بريطانيا قد تخفض قواتها الى النصف مع منتصف العام القادم..شاهد كردي يتهم صدام باستخدام الغاز السام في الانفال

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2006 - 11:23 GMT

قال قائد عسكري بريطاني كبير يوم الثلاثاء ان بريطانيا قد تخفض قواتها في العراق الى النصف بحلول منتصف العام القادم بعد تسليم المسؤولية الامنية بالجنوب للعراقيين في غضون تسعة أشهر. في الغضون اتهم شاهد كردي صدام حسين باستخدام الغز السام ضد الاكراد.

وقال القائد العسكري للصحفيين طالبا عدم نشر اسمه ان بريطانيا ستترك "قوة أصغر كثيرا مما هو عليه الحال الان لكن ربما في حدود ما بين 3000 و4000 فرد متمركزين في منطقة واحدة."

شاهد

وصف عراقي كردي للمحكمة التي تحاكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يوم الثلاثاء بتهمة ارتكاب ابادة جماعية كيف أن طائرت أسقطت غازات سامة برائحة التفاح المتعفن على قريته الجبلية كما دافع مساعدون لصدام عن حملته ضد المتمردين الاكراد.

وقال الشاهد الاول علي مصطفى حما خلال شهادته في ثاني أيام المحاكمة الثانية الكبرى التي يواجهها الرئيس المخلوع في بغداد "كانت الشمس تميل الى الغروب. رأيت ما بين ثمان و 12 طائرة تجوب السماء. كان هناك دخان ينبعث من القنابل يميل الى اللون الاخضر. وكانت هناك رائحة تفاح متعفن وثوم."

واضاف "كان الناس يتقيأون... أصابنا العمى. كنا نصرخ. لم يكن هناك من ينقذنا.. الا الله."

وخلال استجواب الشاهد سأله محامي الدفاع كيف عرف أن الطائرات عراقية مما حفز حما إلى اللقول بأنه ساعد في إيواء مقاتلين بقريته.

وتحدى صدام أيضا الشاهد وتساءل عن السبب الذي كان سيدعو ضابطا عراقيا للسؤال عن حالته في المستشفى لو كانت القوات العراقية هي التي هاجمت. وسأل صدام الشاهد عمن طلب منه أن يقول ذلك.

وسمح في وقت سابق لاثنين من القادة العسكريين السابقين لصدام من بين ستة متهمين بارتكاب جرائم حرب بالادلاء بافادات مقتضبة دفاعا عن نفسيهما اعتبرا خلالها حملة الانفال التي شنت في عام 1988 ردا شرعيا على قتال الاكراد العراقيين إلى جانب ايران ضد بغداد.

وقال صابر الدوري مدير المخابرات العسكرية السابق للمحكمة إن الايرانيين والاكراد كانوا يقاتلون جنبا إلى جنب ضد القوات العراقية مشيرا إلى الحرب من عام 1980 وحتى عام 1988 ضد الحكام الاسلاميين الجدد لإيران في ذلك الوقت وهي الحرب التي حظي فيها صدام بدعم غير معلن من الولايات المتحدة.

وفي اشارة مباشرة إلى التوتر الطائفي الذي يدور حول محاكمة نظام صدام قال الدوري انه أبلغ أحد أصدقائه بأنه ما كان له أن يقدم إلى المحاكمة عن أعماله في ذلك الوقت إلا إذا احتلت ايران العراق.

ويصف كثير من العرب السنة صعود الشيعة إلى السلطة عقب اطاحة الولايات المتحدة بصدام على أنه احتلال ايراني وهو ما دعا منتقدين إلى التساؤل عما اذا كان صدام ومساعدوه سيواجهون محاكمة نزيهة.

ويواجه صدام وابن عمه علي حسن المجيد تهمة ارتكاب ابادة جماعية بخصوص الحملة التي استمرت سبعة اشهر. ولقب المجيد بعلي "الكيماوي" بعد شن الهجمات بالغازات السامة في الشمال.

وتحدث حما عن وقائع تمت قبل قرابة عام من البدء الرسمي لحملة الانفال في وادي باليسان شمالي السليمانية. وحما واحد من بين عدة شهود استعان بهم الادعاء لتقديم شكوى رسمية ضد المتهمين.

وحما في أوائل الخمسينات من العمر وكان يتحدث باللغة الكردية ويرتدي الزي التقليدي للاكراد. وتذكر ما حدث يوم 16 ابريل نيسان عام 1987 قائلا "كانت هناك امرأتان احداهما حامل. وعندما وضعت كان الطفل يحاول أن يرى العالم. استنشق المواد الكيماوية ثم توفي."

ولم يحاول حما اخفاء هويته عن صدام مثلما فعل كثير من الشهود خلال محاكمته الاولى بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية بخصوص مقتل 148 شيعيا من قرية الدجيل.

ولكن عندما سئل عمن يحمله المسؤولية لم يذكر صدام بالاسم واكتفى بالاشارة فقط الى "الشخص الذي كان يحكم العراق."

وخلال بدء المحاكمة يوم الاثنين تحدث واحد على الاقل من بين محامي الدفاع عبر مكبر للصوت يغير نبرة المتحدث كما لم تظهر صورته عبر التلفزيون. وقتل ثلاثة من محامي الدفاع خلال المحاكمة الاولى الخاصة بقضية الدجيل وهو ما أثار اتهامات باضطهاد طائفي.

ورفض صدام يوم الاثنين الاقرار بالذنب من عدمه ووصف المحكمة بأنها أداة في يد الاحتلال الامريكي. وسجل القاضي الشيعي اقرارا بعدم الذنب نيابة عن الرئيس المخلوع.

وفي محاولة لاثبات أن الحملة ارتقت الى حد الابادة الجماعية للاقلية الكردية بالعراق قال الادعاء ان قرى بأكملها أبيدت في قصف جوي ومدفعي وشمل ذلك هجمات بالغازات السامة وأن قرويين اقتيدوا بالقوة الى معسكرات وتعرضوا للقتل بالرصاص أو التعذيب أو الاغتصاب. وقال الادعاء يوم الاثنين انه كان هناك أكثر من 180 ألف ضحية.

ويتوقع صدور حكم بخصوص قضية الدجيل في تشرين الاول/ اكتوبر.

ويواجه الرئيس المخلوع (69 عاما) عقوبة الاعدام في كلتا القضيتين غير أن 12 محاكمة أخرى يمكن أن تؤخر تنفيذ أي حكم بالاعدام لسنوات. ويثير ذلك احتمال أن صدام قد يموت في السجن على غرار ما حدث للرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.