دمشق: البوابة
نبيل الملحم
بعد حملات إعلامية واسعة ، شنها مخرجون وعاملون في المؤسسة العامة للسينما السورية على ادارة المؤسسة بدءا من مطلع العام، شهدت دمشق اليوم إضرابا قام به مجموعة من العاملين في المؤسسة العامة للسينما السورية، بلغ عددهم 170 عاملا وسائقا لدى المؤسسة،وذلك للمطالبة بتثبيتهم في وظائفهم وهم من العاملين على الأنظمة المؤقتة في المؤسسة، وهي أنظمة لا توفر أية ضمانة قانونية للعاملين، ويأتي إضراب العاملين في المؤسسة، ليشكل ظاهرة جديدة في الحياة المطلبية في سوريا ذلك أن الشعار الذي طرحته القيادات النقابية السورية ومنذ أربعين عاما يقول:" النقابات والحكومة فريق عمل واحد" وبالتالي فان الإضراب عن العمل غير وارد في سوريا.
المؤسسة العامة للسينما في سوريا، كانت قد شهدت حملات إعلامية واسعة قام بها مخرجون وفنيون عاملون في المؤسسة ابتدأت بنشر ملفات واسعة كشفت عن فساد داخل جسم المؤسسة،كان آخرها مانشرته مواقع الكترونية عن قيام مخرجين سوريين بمخاطبة وزير الثقافة السوري (رياض نعسان آغا) مطا لبينه بمعالجة الفساد في المؤسسة،لتركز الحملة فيما بعد على مدير عام مؤسسة السينما السورية محمد الأحمد، ومما جاء في ملف فساد المؤسسة أن الأحمد (مدير عام مؤسسة السينما) " اعتاد أن يلعب في المسافة الفاصلة بين السلطة والشارع بالادعاء أنه مقرب من الجهات العليا، وأنه مدعوم أمنياً، و أنه جاء إلى إدارة المؤسسة محمولاً على بساط الرضا الأمني،وبواسطة هذا البساط السحري تجوّل في أركان المعمورة على حساب الدولة ومن ضرائب الآخرين، من مهرجان كان إلى برلين إلى روتردام إلى بروكسيل وطبعاً القاهرة والرباط و قرطاج في سياحة فاخرة، لا تجلب سوى المنفعة الشخصية و أذونات السفر الباهظة"، وفي اشارة صريحة الى محازبي الاحمد في المؤسسة يقول معدوالملف:" لم يعد الأحمد يكتفي في الذهاب منفرداً، بل أصبح مرافقا بوفد من الإداريين الذين لا ناقة لهم ولا جمل، ليس في المهرجانات، إنما في السينما عموما، حتى أن البعض لا يستطيع العد إلى العشرة في حال سأله احدهم أن يعدد الأفلام التي أنتجتها المؤسسة نفسها"
ويضيف كاتبو الملف متابعين حملتهم: "إن الأحمد أو عاشق السينما كما يحلو له أن يلقب نفسه، جاء بصفة أمنية وهو أول ناقد سينمائي يفاخر بهذا اللقب".
ومعدو الملف الذين ركزوا على شخص مدير عام المؤسسة تناولوا سيرة الأحمد الشخصية معتبرين أن الاحمد: " بدأ حياته الفنية بكتاب ملطوش بعنوان عشرة أفلام هزت العالم، وفضحه وقتها الناقد المرحوم سعيد مراد" وأن "أول ما قام به هو إبعاد السينمائيين الذين لا يحبهم وتقريب سينمائيين كان مدينا لهم وسدد الفاتورة،
كما اعتبرمعدو الملف أن :"المؤسسة العامة للسينما ياتت بؤرة حقيقية للفساد" مؤكدين أن المشكلة تكمن في "وجود إداريين يخرجون كالشعرة من العجين ،أوراق وفواتير رسمية، ورشوة لكل من يكتشف تجاوزات مالية على مبدأ طعمي الفم تستحي العين" وتساءلوا: " كيف لموظف حكومي في المؤسسة أن يصبح مليونيراً في خمسة أعوام؟"
هذا وكان معدو الملف قد وجهوا اتهامات صريحة لصحفيين سوريين لم يذكروا أسماءهم فيما اتهموهم بالتواطؤ مع إدارة المؤسسة ومما جاء :"المشكلة الكبرى انه اشترى ضمائر الصحفيين وأوحى لرؤساء التحرير انه مدعوم امنياً فمنعوا أي مادة مضادة للمؤسسة، عدا أخبار فتوحاته السينمائية وصوره بالشيالات المستوردة"
وحول انتاجات المؤسسة العامة للسينما السورية قالوا :"كانت المؤسسة تنتج فيلما أو فيلمين في العام بعز أزماتها الاقتصادية ومع زيادة الدعم لم تتجاوز هذا الرقم، بينما ذهبت الأموال لجيوب الإدارة على أفلام ضعيفة فنياً ودرامياً"
هذا وكان معدو الملف قد أحالوا هبوط الإنتاج في أفلام المؤسسة إلى مديرها :
"لو حسبنا البلدان التي سافر إليها مع حاشيته والكلفة المالية لهذه السفريات لذهلنا من الأرقام حقاً، والمشكلة إن المؤسسة تراجعت إلى الوراء، فكل هم محمد الأحمد انتظار المهرجان ليستعيد زعامته التلفزيونية، وصرف ملايين الليرات على ضيوف أكل الدهر عليهم وشرب، ويجلب 500 فيلم وليطبع ثلاثين كتابا، اغلبها مطبوعة من قبل في عواصم عربية أخرى، إرضاءا للنقاد العرب خصوصا إن مكافأة الكتاب الواحد تساوي نحو 1500 دولار، فلماذا لا يرضى هذا الناقد أو ذاك طالما ان يحصل على مكافأة جديدة لكتابه، ولا مانع أن يقول للصحافة أن محمد الأحمد واد عبقري وبيحب السيما قوي، والمهرجان يستحق ان يكون دوليا.
ولكي تكون هذه المؤسسة نموذجية وتتباهى بها سورية، بعد أن تحول مهرجانها إلى مهرجان دولي، أمام دول العالم قام السيد محمد الأحمد بشراء سيارت حديثة (مرسيدس، بي أم دبليو، وماركات شهيرة أخرى فليس جميلا أن يركب مدير عام مؤسسة، ومدير مهرجان عالمي سيارة بيجو 504 أو مارسيدس موديل قديم"
يذكر أن شائعات كثيرة كانت قد انتشرت لتفيد باحتمالات خصخصة المؤسسة العامة للسينما السورية، ما أدى إلى تخوف مجموعات من العاملين في المؤسسة من التسريح من أعمالهم فيما لو أخذت الشائعات طريقها إلى التنفيذ، خاصة وأن معظم العاملين فيها يعملون على نظام المكافأة وهو نظام لا يتبع في أي من المؤسسات الحكومية السورية باستثناء المؤسسات التابعة لوزارة الإعلام.