تعهد زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن بتحويل العراق الى جبهة امامية في حربه ضد الولايات المتحدة، لكن المتمردين يبدون قلقين من انه قد يختطف الاضواء منهم.
وفي بعض الاوقات، يبدو ان المسلحين العراقيين والاسلاميين الاجانب يخوضون منافسة.
وتكهنت التقارير الاخبارية والبيانات المنشورة على مواقع الانترنت، بان سعوديا كان من نفذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف تجمع خيام اميركية في الموصل شمال العراق في 21 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
لكن جيش انصار السنة، وهي جماعة محلية اعلنت مسؤوليتها عن ذلك الهجوم الذي يعد الاكثر دموية ضد القوات الاميركية في العراق، واشارت الى منفذه على انه ابو عمر الموصلي، وهو اسم يحمل دلالة عراقيته.
وفي وقت سابق من الشهر، طلب بيان نشر على موقع انصار السنة على الانترنت من المقاتلين الاجانب التوقف عن القدوم الى البلاد.
وقالت المجموعة التي تعرف على نفسها بانها وطنية واسلامية، انها بحاجة الى المال، وليس المزيد من المجندين.
وقال مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي "لدينا معلومات راسخة بان انقساما حادا" يتشكل الان بين العراقيين الذين يشنون حربا وطنية والاجانب العرب المدفوعين بعقيد اسلامية عسكرية.
واكد الربيعي "انهم منقسمون الان اكثر من أي وقت مضى".
واشار الربيعي الى ان احد الاسباب هو الاعتقاد السائد في اوساط العراقيين بان ابو مصعب الزرقاوي، الذي اعترف به بن لادن على انه نائبه في العراق، لم يقدم سوى القليل من المساعدة عندما انقضت القوات الاميركية على معقل المتمردين في الفلوجة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال الربيعي الذي كان يتحدث في مقابلة اجرتها مع الاسوشييتد برس عبر الهاتف "فر الزرقاوي ومجموعته من الفلوجة وتركوا العراقيين لمواجهة الهجوم وحدهم".
وربما ان بعض العراقيين قد عقدوا مقارنة بين الانهيار في الفلوجة وما حدث لافغانستان بعد ان اصبحت مقرا لابن لادن.
ومنذ اقصاء نظام صدام حسين عن الحكم عبر الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في نيسان/ابريل 2003، شن المسلحون، ومن ضمنهم مقاتلون اجانب، حرب عصابات تهدف الى اجبار القوات الاميركية على الخروج.
وتقول الحكومة العراقية المؤقتة انها اعتقلت اكثر من 300 مقاتل اجنبي، من بينهم رجال من كافة الدول العربية تقريبا.
واندفع بعض هؤلاء الى العراق بعد وقت قصير من اندلاع الحرب اثر دعوتهم من قبل صدام اليائس.
ويعتقد ان المسلحين الاسلاميين يقفون وراء بعض الهجمات الدامية ضد القوات الاميركية والعراقية.
وفي رسالة من نحو 33 صفحة، دعا بن لادن الشهر الماضي الى تحويل العراق الى دولة اسلامية تكون في المحصلة جزءا من الامبراطورية الاسلامية العالمية.
وفي ذات الرسالة، ربما اغضب المتمردين العراقيين الموالين لصدام حسين بوصفه الرئيس المخلوع بانه "جزار" و"طاغية".
كما ان تسميته الزرقاوي نائبا له في العراق، لم تكن لتلقى ترحيبا حتى في اوساط العراقيين الذين يشاركونه رؤيته للاسلام المقاتل.
وفي رسالته، سخر بن لادن كذلك من الانتخابات العراقية، قائلا ان الديمقراطية ليست من الاسلام.
لكن الجماعات العراقية، ومن ضمنها هيئة علماء السنة التي دعت في وقت سابق الى مقاطعة الانتخابات المقررة في نهاية الشهر الجاري، وتقول الان انها مستعدة للمشاركة شرط ان تضع القوات الاميركية جدولا زمنيا للانسحاب من البلاد.
وقال شادي عبد العزيز، وهو استاذ في جامعة القاهرة، ومؤلف كتاب "الثبات والتغير في فكر بن لان" ان مشكلة الاخير هي "انه بعيد جدا عن الواقع، انه حالم. انه اعمى حتى".
واضاف عبدالعزيز ان اكبر خطأ لابن لادن هو تجاهل ان "الناس دائما ضعون حاجاتهم الوطنية والشخصية في المقام الاو".
وتابع انه "في هذا الجزء من العالم، للناس عدة هويات، والاسلام واحدة منها، وهو لا ياتي بالضرورة في المقام الاول".
وتبدو مشكلة بن لادن في العراق مشابهة لما واجهه في افغانستان بعد هزيمة القوات السوفييتية.
وفي الوقت الذي اراد فيه بن لادن المتابعة بحرب عالمية على من يعتبرهم اعداء للاسلام، اراد بعض امراء الحرب الذين اصبحوا الحكام الجدد لافغانستان، ان يخرج المقاتلون العرب من بلادهم.
ومن جهته، كان مستشار الامن القومي العراقي، موفق الربيعي، ناشطا اسلاميا في شبابه، لكنه يعتقد ان اسلوب الاسلام الذي يتبعه بن لادن لن يصمد في العراق.
وعن ذلك يقول "لقد فشلوا في مصر، والتي تضم مجتمعا اكثر تجانسا، وفشلوا في افغانستان عندما كانت لهم دولة..كيف يمكنهم الفوز هنا مع كل هذا التباين الديني والطائفي؟.".
—(البوابة)