بلير يدافع عن قرار المشاركة في غزو العراق

منشور 20 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

دافع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الثلاثاء، عن قراره المشاركة في غزو العراق، ورفض التساؤلات حول مصداقيته، معتبرا ان وقوع أخطاء فيما يتعلق بالمعلومات الاستخبارية التي سبقت الحرب لا يعني أن خوضها لم يكن مبررا.  

ونقلت "بي بي سي" عن بلير قوله للنواب البريطانيين إنه مازال واضحا إن صدام حسين كان يشكل تهديدا، وذلك تعليقا على نتائج تحقيق باتلر الذي خلص إلى أن الكثير من المعلومات التي اعتمد عليها قرار شن الحرب لم يكن موثوقا بها.  

واتهم زعيم حزب المحافظين المعارض، مايكل هاورد، بلير بالفشل في إيضاح السبب في عدم مصداقية المعلومات.  

وخلال مناظرة برلمانية استمرت خمس ساعات، قال رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي تشارلز كينيدي إنه يتعين أن يشعر بلير بالخزي بسبب الحرب 

ويأتي النقاش البرلماني في أعقاب الانتقادات التي وجهها اللورد باتلر في تقريره الأسبوع الماضي حول الطريقة التي تم بها تقديم المعلومات ضمن الملف الحكومي الذي نشر في ايلول/سبتمبر وتناول أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يتم العثور عليها حتى الآن.  

وقال باتلر إن الملف، والتصريح الذي أدلى به بلير للبرلمان يوم إصدار الملف، ربما أعطيا الانطباع بأن المعلومات "أقوى وأكثر شمولا" مما كانت عليه في الواقع.  

كما كشف التقرير أن بعض المعلومات حول الأسلحة العراقية تم سحبها الآن لأنها غير موثوقة.  

ووجه هاورد أسئلة لبلير حول تأكيد رئاسة الوزراء أنه لم يدرك أن تلك المعلومات تم التراجع عنها إلا نتيجة تحقيق باتلر.  

وقد أشار تحقيق باتلر إلى عدم وجود دليل على "تحريف متعمد أو إهمال جنائي" فيما يتعلق بالطريقة التي تم بها التعامل مع المعلومات التي سبقت الحرب. 

ورغم الانتقادات التي وجهت للمعلومات الاستخبارية، فقد قال رئيس الوزراء لنواب مجلس العموم إنه "لا شك"، استنادا إلى التقديرات الاستخبارية، في أن صدام كان لديه النية لاستخدام أسلحة الدمار الشامل، وأنه كان يملك برامجها بل وأسلحة الدمار الشامل نفسها.  

وقال بلير إن المجتمع الدولي دعم هذا الرأي في شكل قرار الأمم المتحدة رقم 1441.  

وأضاف "مهما كان الوضع فيما يتعلق بالأسلحة الفعلية المعدة للنشر، فإن جزءا من المشكلة يكمن في أن الناس مضوا إلى الجانب الآخر إلى حد قول إنه لم يكن هناك تهديد، وهذا غير صحيح".  

وخلال النقاش البرلماني الحاد واجه هاورد بلير بوصف لجنة الاستخبارات المشتركة للمعلومات بأنها كانت "متفرقة وغير واضحة".  

وقال بلير إنه قَبِل بالكامل أن أخطاء وقعت ولكنه أصر على أن قرار خوض الحرب لم يكن خطأ.  

وأضاف أنه لو نشرت تلك المعلومات مرة أخرى فسوف يتم تضمين التحذيرات حول محدودية الاستخبارات التي اعتمدت عليها. ولكنه قال إن عدم تضمين تلك التحذيرات في الملف الحكومي عام 2002 حول أسلحة العراق لا يعني أن الوزراء عمدوا إلى خداع المواطنين. 

وقال بلير إن مسؤولا كبيرا في جهاز إم آي6 الاستخباري البريطاني يفحص الآن كيفية تنفيذ التوصيات التي أصدرها تقرير باتلر.  

وتابع قائلا إنه في المستقبل سيتم نشر تقديرات لجنة الاستخبارات المشتركة بشكل منفصل عن التقديرات الحكومية.  

كما أعلن أن ويليام إيرمان، المسؤول بالخارجية البريطانية، سيتولى رئاسة لجنة الاستخبارات المشتركة بشكل مؤقت. يذكر أن إيرمان يتولى حاليا منصب نائب رئيس اللجنة وسوف يحل محل جون سكارليت، الذي يتولى منصب مدير إم آي6.  

كما وعد بلير بإضفاء صبغة أكثر رسمية على اجتماعات الوزراء ومسؤولي السياسة الخارجية، استجابة لتحقيق باتلر.  

وقال زعيم حزب المحافظين إنه لا يفهم كيف كان أي نائب بالبرلمان سيدعم تصويت الحكومة بشأن خوض الحرب استنادا إلى امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، لو كان قد اتضح له، كما اتضح الآن، أنه ليس من المرجح العثور على تلك الأسلحة.  

ولكن هاورد قال إن هذا لا يعني أنه اعتقد أن الحرب كانت بدون مبرر لأن العراق تحدى مرارا قرارات الأمم المتحدة.  

ومع ذلك اتهم هاورد رئيس الوزراء بـ"الإهمال المتكرر" فيما يتعلق بقضايا حيوية، إذ أنه لم يكن على علم بتفاصيل "حيوية" تتعلق بزعم أن بإمكان العراق استخدام أسلحة بيولوجية في غضون 45 دقيقة، والتقارير الاستخبارية التي تم التراجع عنها العام الماضي والمزاعم عن انتهاكات من جانب قوات التحالف.  

وقال هاورد "إن مصداقية رئيس الوزراء محل شك اليوم".  

وتابع قائلا إن بلير "لم يكن واضحا مع الشعب البريطاني اليوم"، وتساءل "لماذا كلمة آسف تبدو شديدة الصعوبة؟".  

وكان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد عارض الحرب وقال كينيدي إن "الحكومة كانت ستجد صعوبة جمة، ما لم تجد مهمتها مستحيلة" في الحصول على دعم النواب لو كانت خلفية المعلومات الاستخبارية قد عرفت آنئذ.  

وقال كينيدي إن الشعب البريطاني يريد من بلير أن يظهر "ندما حقيقيا".  

وأضاف "آمل أن يشعر رئيس الوزراء بإحساس بالخزي حينما يتأمل في القائمة الطويلة الموثقة من الإخفاقات والأحكام السياسية الخاطئة التي صاحبتها".  

وكان الرئيس السابق للفرع النووي والكيماوي والبيولوجي بأركان استخبارات الدفاع، برايان جونز، قد قال في وقت سابق إن الملف الحكومي الخاص بالأسلحة العراقية تضمن أخطاء أساسية "فادحة".  

وقد جاء مثول بلير أمام النواب في نفس اليوم الذي أظهر استطلاع رأي أجرته هيئة آي سي إم لصالح جريدة الجارديان إن أغلبية من الناخبين البريطانيين يعتقدون أنه كذب فيما يتعلق بالعراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك