هددت بكين باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي، ضد مشروع قرار اميركي معدل بشأن دارفور يقضي بفرض عقوبات ضد الخرطوم، بينما ينتظر ان يصف البرلمان الاوروبي هذا الاسبوع ما يجري في الاقليم بأنه "يرقى إلى حرب إبادة".
وذكر دبلوماسيون الاربعاء أن الصين تهدد باستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الاميركي المعدل الذي يدرس فرض عقوبات ضد صناعة النفط في السودان مالم تقم الخرطوم بكبح جماح مقاتلي الميليشيا في منطقة دارفور.
وقال الدبلوماسيون بعد المفاوضات المبدئية إن باكستان والجزائر تعارضان مشروع قرار مجلس الامن الجديد وأبدت روسيا والبرازيل بعض الاعتراضات عليه. وتدعم الدول الاوروبية القرار.
وتريد الولايات المتحدة أن يتم التصويت على القرار بحلول يوم الجمعة وربما كانت لديها عشرة أصوات مضمونة.
وعلى واشنطن أن تقرر ما إذا كانت ستدخل المزيد من التعديلات او المخاطرة بان يستخدم ضد القرار حق النقض اذا ما تمسكت الصين بتهديدها.
ويحتاج تمرير القرار في مجلس الامن المكون من 15 عضوا الى تسعة اصوات مؤيدة كحد ادني وعدم اعتراض اي من الاعضاء الخمسة الدائمين وهم الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
والثلاثاء خففت الولايات المتحدة النص الذي يقول الآن إن المجلس "سيدرس" اتخاذ تدابير "مثل اجراءات تؤثر على قطاع النفط في السودان" مالم تضع الخرطوم حدا للفظائع التي ترتكبها الميليشيا العربية ضد القرويين الافارقة وتتعاون مع البعثة الموسعة للاتحاد الافريقي.
وكانت المسودة السابقة تنص في الاسبوع الماضي على ان المجلس "سيتخذ" اجراءات عقابية بما فيها اجراءات ضد صناعة النفط.
وبدأ السودان تصدير النفط في عام 1999 وينتج نحو 250 الف برميل يوميا. والصين هي المشتري الرئيسي.
وقال السفير الباكستاني منير أكرم إنه يعارض التهديد بالعقوبات وحظر تحليق الطائرات السودانية فوق دارفور.
وقال للصحفيين "نعتقد أنه سابق لأوانه في أفضل الأحوال..دعونا لا نلوح بتهديدات خاوية أو تهديدات يكون من شأنها موت الكثيرين."
وقال اندري دنيسوف السفير الروسي ان موسكو لم تتخذ قرارا نهائيا ولكنها "لاتحبذ". وذكر على وجه الخصوص التهديد بالعقوبات وشكك في الحاجة الى تعزيز مراقبي الاتحاد الافريقي.
وفي الخرطوم رفض السودان القرار كما رفض قرارا سابقا يهدد بفرض عقوبات. ولكن القضية الهامة هي ما اذا كان السودان سيسمح للآلاف من مراقبي الاتحاد الافريقي بالتحقيق في الفظائع في دارفور.
ويقدر مسؤولو الامم المتحدة أن 50 ألف مدني ماتوا ونزح أكثر من مليون من ديارهم.
وقال جون دانفورث السفير الاميركي "انها مأساة حقيقية والمطلب الملح هو نقل (مراقبي) الاتحاد الافريقي الى المكان وهو الامر الفوري الذي يمكننا ان نفعله لنساعد اهل دارفور."
البرلمان الاوروبي
في غضون ذلك، قال سياسيون انه من المنتظر ان يصف البرلمان الاوروبي في وقت لاحق هذا الاسبوع العنف في إقليم دارفور السوداني بأنه "يرقى إلى حرب إبادة" في ترديد لوصف الولايات المتحدة وتشديد من الموقف الاوروبي حيال دارفور.
وقالت جلينيس كينوك عضو حزب العمال البريطاني الاربعاء إنه يجب فرض عقوبات فورية على الخرطوم لأنها أخفقت في نزع أسلحة ميليشيات الجنجويد.
وقال مشروع قرار سيجري التصويت عليه الخميس ان البرلمان الاوروبي "يحث السلطات السودانية على انهاء حصانة الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وانتهاكات لحقوق الانسان فيما يمكن تفسيره على انه يرقى الى حرب ابادة وان تقدمهم الى العدالة."
وتريد كينوك التي عادت لتوها من الاقليم الذي يمزقه الصراع ان يشمل مشروع القرار حظرا نفطيا لكن الامر يفتقر الى تاييد بين الاحزاب.
ولا يدعو مشروع القرار الى حظر على الاسلحة ويطالب باطلاق سراح النشطاء المؤيدين للديمقراطية.
وقالت كينوك لرويترز "اريد ايضا ان ارى وقفا لمنح تأشيرات السفر وتجميدا للحسابات المصرفية (الخاصة بالحكومة السودانية). لن تضر هذه الاجراءات بالشعب المسكين."
ودعت الولايات المتحدة الى اتخاذ اجراء ووصفت العنف في دارفور بانه حرب ابادة وتقدمت بمشروع قرار الى الامم المتحدة للنظر في فرض عقوبات على حكومة الخرطوم.
والتزم الاتحاد الاوربي مزيدا من الحذر رغم ان برنارد بوت وزير الخارجية الهولندي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي قال ان اوروبا تنظر في فرض عقوبات اذا لم تتخذ السودان اجراءات ملموسة لنزع اسلحة الميليشيا.
وقالت كينوك انها زارت قرية في دارفور تعرضت للقصف اخيرا حيث تشبثت بها النساء ورجونها الا تغادر خشية وقوع هجمات مجددة.
وقالت كينوك "رأيي الشخصي عما رأيته هو انها حرب ابادة وعملية منسقة ضد السكان المنحدرين من اصول افريقية في دارفور."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
