يبدو أن الوضع الصعب الذي تمر فيه حركة حماس يؤثر سلبيا على تصرفات زعمائها . ففي يوم الثلاثاء الماضي وقعت مشادة كلامية بين احد افراد الشرطة في معبر رفح وبين وزير الشؤون الخارجية الدكتور محمود الزهار الذي بصق في وجه ذلك الشرطي بعد ان سمعه يطلب من سائق سيارة الـ (vip) التي ستقله الي الطرف المصري من المعبر ان يسأله عن موعد صرف الرواتب للموظفين.
وقال سمير ابو نحلة مدير المعبر في حديث لصحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن،:" ان المشادة الكلامية التي تخللها بصق الزهار في وجه ذلك الشرطي بدأت عندما سمع الاخير الشرطي يقول لسائق سيارة الـ (vip) التي ستنقله الي الطرف المصري من المعبر "قله يدبر لنا المعاشات في هالسفرات اللي بيسافرها".
وأوضح ابو نحلة بان تلك الكلمات سمعها الزهار فاستشاط غضبا وصرخ في وجه ذلك الشرطي قائلا له :" انت موش مربي، وبصق في وجهه حسب التقارير التي رفعت من افراد الشرطة الذين كانوا متواجدين في المكان لادارة المعبر.
هذا وتدخل حراس المعبر وسحبوا الشرطة من وجه الزهار بعد ان كادت المشادة الكلامية التي تخللتها شتائم من الطرفين ان تتحول الي عراك بالايدي. وبعد ان استقل الزهار السيارة اتصل عبر هاتفه الخليوي وطلب من الذي رد علي اتصاله ان يربوا ذلك الشرطي وقال له ربوه شرعا ، وذلك حسبما ابلغ سائق سيارة الـ(vip) ادارة المعبر.
ومن الجدير بالذكر ان الشرطي كشف للزهار عن اسمه الرباعي بعد ان هدده الاخير بان يتخذ اجراءات ردعية بحقه، وذلك في اطار تحدي الشرطي لوزير الشؤون الخارجية.
ومن جهة أخرى أكد المستشار الإعلامي لوزير الخارجية طاهر النونو في اتصال هاتفي بوكالة فلسطين برس أن الحادث وقع عندما سأل احد العاملين وزير الخارجية عن موعد صرف الرواتب وقال له :" انتم رايحين تجيبوا مصاري ولا شو ، مما أثار حفيظة الزهار وقام بالرد عليه".
ونقل عن مصدر في وزارة الشؤون الخارجية ان أحد رجال الشرطة الفلسطينية المتواجدين على معبر رفح أساء الأدب في التعامل مع وزير الخارجية، واستهزأ به وبالحكومة الفلسطينية، وحاول إهانته وسخر من الحكومة ومجهوداتها وتصرف بقلة أدب كبيرة مع الوزير، مما ادي لتلك الحادثة.
وتقول رواية أخرى إن الشرطي تقدم بشكوى رسمية في مركز شرطة محافظة رفح ضد الوزير متهما إياه بتهديده بالقتل والبصق عليه كرد على سؤال وجهه الشرطي للوزير حول موعد صرف الرواتب.
وقال الشرطي تحرير محمد سهيل لافي، 30 عاما، لصحيفة " الشرق الأوسط" ،:" إن وزير الخارجية كان يستقل سيارة الشخصيات المهمة داخل معبر رفح، عندما توقفت أمام إحدى البوابات الداخلية للمعبر التي أقوم بحراستها ، عندها طلبت من سائق السيارة محمد الهندي وهو زميل لي سؤال الوزير عن موعد صرف الرواتب على مسمع من الوزير، فما كان منه إلا أن فتح نافذة السيارة وقذفني بسيل من الشتائم انتهت بالبصق علي وتهديدي بالقتل".
أقوال الشرطي لافي أكدها سائق السيارة مضيفا :" ن وزير الخارجية لم يهدد الشرطي بالقتل وإنما قال للشرطي حرفيا إنه سيعاقبه شرعيا وإنه غير محترم، وإنه سيربيه خلال خمس دقائق قبل أن يبصق عليه ويأمرني بمواصلة سيري باتجاه المعبر المصري".
والسؤال الذي يطرح نفسه : أليس من الأجدر أن يتجاهل الزهار مثل هذه الأقوال بصفته وزيرا للخارجية، وكون الشرطي على "شوية" حق خاصة وأن قضية المعاشات تقلق مضجع آلاف الفلسطينيين حاليا ؟...