بعد التصعيد الليبي: سويسرا تشكل لجنة للتحقيق بحادثة احتجاز نجل القذافي

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2008 - 03:48 GMT

اعلنت ليبيا بعد يومين من اتخاذها اجراءات مقاطعة شاملة مع سويسرا، انها اتفقت مع الاخيرة على تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في حادثة احتجاز نجل الزعيم الليبي في جنيف في تموز/يوليو، والتي ادت الى نشوب الازمة بين البلدين.

وكانت ليبيا اعلنت الخميس إتخاذ اجراءات مقاطعة اقتصادية شاملة مع سويسرا بما فيها وقف إمدادات النفط وسحب الأرصدة الليبية المودعة في البنوك السويسرية.

وفي تلميح الى إمكانية حل الأزمة بين البلدين، قال الرئيس السويسري باسكال كوشبان إنه ليس منزعجا (من الإجراءات الليبية) رغم رغبة سويسرا في أن تكون لها علاقات طيبة مع طرابلس.

وقال كوشبان للتلفزيون السويسري "أرجو ألا تنتقل هذه (القرارات) من التصريحات إلى الأفعال. لكن لا يمكن أن نعرف (ما يمكن ان تفعله ليبيا)".

وتابع قائلا "الوضع في سوق النفط ليس متوترا جدا في الوقت الحالي. الأسعار تشير إلى وجود نفط كاف في السوق. ومن ثم لا اعتقد أن هناك خطرا على سويسرا".

وقالت ليبيا الجمعة انها ستسحب سبعة مليارات دولار من الاموال المودعة في البنوك السويسرية وتقطع العلاقات الاقتصادية مع سويسرا احتجاجا على سوء معاملة الدبلوماسيين ورجال الاعمال الليبيين.

وجاء هذا القرار بعد ثلاثة اشهر من اندلاع خلاف دبلوماسي حين القي القبض على نجل للزعيم الليبي معمر القذافي في جنيف في 15 يوليو/تموز واتهامه بسوء معاملة اثنين من الخدم.

ونفى هنيبعل القذافي الاتهامات وافرج عنه بكفالة لكن القضية اثارت ضجة في طرابلس وادت الى احتجاز مواطنين سويسريين افرج عنهما في وقت لاحق.

واسقط كبير المدعين في سويسرا القضية على نجل القذافي الشهر الماضي بعدما سحب المدعيان وهما امرأة تونسية ورجل مغربي يعملان لدى القذافي شكواهما الرسمية.

وبدا تصرف ليبيا مفاجئا هذه المرة، إذ لم تعلن ليبيا عن وقوع أحداث محددة تبرر ما بدا انه مقاطعة شاملة بعد ان تمت تسوية ملف حادث احتجاز نجل القذافي.

ولكن مصدرا في وزارة الخارجية قال في بيان الجمعة "نظرا لما تعرض له عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال الليبيين من سوء معاملة من قبل شرطة كانتون جنيف فإن الجماهيرية العظمى قررت وقف ضخ إمدادات النفط الخام إلى سويسرا وسحب الودائع الليبية من المصارف السويسرية والبالغة قيمتها سبعة مليارات دولار أميركي".

واضاف البيان دون ذكر تفاصيل "كما قررت وقف كل أوجه التعاون الإقتصادي مع سويسرا إلى حين معرفة أسباب ودوافع تلك الممارسات".

وفي تفسير لتوقيت المقاطعة الليبية للمصالح السويسرية قالت وزارة الخارجية الليبية ان طرابلس قررت اتخاذ بعض الاجراءات الاقتصادية على الفور واجراءات اخرى في وقت لاحق.

واضافت انها اوقفت تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين السويسريين لان الموظفين القنصليين الليبيين في سويسرا منعوا من اداء واجبهم اثناء اعتقال دبلوماسي ليبي وعائلته ومواطنين ليبيين اخرين.

وقالت ان تصرفات معينة حدثت خلال الاعتقال كانت تكرارا لحوادث مماثلة واجهها مسؤولون ورجال اعمال ليبيون في الماضي.

وقالت شركة تام أويل الليبية لتكرير وتوزيع النفط الخميس ان ليبيا اوقفت شحنات خام النفط الى سويسرا.

وتقول تام أويل انها تورد 20 في المئة من احتياجات السوق السويسرية او 2.5 مليون طن من منتجات النفط سنويا ولديها حوالي 330 محطة بنزين في البلاد.

وهون مسؤولون بصناعة النفط السويسرية من اثر الحظر الليبي على امدادات الطاقة وقالوا انه امر سيء بالنسبة لتام أويل بالاساس ولن يؤدي الى ارتفاع اسعار النفط بالنسبة للمستهلكين السويسريين.

وقال رولف هارتل العضو المنتدب لرابطة النفط السويسرية "انه ليس تهديدا للامدادات السويسرية بصورة عامة". واضاف "سيستغرق الامر ما بين اسبوعين الى ثلاثة اسابيع كي يحدث التوقف فعليا. يمكن لسويسرا ان تجد بديلا للامدادات الليبية بسهولة في الوقت الحالي".

واضاف "هذه الخطوة لها خلفية سياسية". وتابع "ستريد ليبيا عودة الامور لمجاريها في وقت ما".