بعد اعلان النتائج الرسمية للانتخابات: شرعية عباس على المحك..حماس لا تعتبره مفوضا لنزع سلاح المقاومة

تاريخ النشر: 13 يناير 2005 - 10:33 GMT

بعد الاعلان عن النتائج الرسمية لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية باتت شرعية الرئيس المنتخب محمود عباس على المحك بسبب النسبة المتدنية للمشاركين وقد استبعد مسؤول اسرائيلي كبير ان يتوجه عباس لنزع سلاح المقاومة فيما اعتبرته حماس غير مفوض للقيام بمثل هذا الامر.

مشاركة متدنية وشرعية في الامتحان

شارك 45% من الناخبين الفلسطينيين في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية حسب مصادر لجنة الانتخابات المركزية، بما يدلل على مصداقية النتائج والطابع الديموقراطي التي اتسمت به الانتخابات، في حين يبدي محللون خشية من ان تنعكس المشاركة المتدنية سلبا على شرعية محمود عباس.

ومن المتوقع ان تعلن لجنة الانتخابات المركزية مساء الاربعاء النتائج النهائية لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وان تؤكد فوز مرشح حركة فتح محمود عباس بنحو 62.3 % من اصوات الناخبين.

كما يتوقع ان تؤكد نسبة المشاركة في عملية الاقتراع التي لم تتجاوز 45% من مجمل الناخبين، حسب هذه المصادر.

وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر اكد ان 775146 فلسطينيا ادلوا باصواتهم الاحد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وكانت مصادر قريبة من اللجنة ذكرت ان نسبة المشاركة بلغت سبعين بالمئة من الناخبين المسجلين على اللوائح الانتخابية والذين يبلغ عددهم 1،1 ميلون ناخب بينما لم تتجاوز هذه النسبة 10% بالنسبة للمسجلين في السجلات المدنية وعددهم 700 الف.

ويعود تدني هذه النسبة في الاساس الى ظروف الاحتلال التي جرت فيها الانتخابات رغم الوعود الاسرائيلية برفع الحواجز والعراقيل التي تفرضها على الارض والتي اعاقت العديد من الناخبين.

ويرى المحللون ان هذه النسبة مؤشر واضح على الطابع الديموقراطي والشفاف الذي اتسمت بها عملية الاقتراع خلافا لما يجري في الدول العربية الاخرى التي غالبا ما تعمل على حشو صناديق الاقتراع وتضخيم نسبة المشاركة.

ومن الدلالات على ان المجتمع المدني والسياسي الفلسطيني سجل تقدما كبيرا، صحة ما كانت استطلاعات الراي تتوقعه قبل الانتخابات من فوز محمود عباس (ابو مازن) بنسبة تتراوح بين 46 و47 في المئة بحسب المحللين.

وفي تحليل لنسبة اقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، قال باسم الزبيدي المحاضر الجامعي والخبير في الحركات الاسلامية لوكالة فرانس برس انه "كان متوقعا ان تكون النسبة اعلى وانه سيكون لتدنيها انعكاسات على شرعية انتخاب ابو مازن".

وشدد على ان تدني هذه النسبة قد يؤدي الى تعقيد عملية التفاوض مع اسرئيل، لكنه سينعكس خصوصا على الصعيد الداخلي لان "الشخص الذي سيقدم على اصلاح الاوضاع واعادة ترتيب البيت الفلسطيني يحتاج الى شرعية من مستوى ستين بالمئة".

واشار الى ان "عباس مدعو الى تطبيق اصلاحات والتحاور مع الفصائل الفلسطينية والسعي الى الوحدة الوطنية".

من جهته، اكد عدنان الضميري العضو في فتح وفي طاقم الحملة الانتخابية لمحمود عباس ان "ابو مازن حصل على اكبر عدد من الناخبين في المخيمات بينما تدنى عدد الذين صوتوا له في المدن".

وبعد ان اوضح انه ايضا من سكان المخيمات اكد ان "هؤلاء الناخبين يتطلعون خصوصا الى انهاء الوضع الاقتصادي السيء الذي تعاني منه هذه الفئة لا سيما ان اغلبيتهم من العمال الذين كانوا يعملون في اسرائيل وتوقف علمهم بسبب تردي الظروف الامنية والممارسات الاسرائيلية ضدهم بشكل هم خاص".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) نجحت في دعوتها الناخبين الى مقاطعة عملية الاقتراع، قال الزبيدي ان "حماس لم تهزم ولم تفشل"، معتبرا انها قد "تستفيد اذا تدهورت الاوضاع لاحقا ولم يوفق الفائز بالانتخابات في تحقيق ما وعد به في برنامجه والعكس صحيح".

وحول ما يترتب عليه امتناع الحركات الاسلامية عن المشاركة في عمليات الاقتراع مع ان ذلك يعتبر جوهر الممارسة السياسية، قال ان "مشاركة الحركات الاسلامية في الانظمة السياسية في العالم العربي اما ان تكون رحمة بما تاتي به من ايجابيات في التعددية او ان تتحول الى نقمة ولعنة".

اما عدنان الضميري، فقد الح على ان "ابو مازن يقف امام خيار صعب اما تطبيق ما وعد به في برنامجه من فرض سيادة القانون ومحاربة الفساد والحوار الوطني، او ان تعم الفوضى".

من جهة اخرى ورغم بعض الاحتجاجات لم تطعن المعارضة في نتيجة الانتخابات حتى ان المرشح المستقل مصطفى البرغوثي اكد الاحد ان "الانتخابات جرت بشكل نزيه على الرغم من العديد من العقبات التي واجهت عملية الاقتراع من قبل اسرائيل والسلطة" الفلسطينية.

سلاح المقاومة

في غضون ذلك، رأى رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال آهارون زئيفي الأربعاء أن محمود عباس، لن يحاول،على الأرجح، نزع أسلحة الإسلاميين، مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما تطالب إسرائيل.

وقال الجنرال زئيفي في خطاب في جامعة حيفا (شمال إسرائيل)، بثت الإذاعة الحكومية مقاطع منه "إن محمود عباس لن يحاول مصادرة الأسلحة المملوكة بطريقة غير مشروعة، ولن يقاتل (حماس) " .

وأضاف "سيسعى إلى إقناع (حماس) ، والعمل بحيث يضغط الرأي العام الفلسطيني على الإرهابيين ، بتأكيد أن هذا الجيل تحمل ما يكفي من المعاناة، وأن مسؤولية مواصلة المعركة يجب أن تقع على عاتق الجيل القادم" .

واعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأن الرئيس الفلسطيني الجديد غير مفوض بوقف النار.

وعلى موقع الحركة الالكتروني قال محمود الزهار ابرز قياديي "حماس" ان الحركة "لن تسلم اسلحتها الى السلطة الفلسطينية، بل ستطلب من ابو مازن حماية الشعب الفلسطيني من العدوان، طالما استمر هذا العدوان وطالما بقي الاحتلال فلن يستطيع احد تجريدنا من سلاحنا".

واضاف الزهار، في اول تشكيك بسلطة الرئيس الجديد الذي يؤدي اليمين القانونية السبت امام المجلس التشريعي ان ابومازن لا يملك التفويض الكافي لابرام وقف للنار مع اسرائيل سيما وان فلسطينيي الشتات لم يشاركوا في الانتخابات الرئاسية الاخيرة.

وقال ان "اجراء الانتخابات الرئاسية هذه القصد منه ادارة الشؤون الداخلية في مناطق السلطة فقط".