بعد ان عزلت اسرائيل لبنان برا وبحرا وجوا واغلق كافة ممراته، بدأت اليوم ومع اجلاء الرعايا الاجانب قصفا كثفا على هوائيات الهواتف والتلفزيونات فيما يبدو انها محاولة لقضطع البلد عن أي تواصل ممكن مع العالم.
قصف الهوائيات
قالت مصادر في الجيش اللبناني ان ثلاث غارات اسرائيلية أصابت هوائيين خاصين بالهواتف والتلفزيون الى الشمال من بيروت يوم السبت.
وأضافت ان بين المرافق المستهدفة محطة تقوية بث تلفزيوني يستخدمها تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال (ال.بي.سي) وهوائيا خاصا بشبكة شركة ألفا موبايل. ولم ترد أنباء عن وقوع اصابات.
غزو بري
وفيما يعتقد مراقبون ان التحول في القصف الاسرائيلي هذا لعزل لبنان عن تواصل مع الخارج هو مقدمة لعملية غزو برية واسعة او محدودة النطاق وهو امر لم يعد مستبعدا حيث قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي يوم السبت إن اسرائيل ستواصل حربها ضد جماعة حزب الله اللبنانية بمزيد من التوغلات داخل جنوب لبنان ولكنها لن تشن غزوا شاملا في الوقت الراهن.
وفر آلاف من المدنيين اللبنانيين شمالا خشية ان تواصل اسرائيل قصفها على لبنان المستمر منذ 11 يوما والذي اسفر عن مقتل 345 شخصا معظمهم من المدنيين.
ورفضت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الضغوط الدولية من اجل التوصل لاطلاق نار قائلة قبل جولة إلى المنطقة إنه لا بد من التعامل اولا مع الاسباب الاساسية وهي من وجهة نظرها الوجود العسكري لحزب الله على حدود اسرائيل ودوري حلفائه ايران سوريا.
وذكر متحدث باسم الجيش الاسرائيلي أن الجنود الاسرائيليين يقومون بتوغلات محدودة لمسافة كيلومترات داخل جنوب لبنان.
واضاف "من المحتمل ان يتسع نطاق (التوغل) لكننا لا نزال نشهد عمليات محدودة..لا نتحدث عن توغل قوات حاشدة في هذه المرحلة."
وذكرت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة على الحدود ان القوات الاسرائيلية انسحبت مساء يوم الجمعة من بلدة مروحين داخل لبنان لكنها لا تزال موجودة في الشرق ببلدة مارون الرأس التي شهدت قتالا ضاريا الاسبوع الماضي.
وقال ميلوس شتروجار المتحدث باسم قوة الامم المتحدة في لبنان (يونيفيل) "دخلت (القوات الاسرائيلية) هذه المناطق قبل يومين او ثلاثة لذا فهم في مارون الرأس الآن منذ 72 ساعة."
وحشدت اسرائيل جنودها على الحدود واستدعت ثلاثة آلاف من جنود الاحتياط. وتحدث عمير بيريتس وزير الدفاع الاسرائيلي عن هجوم بري محتمل لوقف الهجمات الصاروخية التي تسببت في مقتل 15 مدنيا اسرائيليا على مدى الايام الاحدى عشر الماضية.
لكن إسرائيل يساروها القلق من غزو آخر بعد ستة أعوام فقط من انهائها احتلال جنوب لبنان الذي دام 22 عاما وكبدها الكثير.
وحذر كوفي انان الامين العام للامم المتحدة من ان اي غزو بري اسرائيلي سيمثل "تصعيدا خطيرا جدا" للصراع. وفقدت اسرائيل بالفعل 19 من جنودها في الصراع الاحدث.
وقال عنان لشبكة تلفزيون (سي ان ان) "اذا بقوا ويعتزمون انشاء ما وصفوه في الماضي بمنطقة أمنية او اتفاق امني فانها ستكون منطقة امنية لهم ولكن للاخرين ستكون احتلالا وهذا سيكثف المقاومة."
وذكر شهود أن طائرات حربية اسرائيلية شنت غارات متكررة على بلدة الخيام إلى الشمال مباشرة من الحدود. كما قصفت المنطقة التي تقع قرب ميناء صور على فترات متقطعة ودمرت خمس شاحنات في شرق لبنان.
وقال شهود إن حزب الله اطلق صواريخ على اسرائيل من حقول حول بلدة مرجعيون الجنوبية. وذكر مسعفون اسرائيليون والجيش ان ما لا يقل عن عشرة صواريخ اطلقها مقاتلو حزب الله سقطت على بلدات في شمال اسرائيل اليوم مما ادى إلى اصابة عشرة اشخاص والحاق اضرار بمنزلين.
وبدأ الصراع عندما اسر مقاتلو حزب الله جنديين وقتلوا ثمانية آخرين في هجوم نفذ يوم12 تموز / يوليو على اسرائيل التي شنت ايضا هجوما على قطاع غزة في محاولة للافراج عن جندي آخر خطفه نشطاء فلسطينيون يوم 25 يونيو حزيران.
وقالت رايس التي وصفت هجوم حزب الله بانه "استفزاز سافر" يوم الجمعة إنها ستزور المنطقة هذا الاسبوع في محاولة للتوصل لاتفاق سلام راسخ في المنطقة.
واضافت في مؤتمر صحفي في واشنطن "ما لا أريد ان افعله ..هو محاولة التوصل لوقف اطلاق النار اعرف انه لن يستمر."
وقال مسؤول أميركي كبير لرويترز شريطة عدم نشر اسمه ان واشنطن أيدت مقترحات لتشكيل قوة دولية موسعة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ولكن لم يتم وضع تفصيلات. وتتولى قوة الامم المتحدة المؤلفة من ألفي فرد مراقبة الحدود في الوقت الحالي
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز اليوم السبت ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تسارع بارسال قنابل موجهة إلى اسرائيل التي طلبت الشحنة العاجلة الاسبوع الماضي عقب بدء حملتها الجوية في لبنان.
وتكدست العائلات اللبنانية في سيارات وشاحنات صغيرة وأغلقت الطرق المؤدية الى الشمال بعد ان ألقت طائرات اسرائيلية بمنشورات حثت فيها سكان جنوب لبنان على الفرار الى ما بعد نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود.
وأعلنت إسرائيل امس انها قررت تسهيل دخول المساعدات الانسانية الى لبنان.
ودعت وكالات الامم المتحدة للاغاثة الى ممر امن لنقل الامدادات الطبية والغذائية المهمة لعشرات الالاف الذين فروا من منازلهم. وتقدر الحكومة ان 500 الف شخص شردتهم الحرب.
وهرب الاجانب ايضا من البلد. وعملت السفن والطائرات خلال الليل لنقل المزيد من الفارين المرهقين والمذعورين من لبنان ونقلهم إلى قبرص وتركيا.