اختار الرئيس الاميركي جورج بوش القاضي في محكمة الاستئناف الفيديرالية مايكل تشيرتوف (52 سنة) الذي يعد من مهندسي سياسات مكافحة الارهاب في وزارة العدل بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وزيراً جديداً للامن الداخلي، خلفاً لطوم ريدج الذي كان أول من تولى هذه الحقيبة التي تشمل خصوصاً تنسيق حملة مكافحة الارهاب داخل الولايات المتحدة.
كما عين ألان هوبارد الصناعي وزميله في جامعة هارفرد كبير مستشاريه الاقتصاديين، خلفاً لستيفن فريدمان الذي استقال في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وقال بوش إن "مايك أبدى التزاماً عميقاً لقضية العدل وعزما على حماية الشعب الاميركي... وهو يعتبر أيضاً زعيماً رئيسياً في الحرب على الارهاب".
ورأس تشيرتوف القسم الجنائي في وزارة العدل بين 2001 و 2003، واضطلع بدور مركزي في الرد القانوني للولايات المتحدة على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، قبل أن يعينه بوش قاضياً في محكمة الاستئناف بنيوجيرزي. وسبق للرئيس الاميركي ان اختار القائد السابق لشرطة نيويورك برنارد كيريك وزيراً للامن الداخلي، الا أن الاخير سحب ترشيحه في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد إقراره بتوظيف مربية من دون التصريح عنها لمصلحة الضرائب. وتشيرتوف الذي كان مدعياً فيديرالياً في نيوجيرزي ومدعياً عاماً مستقلاً في التحقيق في قضية "وايتووتر" الذي فتحه مجلس الشيوخ الاميركي في الصفقات العقارية للرئيس الديموقراطي السابق بيل كلينتون، كان أحد أبرز رموز الادارة الاميركية في الحرب على الارهاب، إذ ساهم الى حد كبير في تطوير قانون الوطنية "باتريوت آكت" لمكافحة الهجمات الارهابية.
وباختياره، أنهى بوش تعديلاً كبيراً في فريقه الحكومي، في انتظار تنصيبه لولاية ثانية في 20 كانون الثاني الجاري. ويشار الى أن الكونغرس بدأ جلسات الاستماع لتثبيت المعينين الجدد في مناصبهم. وقد استمعت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الاسبوع الماضي الى ألبرتو غونزاليس الذي اختاره بوش وزيراً للعدل خلفاً لجون أشكروفت.
وكان الرئيس الاميركي أصر في ولايته الاولى على اختيار تقني لتولي وزارة الامن الداخلي التي استحدثها اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، بعدما عارض فكرة انشائها التي اقترحتها المعارضة الديموقراطية، ثم عاد وتبناها لاحقاً.
وتستخدم هذه الوزارة اكثر من 170 الف موظف في مجالات الهجرة والجمارك وخفر السواحل وامن وسائل النقل.
واتهمت أكبر منظمة أميركية للدفاع عن الحريات الفردية تشيرتوف بالتطرف، مشككة في إيمانه وتمسكه بميثاق الحقوق التي يضمنها الدستور، معربة عن قلقها من إسناد المنصب إليه .
وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (إيكلو) "إن شرتوف دافع علنا عن الرأي السائد في إدارة الرئيس جورج بوش، بأن السلطة التنفيذية يجب أن تكون معفية من كل إجراءات المراقبة، التي تمنعها من استغلال سلطتها على حساب حياتنا وحرياتنا " .
وقد أكدت المنظمة، خصوصا، على الدور الذي لعبه تشيرتوف في مراجعة قواعد في وزارة العدل، حيث عمل من عام 2001 إلى عام 2003، مما سمح للشرطة الفيدرالية بالتسلل سرا إلى تجمعات سياسية ودينية. وأشارت إلى برامج استهدفت العرب والمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة ، يقف تشيرتوف وراءها. وقالت المنظمة "بعض أعمال تشيرتوف كانت متطرفة، إلى درجة دفعت وزارة العدل إلى انتقادها في تقرير داخلي، ومن بينها، عمليات توقيف عدد كبير من المهاجرين لمدة طويلة، بعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001، بسبب مخالفات طفيفة، ومنعهم من الاتصال بمحامين "، مؤكدة "إنه لم يثبت أن أيا من هؤلاء الأجانب على علاقة بهذه الاعتداءات" .