قالت مصادر سياسية واعلامية متطابقة ان حزب الله وافق على قرار الحكومة اللبنانية ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب بعد ان كان رفض هذا المطلب الداخلي والدولي ست سنوات متواصلة.
اعلنت الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها حزب الله الاثنين "بالاجماع" وفي خطوة مفاجئة، استعدادها لارسال الجيش الى الجنوب مع انسحاب اسرائيل، وذلك دعما للجهود المبذولة لتعديل مشروع قرار اميركي-فرنسي مطروح في مجلس الامن.
فقد أعلنت الحكومة اللبنانية بعد اجتماع استثنائي لها استعدادها لنشر قوة من الجيش اللبناني "قوامها 15 الف جندي في الجنوب مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي الى ما وراء الخط الازرق"، بحسب وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي.
ويقوم الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان سنة 2000، مقام الحدود بين لبنان واسرائيل.
كما اكد البيان الصادر عن مجلس الوزراء الذي تلاه العريضي استعداد الحكومة "للاستعانة بقوات اضافية من اليونيفيل (القوة الدولية الموقتة في الجنوب) عند الحاجة لتسهيل انتشار الجيش في تلك المنطقة في اطار النقاط السبع التي وافق عليها مجلس الوزراء".
وتابع البيان ان الحكومة "تجدد عزمها على تعزيز امكانات الجيش اللبناني بما يلزمه من عتاد لتمكينه من القيام بالمهام التي يكلف بها".
واكد وزير الدفاع اللبناني الياس المر في مداخلة تلفزيونية ردا على سؤال عن موقف وزيري حزب الله في الجلسة، ان القرار الذي اتخذته الحكومة تم "بالاجماع".
وقال "القرار اتخذ بالاجماع ومن دون اي تحفظ".
وكان العريضي اكد للصحافيين ردا على سؤال حول موافقة حزب الله على مقررات مجلس الوزراء، ان "ثمة اتفاقا على كل الخطوات وليس بالضرورة ان ننشر كل شيء".
وقال "حيث يكون الجيش سيكون وحده بطبيعة الحال".
واضاف "حزب الله حزب لبناني باق في الجنوب كحزب يمثل شريحة سياسية اجتماعية لها دورها وموقعها ولها التاثير في القرار المستقبلي للبنان".
وكان حزب الله يعارض حتى الآن نشر الجيش في الجنوب، معتبرا ان ذلك مطلب اسرائيلي.
وغاب رئيس الجمهورية اميل لحود الموالي لحزب الله عن الجلسة التي انعقدت في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة.
بدروها قالت قناة "الجزيرة" ان مصادر حزب الله اكدت لمراسلها في بيروت موافقة الحزب على قرار الحكومة.
من جهة ثانية، اوضح وزير الدفاع ان مقررات الحكومة "رسالة الى المجتمع الدولي بان هناك نية لبنانية واضحة بارسال الجيش الى الجنوب" تهدف الى "تحصين الشروط التي يطالب بها لبنان".
وافاد بيان الحكومة ان القرارات اتخذت بعد ان ناقش مجلس الوزراء "التطورات السياسية والاوضاع الميدانية على الارض والمشاورات الدولية الجارية"، معربا عن "الارتياح لاعلان وزير خارجية فرنسا انه طلب الى وزيرة الخارجية الاميركية تاجيل جلسة مجلس الامن افساحا في المجال امام الاتصالات الجارية للتوصل الى صيغة تاخذ بالاعتبار الملاحظات اللبنانية وبالتالي تمكن من ادخال تعديلات على مشروع" القرار الاميركي الفرنسي حول لبنان الذي يناقشه مجلس الامن.
واعتبر مجلس الوزراء ان "هذه خطوة ايجابية يجب ان تساهم في بلورة الافكار والحلول ومعالجة العقد".
وقال انه "يدرك اهمية وصعوبة هذه المعركة الدبلوماسية الكبرى التي تتطلب الجهد والصبر والدقة والحكمة والمصداقية في كل خطوة".
وكان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اعلن ان فرنسا طلبت من الولايات المتحدة تاجيل عرض مشروع القرار المتعلق بلبنان على مجلس الامن حتي يتم ادخال "بعض التعديلات" عليه وبينها المطالبة بانسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني.
وقال الوزير الفرنسي في تصريح للقناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي "نقول للاميركيين: لنؤجل عرض هذا القرار حتى ادخال بعض التعديلات من الجامعة العربية، ومن الحكومة اللبنانية".
وقرر مجلس وزراء الخارجية العرب بعد اجتماعه الاثنين في بيروت ارسال وفد الى نيويورك مؤلف من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزيري خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والامارات العربية الشيخ زايد بن عبدالله، دعما للموقف اللبناني.
وينص مشروع القرار الفرنسي الاميركي على "وقف كامل للاعمال الحربية يقوم خصوصا على وقف فوري لكل هجمات حزب الله وكل العمليات العسكرية الهجومية من جانب اسرائيل".
وطلبت الحكومة اللبنانية تعديل مشروع القرار لجهة اضافة الانسحاب الفوري للقوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية بعد وضع حد للاعمال الحربية.
وكانت قيادة الجيش اللبناني استدعت في وقت سابق "العسكريين الموضوعين في الاحتياط الاول (ضباط، رتباء، وافراد) اي الذين لم يمض على تاريخ تسريحهم خمس سنوات"، استنادا الى قرار لوزير الدفاع، في اطار تاكيد النية الحكومية بنشر الجيش في جنوب لبنان حتى الحدود الدولية.
من جهته اعتبر رئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود اولمرت الثلاثاء ان استعداد لبنان لنشر الجيش في الجنوب بعد انسحاب اسرائيل خطوة "مثيرة للاهتمام".
وقال اولمرت في مؤتمر صحافي عقده في القدس "انها خطوة مثيرة للاهتمام وعلينا ان ندرسها. سنبحث في جميع اوجهها وفي مدى امكانية تطبيقها في وقت معقول".
واضاف اولمرت "نحن ندرس هذه الاقتراحات. لا نريد احتلال لبنان ولا نريد ان نبقى في لبنان. نريد ان نحقق اهداف العملية: الحؤول دون اطلاق صواريخ وابعاد حزب الله عن هذه المناطق" في جنوب لبنان.
وتابع "كلما اسرعنا في الخروج من جنوب لبنان كلما ازداد ارتياحنا. الا ان ذلك لن يكون ممكنا ما لم تتحقق اهدافنا".
ووصفت الصحف اللبنانية الصادرة الثلاثاء قرار الحكومة اللبنانية ارسال الجيش الى الجنوب بالتزامن مع الانسحاب الاسرائيلي بـ"التاريخي"، مشيرة الى انه يندرج في اطار تدعيم الموقف اللبناني من مشروع القرار الاميركي الفرنسي المطروح في مجلس الامن.
وخصصت الصحف اللبنانية عناوينها الرئيسية لمقررات الحكومة بعد اجتماعها الاستثنائي الاثنين، الى جانب نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت، ولو انها لم تستفض في التعليق كون القرار كان غير متوقع وقد صدر في ساعة متأخرة.
وفي هذا الاطار، كتبت صحيفة "لوريان لو جور" الصادرة باللغة الفرنسية ان قرار مجلس الوزراء "تاريخي"، مشيرة الى ان الحكومة اجتمعت "بصورة مفاجئة قبل ساعات من نقاش منتظر في مجلس الامن الدولي حول مشروع القرار الاميركي الفرنسي".
واضافت ان "القرار يرتدي طابعا تاريخيا بكل معنى الكلمة. فهو اولا يبرز تصميم الحكومة على منع اي وجود غير شرعي في الجنوب ما يعني انهاء وجود مقاتلي حزب الله في المنطقة بعد انسحاب اسرائيل. ويعني استعادة سلطة الدولة المركزية على مجمل الجنوب للمرة الاولى منذ بداية الازمة اللبنانية في نهاية الستينات".
وذكرت الصحيفة بان "الجنوب منذ بدء العمليات ضد اسرائيل على ايدي المنظمات الفلسطينية انطلاقا من الاراضي اللبنانية في 1968 و1969 بدأ يخرج عن سيطرة الجيش".
وتوقفت خصوصا عند عدم ابداء وزراء حزب الله "معارضة تذكر داخل جلسة مجلس الوزراء لقرار ارسال الجيش الى الجنوب، وهو القرار الذي كانت ترفضه قيادة الحزب حتى الان".
وفي الاطار نفسه، كتبت "المستقبل" التابعة للنائب سعد الحريري، ان القرار "تاريخي، وهو اول قرار من هذا النوع منذ التحرير عام 2000 (تاريخ انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان) يحصر السلاح بالجيش".
واكد وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان "القرار اتخذ بالاجماع ومن دون اي تحفظ".
وعنونت صحيفة "النهار" خبرها الرئيسي بـ"الجيش مستعد ولا فراغ امنيا في الجنوب".
وكتبت "السفير" من جهتها "بينما كان الوفد الوزاري العربي متوجها من بيروت الى نيويورك لاسماع الصوت العربي لاقته الحكومة بخطوة سياسية كبيرة ومنسقة مع الجانب الفرنسي".
واشارت الى ان "الخطوة جاءت باجماع مجلس الوزراء اي بموافقة حزب الله وحركة امل في خطوة تهدف الى وضع عناصر سياسية جديدة بيد المفاوض العربي واللبناني في نيويورك".
واوردت صحيفة "الديار" معلومات عن اتصال بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس الجمهورية اميل لحود تناول اقتراح ارسال الجيش الى الجنوب للانتشار فيه مع القوات الدولية، "فاشترط لحود ان يتم ذلك بعد وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية الى ما وراء الخط الازرق ووافق السنيورة على ذلك".