وقع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الاميركي رايان كروكر الاثنين الاتفاقية الامنية بين بلديهما، وبدأ مجلس النواب العراقي في نفس اليوم النظر في الاتفاقية التي استنكرها السنة وطالبوا بعرضها على استفتاء عام.
وقال زيباري للصحفيين بعد مراسم التوقيع مع كروكر وتبادل الوثائق "ان اليوم هو بالقطع يوم تاريخي في العلاقات العراقية الامريكية لانه شهد توقيع الاتفاق الامني بعد أشهر من المحادثات والمفاوضات الشاقة".
وبالإضافة الى الاتفاق الامني، وقع زيباري وكروكر اتفاق اطار استراتيجيا طويل الامد، قال السفير الاميركي انه سيحدد العلاقات بين البلدين لسنوات قادمة "اقتصاديا وثقافيا وعلميا وتكنولوجيا وصحيا وتجاريا من بين مجالات أخرى كثيرة".
وأضاف كروكر "هذا سيذكرنا جميعا.. بينما تواصل القوات الاميركية الانسحاب من العراق اعترافا بالمكاسب الامنية الكبيرة التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية.. بأن علاقتنا ستتطور بطرق عديدة هامة".
وتضع مسودة الاتفاق القوة الأميركية في العراق تحت سلطة الحكومة العراقية شكليا، ليحل ذلك محل تفويض تبناه مجلس الأمن بعد الغزو الاميركي.
وتدعو المسودة القوات الأميركية إلى الانسحاب من شوارع بلدات وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل والانسحاب من العراق كله بنهاية عام 2011 .
وللولايات المتحدة في العراق الان 150 الف جندي، ونحو 150 ألف مرتزق، فيما تدعم الحكومة العراقية مليشيات تصل الى نحو 50 الف آخرين.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية الأحد إن الانسحاب سيكتمل بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول عام 2011 مشيرا إلى أن هذا الموعد ليس محكوما بالأوضاع على الأرض ولكنه محدد ونهائي.
وقال زيباري ان الكلمة الاخيرة ستكون للبرلمان لكنه أكد على ان المناخ السياسي بناء.
مرتبط بالوضع
وفي سياق متصل، رأى رئيس اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولن خلال مؤتمر صحافي الاثنين ان الانسحاب الاميركي من العراق سيكون مرتبطا بالوضع على الارض.
واضاف مولن ان "الوضع يواصل التحسن (...) وفي الوقت نفسه ومن وجهة نظر عسكرية اعتقد ان من المهم ان يكون الانسحاب من العراق مرتبطا بالوضع على الارض". وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان العراقيين سيكونون قادرين على تسلم امنهم بانفسهم عام 2011، قال الاميرال مولن "هناك بالطبع احتمالات كبيرة ان يكون الوضع على هذا النحو بعد 36 شهرا".
وردا على سؤال قالت المتحدثة باسم الرئيس الاميركي جورج بوش من جهتها ان هذه التواريخ "حاسمة".
امام البرلمان
وكان البرلمان العراقي الذي يضم مجموعات طائفية مختلفة قد بدأ للتو النظر في قراءة اولى، في مشروع الاتفاقية.
وقال مصدر في البرلمان ان "اعضاء اللجنة القانونية بدأوا بقراءة مشروع قانون تصديق اتفاق بين العراق والولايات المتحدة الاميركية بشأن انسحاب القوات الاميركية، وتنظيم انشطتها خلال وجودها الموقت فيها".
ووقع جدل حاد بين اعضاء الكتلة الصدرية ورئيس البرلمان محمود المشهداني حول جدول اعمال الجلسة.
وطالب النائب عقيل عبد الحسين من التيار الصدري "بحذف الاتفاقية من جدول الاعمال واجراء قراءة اولى لمسودة قانون المصادقة على المعاهدات الدولية".
وقرر على اثرها رئيس البرلمان تقديم مشروع المصادقة على المعاهدات الدولية قبل الاتفاقية الامنية بحسب المصدر.
معارضة سنية
هذان وقد طالب السنة بعرض الاتفاقية التي استنكروها على استفتاء شعبي.
وقال عدنان الدليمي زعيم جبهة التوافق العراقية أكبر كتلة سنية في البرلمان أن الكتلة لديها تحفظات على الاتفاق رغم تأييدها المبدئي له.
ودعا الدليمي الى اجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية. كما اشار إلى أنه يتعين على الحكومة العراقية والقوات الأميركية العمل معا لضمان عدم تهميش العراقيين أو تعرضهم للاعتقالات العشوائية وأفضل سبيل لضمان ذلك هو الاستفتاء.
ومن جانبها، استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق اقرار الحكومية العراقية للاتفاقية واعتبرتها "وصمة خيانة" داعية البرلمان الى عدم تمريرها.
وقالت الهيئة في بيان انها "اذ تدين وصمة الخيانة هذه تنبه أعضاء البرلمان الحالي على خطورة مشاركة سكنة المنطقة الخضراء في غيهم، ومتابعتهم في الإمضاء على اتفاقية الإذعان هذه، التي ستزول بزوال الاحتلال، ويبقى اثمها وعارها على الفاعلين الى يوم الدين".
وهيئة علماء المسلمين التي يقودها الشيخ حارث الضاري مؤسسة دينية معارضة للاحتلال وتدعم المقاومة المسلحة ضده وتحظى بدعم شخصيات دينية واجتماعية وسياسية وطنية من مختلف الطوائف.
واضاف البيان في تعليق على قرار الحكومة ان "امضائهم على ما يسمى بالاتفاقية الأمنية مع قوات الاحتلال الأميركي لم يفاجئنا، فهم اولا طرف في لعبة الاحتلال، وهم ثانيا يريدون ان يوفر لهم التزام من قبل قوات الاحتلال للحفاظ على وجودهم ومكتسباتهم السياسية والفئوية على حساب المصالح العليا للعراق وشعبه المقهور، بعد أن عرف القاصي والداني أن الشعب لم يعد يطيقهم".
وكانت الهيئة اصدرت الشهر الماضي فتوى تقضي بعدم جواز توقيع الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن لانها "باطلة شرعا" كونها بين "مسلم واخر غير مسلم".