تعهدت الحكومة العراقية بعدم تكرار الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون في سجن ابو غريب، فيما ارجئت للمرة الثانية الجلسة التمهيدية في المحاكمة المقررة للمجندة الاميركية ليندي انغلاند، احد اشهر المتهمين بارتكاب هذه الانتهاكات.
وقال وزير حقوق الانسان في الحكومة العراقية المؤقتة بختيار امين، إن صور الانتهاكات التي ارتكبها جنود أميركيون مع المعتقلين في سجن ابو غريب لن تتكرر أبدا وان الظروف داخل السجن آخذة في التحسن.
وقال أمين إن وزارته تنظم زيارات اسبوعية للسجن الذي يقع على مشارف بغداد بعد التوصل لاتفاق مع الجنرال الاميركي المسؤول عنه.
وتابع في مؤتمر صحفي "أبو غريب أفضل الان مما كان عليه من قبل. تلقينا وعودا...بأن هذه الصور التي رأيناها لن تتكرر مرة أخرى. نحن نراقب أبو غريب الان ولا شيء من هذا القبيل يحدث مطلقا."
وتسببت الصور التي التقطت في سجن أبو غريب في أواخر العام الماضي ونشرت في نيسان/أبريل في حرج بالغ للادارة الاميركية.
وظهر جنود اميركيون في بعض الصور وقد أجبروا سجناء عراقيين على الظهور عرايا في أوضاع مهينة فيما هدد جنود اخرون بعض السجناء بالكلاب. وفي احدى الصور ظهر سجين وقد تم توصيل اسلاك كهربائية باطرافه.
وسلمت الولايات المتحدة السيادة رسميا الى الحكومة العراقية المؤقتة يوم 28 حزيران/يونيو الا انها مازالت تسيطر على أبو غريب ومراكز اعتقال أخرى تحتجز فيها المناهضين للقوات الاميركية وكذلك أركان النظام السابق.
وقال سعدون سلطان المسؤول بالوزارة الذي يقود الزيارات الاسبوعية لابو غريب ان الظروف في السجن لم تكن على ما يرام في أول زيارة يوم 27 ايار/مايو.
وأضاف "لم يكن ما رأيناه عظيما ولا مثاليا لكن بعد الزيارة الثانية والثالثة والرابعة تحسنت الامور. ما رأيناه على شاشات التلفزيون لن يتكرر مرة اخرى."
ومضى يقول "لا نستطيع التواجد في كل استجواب لكن يمكنا مقابلة السجناء على انفراد ومن ثم فانه اذا حدثت انتهاكات فسوف نعلمها بالتأكيد."
وقال أمين ان السجناء يحصلون الان على طعام أفضل والزيارات العائلية صارت أيسر.
وأضاف "السجناء والاميركيون والعراقيون العاملون هناك يحصلون على الطعام نفسه وفصلت العناصر الاجرامية عن السجناء الامنيين. ونحن نسعى لفتح مكتبة في السجن."
والمعتقلون الامنيون هم المشتبه في تورطهم فعليا او شروعهم في أعمال عنف ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة أو اهداف عراقية. وبينهم 90 مقاتلا اجنبيا على الاقل.
وتصر الولايات المتحدة على ان المقاتلين الاجانب يلعبون دورا مهما في أعمال العنف بالعراق.
وقال أمين ان اضخم عدد للمحتجزين من الاجانب كان من سوريا فيما هناك اخرون من مصر وايران والاردن واليمن والسعودية وأفغانستان وتركيا ولبنان والسودان.
وقال ان هناك 77 محتجزون في سجن بميناء أم قصر في جنوب العراق بالاضافة الى 12 في أبو غريب.
وأوضح "انهم محتجزون لعدة تهم مثل التخطيط لهجمات ارهابية وتصوير مواقع عسكرية واعترف بعضهم بالانتماء الى القاعدة."
وقال أمين ان محامين من وزارته سيراقبون أيضا محاكمة الرئيس السابق صدام حسين لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.
ارجاء جلسة محاكمة انغلاند
وجاءت تطمينات المسؤولين العراقيين بشأن الاوضاع في سجن ابو غريب فيما ارجئت للمرة الثانية الجلسة التمهيدية في المحاكمة المقررة للمجندة الاميركية ليندي انغلاند، احد اشهر المتهمين بارتكاب الانتهاكات ضد المعتقلين العراقيين في هذا السجن.
وأصبحت انغلاند وهي ضابطة في الشرطة العسكرية الاميركية بعد ان نشرت صورها في شتى انحاء العالم رمزا لانتهاكات ارتكبها جنود اميركيون بحق السجناء العراقيين في سجن ابو غريب.
وحددت المحكمة العسكرية موعد الجلسة الجديدة لتقرر خلالها ما اذا كانت انغلاند ستحاكم عسكريا.
وكان الموعد الاصلي للجلسة في يونيو حزيران. وتواجه انجلاند مجموعة من الاتهامات منها اساءة معاملة المحتجزين والقيام بأفعال غير مهذبة.
ووجه الاتهام لانجلاند (21 عاما) وستة اخرين من جنود الاحتياط في الشرطة العسكرية الاميركية بانتهاك حقوق السجناء في سجن ابو غريب في فضيحة أغضبت العالم العربي واضطر الرئيس الاميركي جورج بوش للاعتذار عنها لكنه القى المسؤولية على قلة من الجنود الاميركيين.
ومثلت انجلاند بالزي العسكري يوم الاثنين امام المحكمة العسكرية في جلسة قصيرة في فورت براج بنورث كارولاينا تليت عليها خلالها حقوقها وحدد خلالها ايضا موعد الجلسة الاجرائية التي ستقدم خلالها الادلة الى القاضي العسكري الذي سيقرر ما اذا كانت تكفي لرفع قضية ومحاكمة انغلاند.
وتواجه المجندة الاميركية في حالة ادانتها عقوبة طردها من الخدمة بشكل غير مشرف والسجن 38 عاما.
وكان من المقرر ان تعقد الجلسة الاجرائية يوم الاثنين الا ان محامي انجلاند طلبوا التأجيل بعد ان طلبت موكلتهم ضم محام اخر الى فريق الدفاع.
كما وجه الادعاء ست تهم اخرى الى انغلاند يوم الخميس لا صلة لها بانتهاك حقوق السجناء العراقيين.
ونشرت صور الانتهاكات في نيسان/ابريل الماضي واضرت بجهود الولايات المتحدة لاعادة الاستقرار الى العراق وسط مقاومة متصاعدة ضد القوات الاميركية التي غزت العراق قبل عام.
وقالت المجندة الاميركية انها كانت تنفذ اوامر رؤسائها بالوقوف لالتقاط صور لها مع سجناء عراقيين تعرضوا للاذلال.
وفي واحدة من الصور الشهيرة كانت انجلاند تجر سجينا عراقيا عاريا من رباط عنق وفي أخرى تشير بأصبعها الى رجل عار غطيت رأسه وهي تبتسم وقد تدلت السيجارة من فمها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)