يواصل سكان قرية بلعين الفلسطينية التي تبعد 18 كليومترا غربي رام الله احتجاجاتهم ضد الجدار الذي تقيمه اسرائيل على اراضيهم للسنة الخامسة على التوالي.
واستخدم الجيش الاسرائيلي يوم الجمعة سائلا له رائحة كريهة جدا ضد مئات المتظاهرين الفلسطينيين والاجانب ونشطاء سلام اسرائيليين انطلقوا في مسيرة من وسط القرية باتجاه الجدار الذي يقول السكان انه يصادر ما يزيد عن نصف اراضيهم.
وما ان اقتحم المتظاهرون احد بوابات الجدار المقام من الاسلاك الشائكة في هذه المنطقة امتدادا الى جدار خرساني يلف مناطق اخرى في الضفة الغربية حتى بدأت شاحنة كبيرة بيضاء برش سائل لمسافة عشرات الامتار تشتم منه رائحة كريهة طالت عشرات المتظاهرين الذين تدافعوا للهرب من هذا السائل الذي اعقبه الجنود باطلاق عشرات القنابل المسيلة للدموع.
وقال مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خلال مشاركته في المسيرة وبعد أن بلله هذا السائل لرويترز "هذه مسيرة سلمية بمشاركة فلسطينيين واسرائيليين ومتضامنين دوليين ضد الجدار العنصري الذي يدمر حياة الفلسطينيين."
واضاف "هذه المسيرة السلمية تواجه باحقر انواع العنف بالغاز والرصاص المطاطي ورش سائل له رائحة كريهة جدا. هذا اسوأ انواع العنف."
وصادف يوم الخميس الذكرى السنوية الخامسة لاصدار محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا رأت فيه ان الجدار الذي تقيمه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية بحجة منع النشطاء الفلسطينيين من شن هجمات على اراضيها مخالف للقانون الدولي ورفضت اسرائيل الاستجابة لهذا القرار.
ونجح اهالي بلعين عام 2007 في استصدار قرار من المحكمة العليا الاسرائيلية نص على تعديل مسار الجدار وتقليل مساحة الاراضي التي سيعزلها عن اصحابها الا انه لم يطبق حتى الان.
وقال عبد الله ابو رحمة منسق اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار في قرية بلعين لرويترز "مسيرة اليوم استمرار للنضال السلمي بمشاركة متضامنين اسرائيليين واجانب لقد نحجنا بالحصول على قرار من محكمة العدل العليا الاسرائيلية بتغير مسار الجدار مما سيعيد للقرية مساحات من اراضيها التي اصبحت خلف الجدار الا ان جيش الاحتلال يماطل في تنفيذ القرار."
واضاف "سنواصل تنظيم هذه المسيرات بالرغم من محاولات جيش الاحتلال في الفترة الاخيرة اعتقال العديد من ابناء القرية بحجة المشاركة في هذه التظاهرات وكلما زاد قمع التظاهرات زاد اصرار المواطنين والمتضامنين على المشاركة فيها."
وشوهد الجنود يقتادون شابا فلسطينيا اعتقلوه بعد ان فتح المتظاهرون البوابة الى خيمة مقامة في الجوار.
وفقدت بلعين في شهر ابريل نيسان الماضي احد ابنائها الذي قتل اثر اصابته بقنبلة غاز.
وقال ابو رحمة "خلال السنوات الخمس الماضية كانت المشاركة تضعف وتقوى. عندما استطعنا اصدار القرار من محكمة العدل العليا الاسرائيلية زادت قناعة الناس باهمية هذه المسيرة وعندما استشهد باسم زاد اصرار الناس على المشاركة واليوم مع ازدياد الاعتقالات والاقتحامات (للقرية) تزداد معنا المشاركة."
واضاف "لدينا عشرون متضامنا اجنبيا واسرائيليا يتواجدون معنا بشكل دائم في القرية ينامون مع السكان ويعملون على منع محاولات الاعتقال التي يحاول جيش الاحتلال القيام بها ليلا اضافة الى العشرات من المتضامنين الذي يأتون ليشاركونا المسيرة الاسبوعية."
وقال المتضامن الفرنسي لوك ابارد لرويترز فيما كان يحاول الابتعاد عن الغاز المسيل للدموع "هذه المرة الاولى التي اتي فيها الى بلعين لقد اردت مشاهدة ما يحدث ومن اجل التضامن مع الفلسطينيين. ما يقوم به الجيش جنون في الرد على مسيرة سلمية يبدو انه لم يرق لهم هذا العدد الكبير من المشاركين في المسيرة."