بريطانيا تدرس التدخل العسكري في دارفور والخرطوم تعلن استعدادها العودة للمفاوضات

منشور 22 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

افاد تقرير لصحيفة الغارديان ان توني بلير يدرس امكانية التدخل العسكري في دارفور في ظل الانباء عن استمرار مليشيات الجنجويد بملاحقة سكان المنطقة الافارقة فيما اعلن الخرطوم استعداها العودة للمفاوضات مع المتمردين. 

قالت صحيفة الغارديان يوم الخميس ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طلب من مسؤولين وضع خطط لتدخل عسكري محتمل في السودان للمساعدة في إنهاء ازمة انسانية متفاقمة هناك. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بالحكومة البريطانية لم تذكر اسمه شارك في الخطط قوله "طلب رئيس الوزراء دراسة كل الخيارات لإنقاذ الارواح والا نستبعد الخدمات العسكرية." 

وقال متحدث باسم مقر رئيس الوزراء البريطاني إنه "لا شيء يمكن الإقرار به" في قصة الغارديان لكن وزارة الخارجية البريطانية قالت "مازلنا في غمار المرحلة الدبلوماسية." 

والاربعاء، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان السودان حقق تقدما ضئيلا فيما يتعلق بكبح ميليشيا متعطشة للدماء في منطقة دارفور الا ان دبلوماسيين قالوا ان فرض عقوبات على الخرطوم امر غير مرجح. 

وجاءت تصريحات انان في الوقت الذي أطلع فيه مبعوثه الخاص في دارفور الهولندي يان برونك اعضاء مجلس الامن على تقارير بان الميليشيا العربية التي تدعى الجنجويد تواصل ارهاب القرويين الافارقة في غرب السودان. 

واودى القتال المستمر منذ 15 شهرا بحياة 30 الف شخص على الاقل وارغم القرويين على دخول مجمعات على غرار معسكرات الاعتقال وادى الى بقاء مليوني شخص دون ما يكفيهم من الغذاء والدواء. 

وقال انان في مؤتمر صحفي "هناك خطوات مشجعة على الصعيد الانساني". واضاف "الا ان 

هناك قدرا ضئيلا من التقدم فيما يتعلق بحقوق الانسان وأشعر بالاسف للقول بان هناك تقارير  

متواصلة بشان هجمات من جانب ميليشيا الجنجويد." 

وتعهد السودان في اتفاق مع عنان منذ اسبوعين بحماية المدنيين النازحين ونزع سلاح الجنجويد وغيرها من الجماعات المسلحة الاخرى وتعليق قيود منح التاشيرات والسفر لعمال الاغاثة والسماح بدخول مراقبي حقوق الانسان التابعين للاتحاد الافريقي ومعاقبة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت. 

وكان برونك المشارك في نظام مراقبة لدارفور صريحا وقال انه لم يتحقق "اي تقدم على الاطلاق فيما يتعلق بامن الناس انفسهم." 

الا ان انان قال انه لا يستطيع التكهن بشان الفترة المتاحة امام السودان قبل ان يتخذ مجلس الامن الدولي اجراء ملموسا. 

وقال "ستكون مسالة تقديرية وليس مهلة مصطنعة لكن الحاجة الملحة قائمة والحكومة السودانية ليست امامها (مهلة) للابد." 

ويعتزم وزير الخارجية الاميركي كولن باول زيارة انان في نيويورك الخميس لمناقشة  

موضوع دارفور. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية "حان الوقت الان لان نجتمع لننظر الى الموقف بعناية شديدة." 

وقال مسؤول بارز في الوزارة انه من المتوقع ان تضغط الولايات المتحدة من اجل قرار اقوى من مسودتها الاصلية على امل ان يتمكن باول من تركيز الاهتمام على اخفاقات الحكومة. 

وقال السفير الاميركي جون دانفورث "المعلومات لدينا ان الموقف في دارفور لا يتحسن .. انه يزداد سوءا." واضاف "الحكومة (السودانية) لم تتخذ اجراء لنزع سلاح الجنجويد." 

واحد المشاكل هي الضغط من الجامعة العربية واخرين ضد اي نوع من العقوبات. 

وحتى لو كانت اي دولة مثل الولايات المتحدة مستعدة لارسال قوات لحماية المدنيين وتقديم الغذاء والدواء كما فعلت في الصومال عام 1992 فان الحرب في العراق تجعل الموافقة على مثل هذه الخطوة امرا مشكوكا فيه. 

وقال انان "لازلنا نتعامل مع العراق. لم نخرج من العراق بعد." 

واضاف "ستنظر الحكومات لاي مناقشة للتدخل في السودان بحذر شديد وانا لست متاكدا بشان 

مدى السرعة وحجم الحماس لهذه المبادرة. يتعين ان نكون واضحين جدا بشان ذلك." 

وارسل السودان حتى الان ثلاثة الاف شرطي الى دارفور وسمح بدخول مراقبين وخفف معظم القيود على جماعات المساعدات. الا انه من المعروف ان الخرطوم استخدمت طائراتها وطائراتها الهليكوبتر لمساعدة الجنجويد. وقال برونك ان الشرطة ليس لها "تاثير حتى الان على الارض". 

وقد اعلن وزير الخارجية السوداني مصطفي عثمان اسماعيل الاربعاء ان بلاده  

مستعده لاستئناف المفاوضات بشان ازمة دارفور اذا تمكن الوسطاء الافارقة من ترتيب مفاوضات جديدة مع المتمردين. 

وانسحب متمردو دارفور من مباحثات مطلع الاسبوع الحالي بعد ان رفضت الحكومة السودانية ستة شروط مسبقة للمفاوضات من بينها نزع سلاح ميليشيات جنجويد العربية ومحاكمة المشتبه في ارتكابهم عمليات تطهير عرقي او ابادة جماعية. 

وقال اسماعيل عقب اجتماعه مع نظيره الفرنسي ميشيل بارنييه في باريس انه اكد لبارنييه استعداد السودان التام للمشاركة في الجولة القادمة من المباحثات بمجرد ان يحدد الاتحاد الافريقي موعدا لعقدها. 

وقال اسماعيل ايضا ان حكومته ملتزمة بضمان وصول المساعدات الدولية للمتضررين من. 

وتواجه الحكومة السودانية ضغطا دوليا للمساعدة في تفادي وقوع كارثة افدح في دارفور. ويتهم المتمردون وجماعات معنية بحقوق الانسان الخرطوم بتسليح ميليشيات الجنجويد لتقوم بنهب قرى في حملة تطهير عرقي وذكروا وقوع عمليات قتل جماعي.وتنفى الحكومة الاتهامات. 

وقال جيرهارد بوم الليبرالي الالماني الذي عمل محققا تابعا للامم المتحدة لحقوق الانسان في  

السودان حتى العام الماضي ان اعمال العنف هناك تشكل ابادة جماعية وان حظر الاسلحة امر ضروري. 

وقال بوم لصحيفة تاجشبيجل "القيادة باسرها في الخرطوم تتبع سياسة تطهير عرقي. وفقا لما  

رايته فان عمليات ابادة جماعية تحدث هناك(دارفور)." 

ومن المقرر ان يجتمع مسؤولون من الاتحاد الافريقي الخميس في جنيف مع ممثلين عن  

المتمردين في مسعى لاحياء محادثات السلام. 

وقال مسؤولون سويسريون ان مسؤولين من تشاد المجاورة التي فر اليها عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين سيشاركون في المباحثات. 

ولن تشارك الحكومة السودانية في تلك المباحثات. وتقول انها مستعدة لمناقشة مطالب المتمردين ولكن ليس كشروط مسبقة. –(البوابة)—(مصادر متعددة) 

مواضيع ممكن أن تعجبك