لقد أدى الصمود الكبير لحزب الله في حربه الأخيرة مع إسرائيل إلى تعالي الأصوات التي تراهن على حدوث التغير في عقلية المواطنين العرب عموما والسوريين خصوصا تجاه موازين القوى في المنطقة. ولئن كان ذلك أكثر وضوحا في الخطاب الرسمي، فإن تأثيرات الحرب الأخيرة على الشارع كانت كبيرة ولا شك.
البوابة استطلعت رأي عددا من السوريين في محاولة لرصد التغيرات التي خلفتها الحرب وتوقعاتهم للمرحلة المقبلة هل ستكون مرحلة حرب أم سلم؟
يقول السيد إياد العاملي- موظف-: الحرب الأخيرة كانت مختلفة فلم تكن حرب من طرف واحدة، لان حزب الله كان ندا لإسرائيل، وبعيدا عن معايير الربح والخسارة، فإن صمود الحزب وثباته كل تلك المدة يجب أن يصنف في خانة الانتصار. وعن توقعاته في حال اندلاع حرب سورية إسرائيلية قال: بالطبع لن تكون خطوة موفقة لإسرائيل لأن هناك الكثير من المعطيات التي تغيرت ولابد أن إسرائيل تدركها تماما، وبكل الأحوال أتمنى أن تعود إسرائيل إلى رشدها وتجنح إلى السلم الذي يعيد لنا حقوقنا كاملة.
أما السيد وسيم عامر – عمل حر- فقال: من المؤكد أن تفكيرنا نحو إمكانياتنا اختلف، فتقييمنا لأنفسنا أمر في غاية الأهمية، وهو احد مفاتيح النصر، والحرب الأخيرة أعادت لنا الأمل بالقدرة على المواجهة. اعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة سلام، وخطاب الرئيس بشار الأسد دليل على نية السلام لدى سورية لا دليل على نية الحرب.
تقول عفيفة البيري – جامعية-: لقد أحزنني مشهد القتلى والمهجرين من لبنان إبان الحرب، ولكن قلي متى لم يكن العرب هم الضحايا، الجديد في هذه الحرب أنها أشعرت المواطنين الإسرائيليين بما كانت حكوماتهم تذيقه لنا طوال خمسة عقود، لا أتمنى للحرب أن تهيمن على أجواء المنطقة، ولكن يبدو أن إسرائيل لم تفهم الرسالة جيدا، فما فعلته في بيت حانون مؤخرا يظهر مواصلتها لسياسة القتل والتدمير.
أما وائل العنداري "موظف" فيعتقد أن الحرب الأخيرة عززت من موقفنا التفاوضي، لأن الشروع في استئناف عملية السلام يحتاج على قوى أكثر تكافؤا، كي تكون المفاوضات ناجحة، ولا بد أن تكون السنة القادمة حاسمة بالنسبة لعملية السلام. ويضيف الموقف السوري من الحرب الأخيرة كان رائعا ولو استغل العرب الظرف لكانوا حققوا ما كانت شعوبهم تنتظره منذ سنوات.. لقد كانت الفرصة مواتية ..
في الوقت الذي لا تزال فيه بعض العبارات عالقة في الأذهان كأن التوازن العسكري القطري مع إسرائيل بات مستحيلا ويجب العمل على تحقيق التوازن العسكري العربي، جاء صمود حزب الله ليحرك المشاعر العربية النائمة منذ وقت طويل، وإذا كانت أغنيات النصر التي بثتها وسائل الإعلام أكثر وضوحا من ردة فعل الشارع، فلأن الشارع العربي عموما، يحتاج إلى القليل من الوقت كي يعتاد على شيء لم يألفه من قبل.
البوابة دمشق