بلير يؤكد الحاجة للسلام وواشنطن تقلل من طرح القضية في مجلس الامن

تاريخ النشر: 26 مارس 2008 - 07:11 GMT
في الوقت الذي شدد مبعوث اللجنة الرباعية للسلام على حاجة المنطقة والعالم لاحلال السلام في الشرق الاوسط فان الولايات المتحدة شككت في مناقشتها في اروقة مجلس الامن

تشكيك اميركي

شككت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء في قيمة الاجتماعات الشهرية لمجلس الامن الدولي بشأن الشرق الاوسط قائلة ان الخطب الغاضبة التي تلقي خلالها كثيرا ما تزيد المشكلة سوءا. وقال السفير الامريكي زلماي خليل زاد في اجتماع هذا الشهر "كثيرا ما يتبدى الاستقطاب والانقسامات بين أعضاء الامم المتحدة بشأن الصراع في صورة تصريحات سياسية تتسم بالانفعال." وأضاف قوله أمام المجلس المكون من 15 دولة ان هذه الامور "لا تساعد في تقدم قضية السلام أو تساعد الشعب الفلسطيني بأي صورة ملموسة." وعقدت الاجتماعات على مدى السنوات الست الاخيرة وتركزت على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولبنان. وهي تتمثل في العادة في افادة من مسؤول كبير بالامم المتحدة تتبعها كلمات من أعضاء المجلس وأطراف أخرى لها اهتمام مباشر بالموقف. وقال خليل زاد ان الولايات المتحدة تريد أن ترى "تغيرا على أرض الواقع" في الشرق الاوسط وجهدا من أجل التفاوض على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وقال "ما لم يسهم هذا النوع من الاجتماعات في هذا الجهد او أسوأ من ذلك اذا كان يزيد التوتر الذي يعوق الحوار البناء فعلينا أن نسأل أنفسنا هل الصيغة العلنية للنقاشات في نيويورك تساعد حقا في خلق البيئة اللازمة" للحل. وقال خليل زاد للصحفيين في وقت لاحق ان بعض البلدان تستغل الاجتماعات "لاتخاذ مواقف مصطنعة وتوجيه الاتهامات واثارة مزيد من الاستقطاب وتسجيل النقاط... علينا أن نسأل أنفسنا حقيقة ما هو الغرض المفيد الذي تقدمه مثل هذه الصيغة." وكانت تصريحات خليل زاد موجهة أساسا الى المتحدثين من العرب على ما يبدو. ولم يصل الى حد الدعوة الى وقف الاجتماعات وانما دعا الدول الى استخدامها في النهوض بالسلام. غير أن ملاحظات السفير الامريكي يبدو أنها لم يكن لها تأثير حيث انتهى الاجتماع مثل اجتماعات أخرى سابقة بتبادل الاتهامات من اسرائيل الى سوريا والسودان التي كانت تمثل العرب وكوبا التي كانت تمثل دول عدم الانحياز. وكان رئيس مجلس الامن في الشهر الحالي -وهو السفير الروسي فيتالي تشوركين- قد هون من أهمية تعليقات خليل زاد اذ قال ان السفير الامريكي كان عليه أن يدلي بها في بداية الجلسة بدلا من الادلاء بها قرب نهايتها. وفي وقت سابق في اجتماع يوم الثلاثاء انتقد الممثل الفلسطيني رياض منصور " السياسات غير المشروعة والمدمرة" لاسرائيل في الاراضي الفلسطينية. واتهم السفير الاسرائيلي دان جيلرمان حركة المقاومة الاسلامية حماس باحداث "دمار وارهاب يومي" باطلاق الصواريخ على اسرائيل من غزة التي سيطرت عليها في العام الماضي. غير انه أشاد "بالسلطة الفلسطينية المعتدلة والشرعية" ومقرها الضفة الغربية. ودعا المتحدثان المجتمع الدولي لعمل المزيد لدعم محادثات السلام بين الزعماء الفلسطينيين والاسرائيليين التي اظهرت تقدما ضئيلا منذ اعادة اطلاقها في مؤتمر في الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي. وقال منصور للصحفيين ان جهود السلام في "موقف حرج للغاية." وقال بان كي مون الامين العام للامم المتحدة في افتتاح الاجتماع انه يأمل أن تحقق المحادثات هدفها بالتوصل الى اتفاق بنهاية العام الجاري. وقال بان "هذه العملية هامة للغاية بحيث يجب ألا يسمح لها ان تفقد الزخم من خلال العجز او اللامبالاة او ان يطغى عليها العنف. من الضروري أن تحصل على دعم المجتمع الدولي بما فيه هذا المجلس." واصيب المجلس بالشلل هذا العام في محاولته اصدار بيانات رسمية عن العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين بسبب الاختلاف بين الولايات المتحدة والعضو الجديد ليبيا. ويتعين ان تصدر تلك البيانات بالاجماع. وعبر منصور عن دعمه للجهود الجديدة من قبل روسيا لدعوتها الى مؤتمر خاص بالشرق الاوسط في موسكو وقال انه سمع انه يمكن ان يعقد في يونيو حزيران.

بلير يؤكد الحاجة للسلام

في هذه الاثناء قال توني بلير مبعوث السلام للشرق الاوسط ان الفلسطينيين والاسرائيليين يجب ان يحسنوا ظروف المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة لابقاء عملية السلام حية قبل زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش في مايو ايار.

وقال بلير للبرلمان الاوروبي ايضا ان تحقيق تقدم في محادثات السلام أمر حاسم لبناء الثقة الفلسطينية في المفاوضات ولطمأنة الاسرائيليين الى ان الفلسطينيين يمكنهم ان ينهضوا بمسؤولية الامن ودعا الى استراتيجية جديدة في التعامل مع قطاع غزة الذي تديره حماس. وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث رباعي الوساطة للسلام في الشرق الاوسط "اننا نقترب من وقت اللحظة الحرجة في هذه المرحلة من هذه العملية." ويضم الرباعي الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا. وقال "الرئيس بوش سيعود الى اسرائيل في بداية مايو. اعتقد انه يتعين ان يكون واضحا بحلول ذلك الوقت اننا في موقف مختلف وافضل عما نحن عليه اليوم." وقال بلير ان الفلسطينيين والاسرائيليين يجب عليهم الاتفاق على مشاريع لتخفيف تأثير الاحتلال الاسرائيلي بما فيها اقامة مناطق صناعية ومشاريع بنية تحتية وتخفيف قيود الدخول والحركة. وقال ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي يوم الاثنين ان اسرائيل ستحاول تخفيف بعض قيود السفر داخل الضفة الغربية المحتلة ولكنها ليست مستعدة للالتزام برفع نقاط التفتيش التي تعرقل الحركة قائلا انها مطلوبة للامن. وقال بلير ان اسرائيل يجب ان تعمل مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي لضمان ان السلع والامدادات الانسانية تصل قطاع غزة حيث يعيش الجانب الاكبر من 1.5 مليون فلسطيني على المساعدات.

وقال بلير في اشارة الى الحصار الاسرائيلي على القطاع "اذا كنا قد تعلمنا شيئا من الاشهر القليلة الماضية فهو ان الاستراتيجية الحالية في غزة لا تنجح." وقال بلير "نحن بحاجة الى استراتيجية تعزل المتطرفين وتساعد الشعب وفي الوقت الحالي مالم نكن حريصين فقد نحصل على العكس وهو اننا نعزل الشعب ونساعد المتطرفين وهذا ليس ذكاء." وقال بلير ان مفاوضات السلام بين الفسلطينيين والاسرائيليين "بحاجة الى تغير هام في السياق والوقائع على الارض لكي تأتي بثمارها." وقال في اشارة الى المحادثات التي لم تحقق أي تقدم تقريبا منذ اعادة اطلاقها في نوفمبر تشرين الثاني "من الممكن حل هذا ولكننا يجب ان نكون على وعي بحقيقة اننا نسابق الزمن." ودعا جان بيير جويه الوزير الفرنسي لشؤون اوروبا الى "لفتات ملموسة" من جانب اسرائيل تكون مرئية على الارض. وقال "بدون ذلك فاننا نخاطر بالسعى الى اضعاف موقف المعتدلين وتقوية موقف المتطرفين." ووصف العمليات العسكرية الاسرائليية في قطاع غزة وبناء المستوطنات في الضفة الغربية بانها تأتي بنتائج عكسية. عبر ايضا عن استحسانه لاتفاق مصالحة تم التوصل اليه في اليمن يوم الاحد بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتعهدت الجماعتان باحياء المحادثات المباشرة بعد اشهر من العداء ولكن مازالت هناك خلافات بشأن قطاع غزة والضفة الغربية.