور الماضية غالبيتها في الغرب والشمال لكن هذه العملية اجتذبت قدرا كبيرا من الاهتمام بسبب وصف الجيش الاميركي لها بانها اكبر هجوم جوي منذ عمليات جوية مشابهة بعد الحرب مباشرة في عام 2003. ولم يسقط اي ضحايا او يندلع قتال.

وبدأت هذه العملية التي اتسمت اساسا بانزال الجنود بطائرات هليكوبتر لا بالقصف الجوي قبيل حلول الذكرى الثالثة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة واطاح بصدام حسين.

وسارع زعماء عراقيون وأميركيون بوصفها بأنها تظهر وتنمي قدرات الجيش العراقي الذي دربته الولايات المتحدة فيما يقدم اشارات على ان وراءها اسباب دعائية.

وقال اللفتنانت كولونيل ادوارد لوميس المتحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جوا لرويترز من تكريت "هذه العملية تهدف لتحقيق اهداف عسكرية. لم تكن مناورة علاقات عامة."

وقال مسؤولون في الجيش العراقي ان مسلحين قتلا واعتقل 18 مشتبها بهم في تمشيط اخر قرب بلدة بعقوبة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.

ويتوقف انسحاب القوات الاميركية من العراق على قدرة الجيش العراقي الذي حلته السلطات الاميركية في عام 2003 ويعاد بناؤه بشكل سريع الان على مواجهة تمرد متصاعد وتزايد في جرائم القتل الطائفي.

وقال لوميس انه تم اطلاق سراح 17 شخصا حتى الان من بين 83 شخصا جرى اعتقالهم في العملية للاشتباه في مشاركتهم في اعمال مسلحة او مساعدة مسلحين. وتشمل الاسلحة التي تم ضبطها 352 قذيفة مورتر و84 قذيفة صاروخية و13 صاروخا و26 بندقية الية. ومثل هذه المضبوطات شائعة في اجزاء كثيرة من العراق.

وقال "لم تكن هناك مقاومة. حققنا مفاجأة تكتيكية ونضع اعدادا كبيرة من الافراد على الارض بشكل سريع جدا" مضيفا ان الجنود البالغ عددهم 1500 جندي واكثر من نصفهم بقليل عراقيون خفض عددهم الان الى 900 جندي.

ومضى لوميس يقول ان اكبر انجاز للعملية هو مشاركة القوات العراقية موضحا "قوات الامن العراقية شاركت في تخطيط وتنفيذ هذه العملية. هذا هو اهم نجاح."

وقال اللفتنانت جنرال بيتر شياريلي الرجل الثاني في القيادة الامريكية في العراق يوم الجمعة ان هذه العملية "تمثل فعلا تغيرا وتمثل تطورا."

واضاف ان القوات العراقية ستسيطر على نحو 75 في المئة من العراق بحلول اواخر العام الجاري مقابل ما يقل عن 50 في المئة الان .

تطورات متفرقة

الى ذلك، قال الجيش الاميركي في بيان ان رئيس اركان الجيش العراقي كان ضمن قافلة تعرضت لهجوم بقنبلة زرعت على جانب طريق قرب كركوك يوم الخميس لكنه نجا دون اصابات.

وكانت الشرطة قالت في تقرير مبدئي يوم الخميس ان اللواء بابكر زيباري رئيس الاركان لم يكن في الموكب رغم ان الموكب كان يضم عربات عادة ما يستخدمها زيباري.

وقال الجيش الاميركي السبت ان ثلاثة جنود عراقيين اصيبوا في الهجوم.

وقالت الشرطة انه تم العثور على جثث 16 شخصا قتلوا بالرصاص في مناطق مختلفة من العاصمة.

وقال الجيش العراقي ان مسلحين قتلا واعتقل 18 مشتبها بهم اثناء عملية بحث وتمشيط للجيش العراقي قرب بعقوبة التي تبعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.

وعثر على مدنيين ميتين في سيارتهما قرب الدجيل التي تبعد 50 كيلومترا شمالي بغداد يوم السبت. وقالت الشرطة انه تم ايضا العثور على جثتي شقيقين في نفس المنطقة يوم الجمعة.

وقالت الشرطة ان مسلحين قتلوا ملازما بالشرطة وشقيقه في بيجي التي تبعد 180 كيلومترا شمالي بغداد.

وقال الجيش الاميركي ان جنديين اميركيين قتلا وجرح اخر في هجوم يوم الخميس شمال غربي تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وقالت الشرطة ان خمسة جنود عراقيين جرحوا عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب الطريق قرب دوريتهم في بغداد.

وقالت الشرطة ان ثلاثة رجال شرطة جرحوا عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب الطريق في دوريتهم في شمال بغداد.

وقالت الشرطة ان اثنين كانا في طريقهما لزيارة مدينة كربلاء الشيعية قتلا وجرح ثمانية في انفجار قنبلة زرعت على جانب الطريق في جنوب بغداد.

(البوابة)(مصادر متعددة)