رفض بلير دعوة لاحصاء القتلى المدنيين بالعراق بينما شكا جنود اميركيون لرامسفلد من سوء تسليحهم.
وجاءت الدعوة لاحصاء القتلى المدنيين بالعراق في خطاب مفتوح الى بلير ووقعه أكثر من 40 من الدبلوماسيين والنبلاء والعلماء ورجال الكنيسة.
وقد يؤدي أي احصاء لقتلى الحرب من المدنيين العراقيين الى احراج بلير قبل انتخابات عامة من المتوقع ان تجري في مايو ايار المقبل في بلد عارضت غالبيته الحرب التي تقودها الولايات المتحدة.
وتكبدت بريطانيا والولايات المتحدة حتى الان نحو 1070 قتيلا من قواتهما في الحرب التي بدأت في مارس اذار 2003 لكن عدد القتلى في العراق بوجه عام غير معروف.
الا ان بلير قال انه لا يرى حاجة لاجراء مثل هذا التقصي.
واضاف في البرلمان "الارقام الصادرة عن وزارة الصحة العراقية التي تمثل مسحا لما يرد من المستشفيات هناك تعتبر من وجهة نظرنا أكثر الارقام الموجودة دقة."
وشدد وزير الدفاع جيف هون في زيارة للقوات البريطانية في مدينة البصرة بجنوب العراق على ان العراقيين انفسهم هم افضل من يمكنهم الحصول على البيانات الضرورية.
وقال لهيئة الاذاعة البريطانية "نريد ان تكون السلطات العراقية في وضع يمكنها من تقديم هذه المعلومات حتى يكون لدينا جميعا صورة دقيقة لما يحدث."
وكانت وزارة الصحة العراقية قالت ان 3853 مدنيا قتلوا بين نيسان/ابريل وتشرين الاول/اكتوبر هذا العام ولكن منتقدين يقولون ان عدم وجود ارقام للضحايا في الفترة السابقة على ذلك يجعل من الضروري اجراء احصاء كامل.
وحثت المجموعة بلير على اصدار تكليف باجراء تقص عاجل لمعرفة عدد القتلى والجرحى بين المدنيين ومتابعة عملية احصائهم ما دامت القوات البريطانية في العراق.
وكتب الموقعون في الرسالة "حكومتك ملزمة بموجب القانون الانساني الدولي بحماية السكان المدنيين خلال العمليات العسكرية بالعراق وقد وعدت مرارا بأن تفعل ذلك.
"
بيد انه دون احصاء القتلى والجرحى لا يمكن لاحد أن يعرف ان كانت بريطانيا وشركاؤها في التحالف قد وفوا بهذه الالتزامات."ومن بين الموقعين مارشال الجو السير تيموثي جاردن الذي قضى 32 عاما في الخدمة العسكرية والسير ستيفن ايجرتون وهو سفير بريطاني سابق لدى العراق وداعية حقوق الانسان بيانكا جاجر واسقف اكسفورد ريتشارد هاريس.
وفي تقرير نشر في تشرين الاول/اكتوبر بدورية لانسيت الطبية قبل ايام من الانتخابات الاميركية التي منحت الرئيس جورج بوش ولاية ثانية قدرت مجموعة من العلماء الاميركيين عدد القتلى المدنيين بنحو مئة الف شخص.
ولكن لجنة احصاء القتلى في العراق وهي جماعة بحوث انجلو اميركية ترصد أعداد القتلى المدنيين اعتمادا على عدة مصادر قدرت العدد بما يتراوح بين 14 و16 الفا.
جنود اميركيون يشكون من سوء تسليحهم
الى ذلك، وجه جنود اميركيون يتمركزون في الصحراء الكويتية بانتظار انتشارهم في العراق، اسئلة لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد حول امنهم والمدة التي سيقضونها في العراق.
ووصل رامسفلد الى المعسكر الذي يقع على بعد 20 كلم من الحدود العراقية ليواجه وابلا من الاسئلة المفاجئة وجهها له جنود تمركزوا هناك منذ بدء حرب العراق في اذار/مارس 2003.
وتجمع حوالى 1800 من اصل 10 الاف جندي في المعسكر للاستماع لوزير الدفاع الاميركي الذي اكد ان على العراقيين ان يتولوا امر امنهم للسماح للقوات الاجنبية بمغادرة البلاد بعد انتخابات 30 كانون الثاني/يناير.
الا ان جنديا قال لرامسفلد ان الجنود "يبحثون في الفضلات" للعثور على قطع معدنية لتقوية مئات الشاحنات الاميركية وغيرها من العربات العسكرية التي تتدفق عبر الحدود الى العراق يوميا.
واضاف الجندي "يحارب جنودنا في العراق وعدد كبير منا على وشك التوجه الى هناك" مضيفا ان "عرباتنا ليست مصفحة. ونحن نبحث عن قطع من المعدن الصدئ المستعمل وقطع الزجاج المحطم (...) لنختار افضله لاستخدامه في عرباتنا لخوض المعركة بها".
واوضح "ليس لدينا القطع الملائمة التي تجعل العربات مصفحة لنأخذها معنا نحو الشمال".
وصفق الجنود استحسانا لما قاله زميلهم.
كما سأل جنود اخرون عما ينتظر القوات الاميركية بعد الانتخابات العراقية المقررة نهاية كانون الثاني/يناير المقبل وحول مرتباتهم ومسائل اخرى.
ويعتبر المعسكر موقعا رئيسيا للقوات الاميركية المتوجهة الى العراق والقادمة منه، الا انه اصبح اكثر اهمية بسبب رفع عديد القوات قبل الانتخابات العراقية وكذلك رفع مستوى التدريب بسبب زيادة هجمات المسلحين هناك.
ورد رامسفلد على اسئلة الجندي بالقول انه ناقش مسالة امن القوافل الاميركية اثناء توجهه الى المعسكر مضيفا انه يتم احضار كل عربة مصفحة متوفرة في العالم الى العراق.
وقال "كما نعلم جميعا فانك تشن الحرب بالجيش الذي لديك وليس بالجيش الذي ترغب بان يكون لديك".
واوضح انه تم تسريع عملية انتاج المعدن المصفح منذ بدء الحرب في العراق.
واضاف رامسفلد انه بعد انذار امني مؤخر في واشنطن، نظر من شباك مكتبه في البنتاغون فرأى ست عربات همفي مدرعة تقف خارج المكتب فامر بارسالها الى العراق.
وفيما يتعلق بمستقبل وجود القوات الاميركية البالغة عددها 140 الف جندي، في العراق، قال رامسفلد ان "الوقائع على الارض" ستحدد سرعة انسحاب القوات الاميركية والمتحالفة من البلد الذي مزقته الحرب.
واكد ان لدى العراقيين الان "فرص لم يكونوا يحلمون بها في ظل صدام حسين.
واضاف ان "الشعب العراقي سيتولى مسؤولية بلاده (...) كل ما علينا فعله هو خلق البيئة التي تسمح لهم بالقيام بذلك. وهذا ما يحصل".
وغادر رامسفلد المعسكر للقاء رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح ووزير الدفاع الشيخ جابر مبارك الصباح.
ونقل بيان اصدرته السفارة الاميركية في الكويت عن رمسفلد قوله "ان الكويت حليف مهم في المنطقة. ونحن نتطلع الى مواصلة تعاوننا الوثيق (...) وقد اتخذت الحكومة الكويتية خطوات لمنع انتشار التطرف عن طريق تجميد الممتلكات والارصدة التابعة لارهابيين وقامت باحتجاز المتهمين بالارهاب".
وتوجه وزير الدفاع الاميركي بعد ذلك الى ابو ظبي حيث سيجري محادثات مع المسؤولين هناك.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)