حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس دول الغرب على "اعادة تقييم" موقفها بشأن سوريا وضمان سلامة قيادتها الحالية في اي عملية انتقال للسلطة.وقال بوتين في مقابلة بثتها قناة روسيا اليوم العامة الناطقة بالانكليزية الخميس "لماذا يتعين على روسيا لوحدها ان تعمد الى اعادة تقييم موقفها؟ ربما يتعين على شركائنا في المفاوضات ان يعيدوا تقييم موقفهم!"
واضاف ان "احداث السنوات الماضية تظهر ان كل مبادرات شركائنا لم تنته ابدا كما كانوا يرغبون".
وتابع ان "الولايات المتحدة (ثم حلفاءها) دخلت افغانستان. والان لا يفكر الجميع سوى بأمر واحد وهو كيفية الرحيل. وما يحصل في الدول العربية، مصر وليبيا وتونس واليمن. هل ان النظام والرفاهية يسودان في هذه الدول؟ وما هو الوضع في العراق؟".
وبخصوص السياسة الغربية الداعمة للمعارضة السورية ضد نظام دمشق، الحليف التقليدي لموسكو، شبه الرئيس الروسي ذلك "كأنه فتح ابواب غوانتانامو وارسال جميع معتقليه الى سوريا ليتقاتلوا، الامر سيان" في اشارة الى معتقل غوانتانامو حيث يحتجز منذ 2001 مشبوهون بالارهاب.
واضاف "البعض يريدون استخدام مسلحين من القاعدة وغيرها من التنظيمات المتشددة للوصول الى اهدافهم في سوريا (...) لكن ينبغي عدم تناسي ان هؤلاء سيعودون الى مهاجمة داعميهم".
وعرقلت روسيا حتى الان جميع مشاريع القرارات الرامية الى فرض عقوبات او اللجوء الى القوة ضد نظام دمشق في مجلس الامن الدولي.
واكد الرئيس الروسي ان طريق المفاوضات ما تزال السبيل لانهاء العنف الدائر في هذا البلد، مشددا على ان مصير سوريا يجب ان يقرره السوريون انفسهم. كما جعل بوتين سلامة المفاوضين عن النظام السوري وكذلك ايضا القيادة السورية شرطا مسبقا لاي عملية انتقالية، ولكن من دون ان يشير مباشرة الى الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال "بالنسبة الينا الاهم هو انهاء العنف وارغام كل اطراف النزاع... على الجلوس الى مائدة المفاوضات وتقرير مصير وضمان امن كل المشاركين في العملية السياسية المحلية".
واضاف "فقط عندها يمكن المضي قدما الى الخطوات العملية بشأن تنظيم البلد من الداخل".
ورفض الرئيس الروسي الاتهامات التي توجه الى بلاده بشأن تأمينها مظلة للرئيس السوري من خلال استخدامها، مع الصين، حق الفيتو ثلاث مرات في مجلس الامن الدولي لمنع صدور قرارات تدين نظامه ان تهدده بعقوبات.
وقال "نحن نعي بالكامل انه يجب ان تحصل تغييرات هناك، ولكننا نعتقد ان هذا لا يعني ان هذه التغييرات يجب ان تكون دموية". واضاف "لدينا نفس القدر من الاحترام للجميع".
وبخصوص قضية مؤسس موقع ويكيليكس، جوليان اسانج اللاجىء في السفارة الاكوادورية في لندن منذ 19 حزيران/يونيو لتجنب تسليمه الى السويد حيث هو متهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، اعتبر بوتين ان القضية ملف "سياسي".
وقال "بحسب معلوماتي فان الاكوادور طالبت السلطات السويدية بان تقدم ضمانات بعدم تسليم اسانج الى الولايات المتحدة. وحتى الساعة لم يتم تقديم اي ضمانة. هذا يدفع للاعتقاد بانها قضية سياسية".
واعتبر بوتين ان السلطات البريطانية "قررت ترحيله" (اسانج) الى السويد حيث تتم ملاحقته بتهم اغتصاب واعتداء جنسي. وتابع بوتين "ما هذا الامر؟ انه بالطبع سياسة الكيل بمكيالين، هذا واضح".
واشار بوتين في هذا السياق الى مواطنين روس ومعارضين للنظام متواجدين في بريطانيا حيث تم منحهم حق اللجوء السياسي، مثل الملياردير بوريس بيريزوفسكي والزعيم الانفصالي الشيشاني احمد زكاييف.
واشار بوتين خلال المقابلة الى انه ابلغ السلطات البريطانية ان "اشخاصا متورطين في اعمال دموية وقاتلوا على ارضنا وحملوا السلاح وقتلوا، يختبئون في بريطانيا". وتابع بوتين "انا قلت: تخيلوا ان نخبئ هنا مقاتلين من الجيش الجمهوري الايرلندي".
وابدى القادة الروس مرارا تعاطفهم مع مؤسس موقع ويكيليكس. ففي 2010 قال بوتين "لماذا تم وضع اسانج في السجن؟ هل هذه هي الديموقراطية؟". بينما اعتبر الرئيس الروسي في حينها ديمتري مدفيديف ان ويكيليكس فضح "خبث" الدبلوماسية الاميركية.
في ملف فرقة بوسي رايوت صرح بوتين انه "من واجب الدولة حماية مشاعر المؤمنين"، وذلك ردا على سؤال حول الحكم على ثلاث مغنيات في فرقة بوسي رايوت بالسجن عامين بعد تحرك نفذنه ضده في كنيسة.
وقال الرئيس الروسي ان المغنيات الثلاث "ذهبن اولا الى كنيسة ايلوخوفسكايا وأثرن الضجة، ثم ذهبن الى كنيسة اخرى وفعلن الامر نفسه مجددا. (...) من واجب الدولة حماية مشاعر المؤمنين".
وذكر بوتين بان مغنيات فرقة بوسي رايوت شاركن عام 2008 في "جلسة جنس جماعية في مكان عام ونشرن فيديو حول ذلك على الانترنت" في تحرك نظم في متحف للحيوانات في موسكو ردا على انتخاب الرئيس السابق ديمتري مدفيديف في العام نفسه.
واضاف الرئيس الروسي "هل ان ادانتهن مبررة او تتناسب مع فعلتهن؟ لن اعلق على هذا الموضوع حاليا".
وحكم على ثلاث شابات من فرقة بوسي رايوت في آب/اغسطس بالسجن عامين بتهمة "الشغب" و"التحريض على الكراهية الدينية" بعد ان ادين في شباط/فبراير "صلاة معارضة" في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو طلبن فيها من السيدة العذراء "طرد بوتين" من السلطة.
وردا على سؤال حول سعيه الى تشديد القيود في روسيا قال بوتين "ان كان الامر الطلب من الجميع بما فيهم ممثلو المعارضة احترام القانون، فأقول نعم".
وتحدث في النهاية عن الانتخابات الرئاسية الاميركية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر فاشار الى ان الرئيس الديموقراطي المنتهية ولايته باراك اوباما هو "شخص صادق ويريد فعلا تغيير الكثير من الامور الى الافضل" لكنه قد يمنع من ذلك من طرف "اللوبي العسكري" ووزارة الخارجية.
وردا على سؤال حول قدرته على العمل مع المرشح الجمهوري ميت رومني في حال فوزه قال بوتين ان موسكو ستعمل "مع اي شخص يختاره الشعب الاميركي" واصفا تصريحات المرشح الجمهوري المعادية لروسيا بانها "خطابات انتخابية".