بريطانيا مستعدة لاستقبال الاف اللاجئين السوريين

تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2015 - 03:45 GMT
بريطانيا مستعدة لاستقبال الاف اللاجئين السوريين
بريطانيا مستعدة لاستقبال الاف اللاجئين السوريين

اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة استعداد بلاده لاستقبال الاف اللاجئين السوريين الاضافيين، وسط تزايد الضغوط داخل وخارج بريطانيا لايجاد حل لهذه الازمة.
بريطانيا مستعدة لاستقبال الاف اللاجئين السوريينوقال كاميرون امام صحافيين خلال زيارة الى العاصمة البرتغالية لشبونة "ازاء ضخامة الازمة ومعاناة الناس اعلن اليوم اننا سنبذل المزيد من الجهود من خلال استقبال الاف اللاجئين السوريين الاضافيين بموجب المعايير الحالية والتي سنقوم بمراجعتها".
واضاف "سنواصل نهجنا في نقلهم من مخيمات اللاجئين"، في اشارة الى مخيمات الامم المتحدة على الحدود السورية.
وتابع رئيس الوزراء البريطاني ان "هذا سيوفر لهم طريقا مباشرة وآمنة الى بريطانيا، بدلا من المخاطرة في الرحلات المأسوية التي اودت بحياة الكثيرين".
ولم يحدد كاميرون عدد اللاجئين الذين ستوافق بريطانيا على استقبالهم، مكتفيا بالقول انه سيتم الاعلان عن مزيد التفاصيل الاسبوع المقبل وان خطط الاستقبال ستبقى "قيد المراجعة".
واضاف كاميرون "سنتحرك بما يمليه علينا عقلنا وقلبنا لتامين ملاذ لمن هم بحاجة اليه مع العمل على حل على المدى الطويل للازمة في سوريا".
وتواجه بريطانيا ضغوطا متزايدة من اجل استقبال عدد اكبر من اللاجئين السوريين خصوصا بعد نشر صورة جثة طفل سوري قضى غرقا على احد شواطئ تركيا.
وجمعت عريضة رفعت الى مجلس النواب من اجل استقبال مزيد من اللاجئين قرابة 360 الف توقيع، بينما اشارت منظمة "افاز" الى ان نحو الفي بريطاني تطوعوا لاستقبال اسر من اللاجئين في منازلهم.
واعادت صحف بريطانية عدة في افتتاحياتها التذكير بالحقبة التي استقبلت فيها بريطانيا اعدادا هائلة من اللاجئين قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، وفي اعقاب حروب البلقان في التسعينات.
واستقبلت بريطانيا 216 لاجئا سوريا بموجب برنامج حكومي خاص في العام الماضي كما حصل نحو خمسة الاف لاجئ سوري على لجوء سياسي منذ بدء النزاع في 2011 وهو عدد اقل بكثير مقارنة بفرنسا والمانيا والسويد.
كذلك، اعلن كاميرون تقديم مساعدة اضافية بمئة مليون جنيه استرليني (137 مليون يورو) لمواجهة الازمة الانسانية في سوريا، ما يرفع قيمة المساعدات البريطانية الانسانية لسوريا الى مليار جنيه استرليني، وهو الرقم الاعلى في تاريخ البلاد.
واجبرت الحرب الدائرة في سوريا اكثر من اربعة ملايين شخص على الفرار من البلاد، حيث لجأت غالبيتهم الى لبنان وتركيا والاردن.
واختارت بريطانيا ايضا نظام المحاصصة في نقل طالبي اللجوء في دول الاتحاد الاوروبي، رغم الدعوات المتزايدة في الاتحاد الاوروبي الى توزيع اكثر عدلا.
وتباينت وجهات النظر في شوارع لندن حول هذه القضية.
وقالت فيكتوريا بورمان البالغة من العمر 45 عاما خلال تسوقها في وسط العاصمة "لا اصدق اننا لم نفعل شيئا من قبل".
واضافت قبل ان تدمع عيناها "اعتقد انه من المثير للاشمئزاز ان نصل الى مرحلة يموت فيها الاطفال قبل حتى ان ندرك اننا لا نقوم بتصرف اخلاقي. هذا مروع".
ولكن سوفيك غوش، وهو طالب هندي يبلغ من العمر 26 عاما، قال انه يتعين على بريطانيا عدم استقبال مزيد من المهاجرين.
واضاف "يجب ان يكون هناك بعض القيود، لأنه بخلاف ذلك فإن النظام الاقتصادي للبلاد سيحمل عبئا كبيرا".
من جهة اخرى، حض المتنافسون على قيادة حزب العمال البريطاني، حزب المعارضة الرئيسي، كاميرون على بذل المزيد من الجهد.
ودعت ايفيت كوبر بريطانيا الى استقبال عشرة الاف لاجئ سوري اضافي، فيما اعتبر جيريمي كوربت، صاحب الحظ الاوفر، انه ليس هناك "سياج كهربائي او حل عسكري" للازمة.
واضاف "انها ازمة انسانية ويجب ان يحلها بشر يتصرفون بطريقة انسانية".
كما حث عدد من النواب من حزب المحافظين الذي ينتمي اليه كاميرون، رئيس الوزراء على بذل جهد اكبر.
وقال توم توغندات، الذي يمثل جزءا من منطقة كنت حيث يصل الاف من المهاجرين غير الشرعيين بالعبارات او عبر نفق المانش، ان "انسانيتنا المشتركة تتطلب العمل داخل البلاد وخارجها".
في المقابل، سجلت انتقادات في انحاء اخرى من اوروبا، اذ قال مفوض حقوق الانسان في مجلس اوروبا نيلز مويزنيكس انه يشعر بـ"قلق بالغ" حيال موقف كاميرون.
وقال "صحيح انه ينبغي ايجاد حل سلمي طويل الامد لسوريا والبلدان الاخرى التي مزقتها الحروب، لكن الصحيح ايضا ان لدى بريطانيا التزاما قانونيا واخلاقيا لتقديم مأوى لاولئك الذين يفرون من الحرب والاضطهاد".
واضاف "الحقيقة هي ان ما تقوم به بريطانيا حاليا اقل بكثير مما تقوم به البلدان الاوروبية الاخرى".
وقال الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة لشؤون الهجرة بيتر ساذرلاند في تصريحات للبي بي سي انه في حين كانت بعض البلدان "تتحمل عبئا كبيرا" في ازمة المهاجرين، كانت بريطانيا من بين الدول التي "يمكنها بذل مزيد من الجهد".