بشارة ينهي اضرابه عن الطعام بعد قرار محكمة لاهاي وتوالي ردود الفعل

تاريخ النشر: 10 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما توالت ردود الفعل على قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الذي اعتبر جدار العزل العنصري غير قانوني انهى عضو الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة اضرابه عن الطعام الذي كان اعلنه احتجاجا على الجدار. 

انهى عضو البرلمان الاسرائيلي عزمي بشارة السبت اضرابا عن الطعام دام اسبوعا احتجاجا على الجدار العازل الذي تقيمه اسرائيل في الضفة الغربية بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية الذي دعا الى ازالته. 

وكان بشارة وهو من عرب اسرائيل قد بدأ الاضراب عن الطعام قبل اسبوع احتجاجا على بناء الجدار الذي يتوغل مساره في اراضي الضفة الغربية وعزل الالوف من الفلسطينيين عن حقولهم واعمالهم والخدمات المدنية. 

وانضم الى بشارة في وقت لاحق عدة شخصيات من القدس الشرقية المحتلة واعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وشخصيات مسيحية واسلامية واقاموا في خيمة في اخر نقطة وصل اليها الجدار في بلدة الرام بالضفة الغربية على مشارف مدينة القدس. 

 

ووصف بعض المشاركين في الاضراب قرار المحكمة بانه انتصار لجهودهم في مقاومة الجدار الذي يرون انه مسعى اسرائيلي لالتهام اجزاء من اراضي الضفة الغربية. ورفضت اسرائيل القرار وتعهدت بمواصلة بناء الجدار الذي تقول انه يمنع التفجيرات الانتحارية التي اودت بحياة المئات من الاسرائيليين. 

 

ودعا بعض كتاب الصحف الفلسطينية الى تصعيد المقاومة الشعبية السلمية للجدار  

باستخدام اساليب مثل التظاهر والاعتصام. 

وتوالت ردود الفعل بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية حول عدم شرعية الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية الجمعة. وقد رحب بعض الدول بالقرار فيما انتقدته الولايات المتحدة الاميركية وتريثت حكومات اخرى.  

واعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الراي الاستشاري الذي اصدرته محكمة العدل الدولية يشكل "رسالة قوية" تلزم الدول باحترام القانون الدولي. وقال في تصريح صحافي في مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي "ان قرار المحكمة طالب بالعودة الى اساس القانون واحترام القانون الدولي".  

وانتقد موسى رفض اسرائيل راي المحكمة معتبرا انه يعتبر "كل الاجراءات الاسرائيلية اجراءات خارجة عن القانون". وقال ان "المشكلة هي بين من يحترمون القانون الدولي ومن يعملون ضد القانون الدولي للاستيلاء على اراض دون الاكتراث بنتائج ذلك". واضاف "هذا الجدار سوف يهدم لا شك ولا احد يمكن ان يقبله في ارض محتلة".  

و"رحب" المتحدث الرسمي باسم الجامعة العربية حسام زكي بالراي الاستشاري الذي صدر عن محكمة العدل الدولية واعتبر انه "انتصار للقانون الدولي ومبادئ الحق والعدالة والشرعية". وقال زكي في بيان وزع على الصحافيين ان "المجتمع الدولي ينبغي ان ينظر الان بعد وضوح الصورة القانونية في كيفية حمل اسرائيل على الامتثال للقانون الدولي مشددا على اهمية عدم استثناء اسرائيل من تنفيذ القانون الدولي تحت اي دواع".  

وشدد على ان "بناء الجدار التوسعي فوق الاراضي المحتلة هو خطأ لا يمكن تصحيحه الا بازالة الاجزاء التي تم بناؤها" مؤكدا ان "الاستناد الى الدواعي الامنية من قبل اسرائيل لتبرير بناء الجدار لا يقوم على اساس قانوني او شرعي وان الامن الحقيقي لن يتحقق الا بعد اقامة السلام العادل والشامل في المنطقة واسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني كاملة".  

ورحب وزير الخارجية الاردني مروان المعشر بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية. واوضح في بيان اوردته وكالة انباء بترا الارنية الرسمية ان محكمة العدل "اخذت بكل الحجج القانونية التي تقدم بها الاردن في مرافعاته امامها" مبديا "ترحيبه" بالقرار. واضاف الوزير ان "الحكومة ستقوم بتقييم القرار من جميع جوانبه ونواحيه وستدرس الخطوات التي يمكن اتخاذها لحث اسرائيل على تطبيق القرار".  

وكان الاردن في طليعة الدول التي عارضت بشدة بناء الجدار وقد عبر لمحكمة العدل الدولية في شباط/فبراير عن مخاوفه من ان يؤدي الجدار الى هجرة اعداد من الفلسطينيين الى اراضيه. وقال ممثل الاردن في الامم المتحدة الامير زيد بن رعد امام قضاة المحكمة في 24 شباط/فبراير ان "الاردن يجد نفسه مهددا بموجة جديدة من النازحين اثر بناء الجدار".  

وطلب الامين العام لمجلس التعاون الخليجي من الامم المتحدة تطبيق القرار الصادر عن محكمة العدل. ورحب عبد الرحمن العطية بقرار المحكمة داعيا الامم المتحدة بكامل مؤسساتها الى "اتخاذ ما يلزم من اجراءات لتنفيذ ما ورد في قرار المحكمة". واضاف "ان قرار محكمة لاهاي قرار هام من الناحية القانونية خصوصا لانه يطالب اسرائيل بازالة الجدار".  

ويجمع مجلس التعاون الخليجي السعودية والبحرين وعمان وقطر والامارات العربية المتحدة والكويت.  

ورحب وزيرا خارجية جنوب افريقيا وتونس الجمعة في بريتوريا بقرار محكمة العدل الدولية.  

وادلى الوزير التونسي الحبيب بن يحيى ونظيرته الجنوب افريقية نكوسازانا دلاميني زوما بهذا التصريح للصحافيين اثر الاجتماع الرابع للجنة الثنائية بين بلديهما.  

وقالت زوما "نرحب بالطبع بقرار المحكمة ونحترم هذا القرار" مذكرة بان "جنوب افريقيا كانت بين الدول التي قالت ان من حق المحكمة النظر في هذه القضية". واضافت "نامل ان يوافق كل المعنيين ان المحكمة جزء من نظام ادارتنا الدولية وانه ينبغي احترام وتطبيق قرارات متعددة الاطراف من هذا النوع".  

وقال بن يحيى من جهته "اشاطر راي الوزيرة دلاميني زوما بشان اعلان محكمة العدل الدولية". واعتبر "ان راي محكمة العدل الدولية مهم جدا لجهة السياسات الدولية وينبغي علينا الاعتماد على الادوات القائمة لايجاد ادارة ذات توجه دولي وتفادي النزاعات" مضيفا "نامل ان تاخذ كافة الاطراف هذه الامور بالاعتبار".  

في المقابل رأت الولايات المتحدة ان دراسة محكمة العدل الدولية لقضية الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية امر "غير مناسب" حسبما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الجمعة.  

وقال ماكليلان في مؤتمر صحافي على هامش زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى مدينة كاتزتاون (بنسلفانيا شرق) "لا نعتقد ان دراسة هذه القضية في هذه المرجعية امر مناسب. نعتقد انها مسألة سياسية".  

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان قرار محكمة العدل "يسىء الى الجهود الرامية الى التوصل الى حل سلمي بين اسرائيل والفلسطينيين". واضاف ان من شأن هذا القرار ان "يصرف الانظار عن الجهود السياسية المبذولة" لحل المشكلة. وحذر باوتشر الفلسطينيين من السعي الى تطبيق قرار محكمة لاهاي.  

وقال "اعرف ان مناقشات جرت حول فرص رفع القضية الى الامم المتحدة. نحن لا نرى ضرورة تدخل الجمعية العامة في هذه المرحلة". واضاف المتحدث ان الاولوية يجب ان تعطى لتطبيق خارطة الطريق خطة السلام الدولية التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية والتي تشمل خطة تتيح على مراحل اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.  

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الولايات المتحدة ستدرس بالتفصيل قرار محكمة العدل الدولية وردود الفعل الدولية التي اثارها بما في ذلك تلك الصادرة عن اسرائيل. ولاحظ ان اسرائيل نجحت في تخفيض عدد الهجمات منذ بناء الجدار وانها ابدت تفهما للمخاوف الاميركية. لكنه قال ان الجدار ينبغي الا يحدد مسبقا الشكل النهائي لدولة فلسطينية "بصورة غير مناسبة وبصراحة غير عادلة ولا منصفة في حق الفلسطينيين".  

في باريس صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية هيرفي لادسو ان قرار محكمة العدل الدولية الذي يدين اسرائيل "يحدد عناصر القانون التي يمكن تطبيقها على الوضع" الناجم عن بناء الجدار الامني بالضفة الغربية.  

وقال لادسو ان "هذا الرأي الذي لا يتسم بطابع قرار ملزم قانونيا يحدد عناصر القانون التي يمكن تطبيقها على الوضع الناشئ عن بناء هذا الجدار بحسب الترسيم المعتمد". وتابع الناطق في بيان ان فرنسا "ستدقق في هذه الوثيقة وستتشاور مع شركائها الاوروبيين" مذكرا بان "الاولوية هي لتنفيذ +خارطة الطريق+ التي وضعتها اللجنة الرباعية من دون ابطاء ووقف جميع اعمال العنف وعودة الاطراف الى طاولة المفاوضات".  

واكد الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا على "الموقف الثابت" الاوروبي الذي يرى ان الجدار الامني الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية "يهدد" عملية البحث عن حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وقال سولانا في تصريح تلا صدور قرار محكمة العدل الدولية ان "اسرائيل لها الحق المشروع في الدفاع عن النفس ازاء الهجمات الارهابية". لكنه اضاف ملخصا الموقف الاوروبي "ان الجدار لن يؤدي الى مصادرة اراض فلسطينية فحسب (..) بل قد يحكم مسبقا بالفشل على اي مفاوضات مقبلة ويهدد بافشال حل سياسي عادل للنزاع".  

وتابع سولانا في بيانه ان "الاتحاد الاوروبي الذي يتعهد احترام القانون الدولي وتطويره سينظر باهتمام كبير في رأي المحكمة". كما اكد التزام الاتحاد الاوروبي "البحث عن تسوية بالتفاوض" للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني "مع شركائه في اللجنة الرباعية" التي تضم ايضا الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا.  

وختم "لا يمكن التوصل الى حل للنزاع الا من خلال مفاوضات بين الطرفين. وكما اعلنت المحكمة نفسها في رأيها فان خارطة الطريق (وضعتها اللجنة الرباعية) التي وافق عليها مجلس الامن (الدولي) تمثل آخر هذه الجهود من اجل بدء مفاوضات".  

وكانت المفوضية الاوروبية جددت في وقت سابق الجمعة دعوات الاتحاد الاوروبي الى ازالة الجدار.  

وفي حين يعارض الاتحاد الاوروبي عملية بناء الجدار ويدعو الى ازالته فقد اعتبر في السابق ان اللجوء الى محكمة العدل الدولية "غير مناسب" اذ ان المشكلة سياسية وليست قانونية.  

واعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية ان كندا تدرس القرار الذي اصدرته محكمة العدل الدولية. وقالت ماري كريستين ليلكوف "في وقت تقر فيه كندا بوجود مشاكل شرعية اثارها بناء الجدار الامني وكما اكدت ذلك مؤخرا المحاكم الاسرائيلية تساءلنا عن جدوى اللجوء الى محكمة العدل الدولية في هذا الوقت ومع امتثالنا للمحكمة". واضافت "سوف ندرس القرار كي نقدر مدى تأثيره على الاطراف وعلى عملية السلام".  

في مدريد اعربت اسبانيا عن "احترامها" لقرار محكمة العدل الدولية. وجاء في بيان لوزارة الخارجية ان "اسبانيا تعتبر ان العمل في اطار الشرعية الدولية امر ضروري وهي تحترم محكمة العدل الدولية وكذلك تحترم وتعترف بقراراتها وارائها". واضاف البيان ان "اسبانيا تقر بدون تحفظ حق اسرائيل في حماية مواطنيها من الاعتداءات الارهابية" مشيرا "مع ذلك الى ان بناء الجدار يؤدي الى الام غير ضرورية ويزيد من صعوبة الوضع الانساني للسكان الفلسطينيين الذي هو اصلا صعب للغاية".  

واعتبرت الحكومة الاسبانية ان استئناف مفاوضات السلام هو "السبيل الوحيد للتوصل الى حل عادل ودائم" للصراع بين اسرائيل والفلسطينيين. واكد بيان وزارة الخارجية الاسبانية ان "على اسرائيل والسلطة الفلسطينية ايجاد السبيل لتخطي مرحلة المواجهة وفي اقرب وقت ممكن" لان "الوقت الذي يمر لا يمكن الا ان يزيد الصراع تعقيدا". –(البوابة)—(مصادر متعددة)