بوتين وخامنئي يرفضان الضغوط والاملاءات على الاسد

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2015 - 04:46 GMT
البوابة
البوابة

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي خلال لقاء جمعهما في طهران الاثنين 23 نوفمبر، استحالة تحقيق تسوية سياسية في سوريا عن طريق الإملاءات الخارجية.

وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي تعليقا على المحادثات التي جرت بعد وصول بوتين إلى طهران للمشاركة في قمة البلدان المصدرة للغاز: "ركز النقاش بدرجة كبيرة على الأزمات في المنطقة، وتناول الحديث الأوضاع في سوريا خاصة. وجرى تبادل مفصل للآراء، وشدد الطرفان على تطابق مواقف موسكو وطهران باعتبار أن إملاء خيارات التسوية السياسية من الخارج أمر مرفوض، ولا يوجد بديل لتطبيق أساليب التسوية السياسية من قبل الشعب السوري نفسه".

وتابع بيسكوف أن بوتين وخامنئي بحثا أيضا التعاون بين البلدين في المجال التجاري العسكري، وسير تنفيذ المشاريع الثنائية العديدة في مجال الطاقة.

وأضاف أن الجانب الإيراني قيم عاليا خلال اللقاء الجهود التي بذلتها موسكو في سياق تسوية قضية البرنامج النووي الإيراني.

ونقل المسؤول الروسي عن المرشد الإيراني قوله إنه يعول على أن يأتي اللقاء القادم بين بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني بدفعة جديدة بالنسبة للعلاقات الثنائية وتنويعها.

وأردف قائلا: "يرى خامنئي أن المستوى الحالي للتعاون الثنائي لا يتناسب على الإطلاق مع قدرات البلدين، وأعرب عن أمله في أن تأتي المحادثات بين بوتين وروحاني بنتائج تمثل دفعة ملموسة نحو تنويع علاقاتنا الثنائية في المجال التجاري الاقتصادي".

يذكر أن زيارة بوتين إلى إيران ستشمل جملة من اللقاءات الثنائية مع قادة الدول المشاركة في قمة البلدان المصدرة للغاز.

ومن المقرر أن يلتقي بوتين على هامش أعمال القمة الثالثة للبلدان المصدرة للغاز نظيره الإيراني حسن روحاني.

هذا، وتعزز طهران علاقاتها الاقتصادية في الآونة الأخيرة مع موسكو، التي تنوي تقديم خطين ائتمانيين لها بقيمة سبعة مليارات دولار، وتنوي موسكو أيضا (حسب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك) رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 1.6 مليار حاليا إلى 10 مليارات دولار. بينما ستتراوح قيمة قائمة المشروعات الروسية الإجمالية الطويلة الأمد في إيران ما بين 35 و40 مليار دولار، وستشمل بناء وتحديث محطات توليد الطاقة وبناء مجمع كهرباء، إضافة إلى الاتصالات والفضاء والنقل وبناء البنية التحتية للسكك الحديد.

غير أن ذلك لا يثير اهتمام وسائل الإعلام الغربية، فالموضوع المحبب لها الآن هو "قلق" إيران من تعاظم تأثير روسيا على الحكومة السورية، وظهور "توتر واضح بين الروس والإيرانيين" نتيجة لذلك، وفق وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند.

ووجدت الصحافة الغربية الوقت مناسبا للغوص في تاريخ العلاقات بين روسيا وإيران، والتي "يقررها التنازع بين الإمبراطوريتين الفارسية والروسية في القرن التاسع عشر".

وتعجبت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية (22-11-2015) من أن منظر التعاون المدهش في العمليات الروسية الإيرانية في سوريا يتجاوز ما كان بينهما من شك وعدم ثقة قبل قرن من الزمان (ترجمة موقع "عربي 21").

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، أن الولايات المتحدة تعيش قلقا جديا من انتهاج إيران وروسيا سياسة منسقة في سوريا، ولذا تحاول واشنطن شق التحالف بين موسكو وطهران. وفي هذا الإطار تأتي مطالبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قمة "آبيك" الأخيرة في الفلبين روسيا وإيران (حسب وكالة "أسوشيتد برس") بالقيام باختيار استراتيجي بين مساندة الرئيس الأسد والحفاظ على وحدة الدولة السورية.

وأكد مصدر قريب من المسار التفاوضي لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية (20 11 2015) أن واشنطن تحاول دق إسفين بين موسكو وطهران، وكذلك بين الشيعة والسنة على الطريقة الإمبريالية القديمة "فرق تسد!"، وذلك للتحكم بجميع الأطراف.

بيد أن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري أكد لوكالة "مهر" الإيرانية، مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنْ "لا خلاف روسيا-إيرانيا على مسألة الأسد". وأكدت مصادر إعلامية روسية أن تنسيقا "تكامليا" قائم بين إيران وروسيا حول كل الموضوعات، التي تهم الطرفين، وعلى رأسها الأزمة السورية، التي تحتاج إلى تشاور مستمر يجريه مسؤولو البلدين خلال زياراتهم إلى العاصمتين الإيرانية والروسية.

وفي هذا الإطار، نقلت رويترز عن مسؤول رفيع المستوى في إحدى دول الشرق الأوسط أن القرار ببدء العملية العسكرية الروسية في سوريا اتخذ بعد لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي في طهران صيف هذا العام.