اعلن مسؤول سعودي الاحد، ان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن أصدر توجيهات مباشرة لشن بعض الهجمات التي تعرضت لها المملكة واستهدفت في الأساس مصالح غربية.
وأشار الامير تركي الفيصل الذي عين هذا الشهر سفيرا لبلاده في واشنطن في مقابلة مع تلفزيون رويترز الى ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي والغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق يساعدان القاعدة على تجنيد المزيد من الأعضاء.
وتابع الأمير تركي الذي رأس جهاز المخابرات في بلاده طوال 24 عاما "لا تزال هناك إمكانية للاتصال بالقيادة الرئيسية المركزية...التي هي بن لادن و(مساعده) ايمن الظواهري ومن يلتف حولهم من اشخاص وإصدار أوامر من هناك باتخاذ أو ارتكاب اعمال ارهابية".
وتابع "لكن ايضا يوجد استقلال ذاتي اذا صح التعبير لبعض الشبكات في اماكن واوضاع معينة يصعب من خلالها او فيها الاتصال المباشر مع القيادة المركزية وهنا يترك للقائمين على هذه الشبكات القرار في متى وكيف واين يتخذوا اجراءاتهم؟."
وكان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد أعلن مسؤوليته عن العديد من العمليات التي وقعت في السعودية منذ عام 2003.
واكد الامير تركي الذي تولى منصبه الحالي عام 2003 انه رغم نجاح قوات الامن السعودية في قتل او اعتقال الكثير من قادة تنظيم القاعدة في المملكة فلا يزال الامر يتطلب بذل المزيد من الجهد كما تعهد بتعقب من يساند ويبرر مثل هذه الهجمات من الناحية الدينية وبتقديمهم للمحاكمة.
وقال "قوات الامن في المملكة استطاعت ان تتصدى لخطر هؤلاء الارهابيين بكل كفاءة ونجاح والقت القبض على كثير منهم...كما انها قتلت عددا كبيرا ممن ادعوا لنفسهم قيادة تنظيم القاعدة في المملكة العربية السعودية ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل".
ومضى قائلا "نحن نتقصى ونتابع من يحرض ومن يفتي ومن يبرر لهؤلاء. وهؤلاء المفتون والمحرضون والمبررون في الغالب يعملون في الخفاء فالوصول اليهم قد يأخذ وقتا أطول ولكن باذن الله ستصل اليهم الاجهزة الامنية وسيتم حسابهم امام المحاكم في الممملكة العربية السعودية."
وردا على سؤال بشأن الضغوط الاميركية على السعودية وغيرها من الدول العربية لتطبيق اصلاحات ديمقراطية قال الامير تركي الذي من المقرر ان ينتقل الى واشنطن ليرأس بعثة بلاده هناك ان السعودية تتقبل النصح فيما يتعلق بسياستها الداخلية والخارجية كما انها تقدم المشورة ايضا للادارة الاميركية بشأن سياساتها في المنطقة ولا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وقال الامير تركي "نحن في المملكة نقبل من اصدقائنا النصح في كل ما يتعلق بوضعنا وعلاقتنا معهم وما عندنا حرج في ذلك وما نعتبر اننا وصلنا الى الكمال بل بالعكس لا زلنا نسعى مع الغير".
واضاف "ايضا نحن نسدي نصحنا لاصدقائنا يعني الولايات المتحدة. نحن من سنوات ننصح الولايات المتحدة بتعديل سياستها تجاه الشرق الاوسط...فبقدر ما نتلقى بدون حرج نصح الاخرين ايضا نحن نسدي نصحنا للاخرين فنحن ما نرى في عملية اسدائنا النصيحة اي مشكلة او حرج بل بالعكس اذا كان عندنا خلل ان كان في مجتمعنا او في وسائل تعليمنا أو كيف نتابع الامور فنحن نرحب بمن ينبهنا الى هذه الامور لكي نصلحها."
وأشار الامير تركي الى ان عدم استقرار الاوضاع السياسية في المنطقة يمكن أن يتيح دوافع للجماعات الاسلامية المتشددة لشن هجماتها.
وقال "لا شك أن الحق المهضوم للشعب الفلسطيني يؤجج مشاعر كل الشعوب ومش بس العربية - العربية والاسلامية والآن حتى غير الاسلامية... لكن استمرار الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين يسمح لاشخاص مثل بن لادن ان يستخدموه لجلب التأييد والدعم من اولئك الذين يرون في التعامل مع اسرائيل أمرا غير محق بل انه ظالم لحقوق الشعب الفلسطيني. والان الوضع في العراق ايضا طبعا يزيد في هذا الامر ويترك مجالا لاستقطاب اشخاص وعناصر مختلفة" الى تنظيم القاعدة.
وتابع الامير تركي الذي تقاعد من رئاسة جهاز المخابرات قبل شهر واحد من وقوع هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ان بن لادن اختار بنفسه الخاطفين الخمسة عشر السعوديين الذين شاركوا في الهجمات لانه كان يسهل عليهم دخول الولايات المتحدة ولانه أراد ان يفسد العلاقات السعودية الاميركية.
وأضاف "هو في آخر لحظة اختار هؤلاء. السبب الأول هو لانهم سعوديون فيسهل عليهم الحصول على تأشيرة للدخول للولايات المتحدة. والسبب الثاني لكي يخلق فرقة واختلافا وتنافرا بين الولايات المتحدة وبين المملكة العربية السعودية."
وكانت هجمات ايلول/سبتمبر قد أسفرت عن أكبر صدع في تاريخ العلاقات السعودية الاميركية حيث القت واشنطن باللوم عن التشدد الاسلامي عامة على نظام التعليم والتشدد الوهابي في السعودية.