اتهم ابراهيم الجعفري الجامعة العربية بعدم الاهتمام بشؤون العراق فيما يسعى السنة لتشكيل جبهة معارضة مع بعض الشيعة وابدى الرئيس بوش حزنه من ازدياد العنف في الوقت الذي قتل ضابطان من الجيش العراقي.
الجعفري يهاج الجامعة العربية
انتقد رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الثلاثاء جامعة الدول العربية لتأخرها في الاهتمام بالشعب العراقي ولعدم قيامها بارسال سفير او وزير او مسؤول الى بغداد. ونقل بيان عن الجعفري قوله "يجب ان تعيش الجامعة العربية حياة وظروف العراق وكنت قد ذكرت امين عام الجامعة (عمرو موسى) اثناء اتصاله بي هاتفيا بان الجامعة العربية تاخرت كثيرا بالاهتمام بالشعب العراقي". واوضح "لم نر لحد الان سفيرا او وزيرا او مسوؤلا منهم في بغداد مع وجود زيارات لوزراء ومسؤولين من الكثير من الدول الاجنبية". واضاف "ليس صحيحا منهم ان يشككوا علينا في شأن عراقي محض بل عليهم ان يتفهموا ما يجري في الدولة من تجربة" داعيا اياهم الى "مراجعه سياستهم" حيال العراق.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى طلب الخميس الماضي من الحكومة العراقية تفسيرا عاجلا لما جاء في مسودة الدستور العراقي الجديد أن "الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية" معتبرا ذلك "خطيرا للغاية". وأكد موسى أن هذا النص "خطير للغاية لأن العراق عضو مؤسس في الجامعة العربية" وتساءل "هل يطعن هذا النص في الانتماء العراقي الشامل لهذه المنطقة والعالم العربي؟" والعراق هو احد الاعضاء ال22 في الجامعة العربية. وجاء في مسودة الدستور "العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو جزء من العالم الاسلامي والشعب العربي فيه جزء من الامة العربية
تحالف سني شيعي معارض للدستور
الى ذلك اكد المفاوض صالح المطلك الناطق الرسمي بأسم مجلس الحوار الوطني (سني) الثلاثاء ان العرب السنة في العراق الذين يعارضون مسودة الدستور بصيغتها الحالية يريدون تشكيل جبهة تضم بالاضافة الى السنة تيارات شيعية لمواجهة هذه المسودة. وقال المطلك لوكالة فرانس برس "نحن نحاول ان نجتمع مع كل اولئك الذين يعارضون الفدرالية والمسألة لم تعد مسألة سنية فحسب". واضاف ان "المسألة اصبحت مسألة الجميع بمن فيهم الشيعة الذين لا يريدون ان يروا عراقا مفتتا". واوضح "نريد ان نتعاون مع (رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى) الصدر وسنحاول ان نتفاوض معه في القريب العاجل". وتابع "سنحاول في ما بعد عقد مؤتمر وطني ضد (مشروع) الدستور وهذا الاجتماع سيعقد في القريب". من جانبه اكد مصدر في التيار الصدري طلب عدم الكشف عن اسمه ردا على سؤال حول رأي التيار بمقترحات المطلك ان "التيار لم يتخذ بعد موقفا رسميا من مشروع مسودة الدستور". واضاف "هناك من يدعمها وهناك من يعارضها والكلمة الاخيرة تعود للسيد مقتدى الصدر". وتابع المصدر "حاليا ليس لدينا موقف سوى ان ندعو (العراقيين) ان يسجلوا اسماءهم في سجلات الناخبين استعدادا للاستفتاء الشعبي العام المؤمل اجراؤه منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل
بوش حزين
من جهته قال الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين ان اعمال العنف في العراق "تحزنه" الا انه اكد انه "متفائل جدا" بشان مستقبل العراق مقللا من اهمية الخلافات على مسودة الدستور الذي سيجري استفتاء بشأنه في تشرين الاول/اكتوبر المقبل. وقال بوش "انا متفائل جدا بشان العراق لانه اولا اعتقد انه في اعماق نفس كل شخص هناك رغبة في ان يكون حرا". واضاف "هناك تطورات في العراق تبعث على الامل".
وقال اثناء توقف قصير في الميراج في ولاية اريزونا "اعرف انكم تشاهدون اعمال العنف على شاشات تلفزيوناتكم ورؤية ابرياء يقتلون هناك تحزنني. لكن هذا جل ما يقدر عليه الارهابيون". واقام معارضون للحرب على العراق معسكرا امام مزرعة بوش في تكساس ودعوا الى الانسحاب الفوري من العراق. وتقود المحتجين سيندي شيهان التي قتل ابنها كيسي في الحرب في العراق في نيسان/ابريل 2004. وقلل بوش كذلك من اهمية الخلافات على مسودة الدستور التي من المقرر ان تطرح في استفتاء على الشعب العراقي رغم رفض ممثلي الاقلية السنية في العراق لها. وقال "بدلا من استخدام السلاح لتقرير المصير اجتمع العراقيون من كافة اطياف المجتمع وكتبوا الدستور. هذا الدستور يحترم حقوق المرأة وحرية الاديان". وتابع "لم يتفق الجميع على (الدستور) لكن العراقيين اصبحوا الان يقررون ويتناقشون وسيقررون هذا الخريف ما اذا كان هذا الدستور هو الدستور الذي سيحكم مجتمعهم".
وكان بوش اجرى مكالمة هاتفية مع الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم الاسبوع الماضي من مزرعته في تكساس في محاولة للحصول على مزيد من التنازلات من الشيعة الا ان مفاوضي العرب السنة رفضوا النص رغم التعديلات التي ادخلت عليه.
من ناحيته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان بعض الزعماء السنة اعربوا عن رفضهم لمشروع الدستور في حين قبله اخرون. وقال "هناك زعماء سنة يعترضون على الدستور. وهناك شيعة واكراد يعترضون على الدستور. وهناك ايضا سنة يؤيدونه وكذلك هناك شيعة واكراد". واضاف "نحن ما زلنا في بداية عملية ستتيح للعراقيين لجميع العراقيين بمن فيهم الشعب السني دراسة الدستور بانفسهم وان يقرروا بانفسهم كيف سيصوتون في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر" المقبل. واوضح "اذا درستم بامعان الدستور مشروع الدستور واذا تطلعتم الى بعض المعايير التي تناولتها وسائل الاعلام في مجال حقوق المرأة وفي مجال الحقوق وفي مجال الفدرالية يتبين انه دستور له مرمى بعيد".
وقال "اعتقد انه سيكون هناك نقاش سليم في العراق حيال هذا الدستور نقاش سيشارك فيه اشخاص مع وجهات نظر مختلفة وسيعرض كل واحد منهم وجهة نظره". واضاف "سوف نرى كيف سيتصرفون في 15 تشرين الاول/اكتوبر او على الاقل عندما سيبدأ تعداد الاصوات".
تطورات ميدانية
في الغضون اعلنت مصادر في وزارة الداخلية والشرطة العراقية الثلاثاء مقتل ثلاثة عراقيين بينهم ضابطان في هجومين منفصلين بايدي مسلحين مجهولين في بغداد وشماله. وقال النقيب محمد عادل ان "المقدم محمد رشاد الذي يعمل في قوة حماية الانابيب قتل مع احد مرافقيه لدى خروجه من منزله في حي دوميز شرقي المدينة". واضاف "ان مسلحين نصبوا له كمينا وامطروه بوابل من الرصاص وهو بداخل سيارته مما ادى الى مقتله على الفور". واوضح ان "الحادث وقع في ساعة مبكرة من صباح اليوم وان المسلحين لاذوا بالفرار دون ان تتوفر لدى الشرطة اي معلومات عن الجهة التي نفذت الاعتداء" مشيرا الى انه "تم نقل الجثث الى قسم الطب العدلي في مستشفى ازادي شمال المدينة".
من جانب اخر اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية مقتل مدير مركز شرطة الغزالية واصابة ثلاثة من حراسه في هجوم بالاسلحة الخفيفة في منطقة الغزالية غربي بغداد. وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان "اشخاصا مسلحين فتحوا النار على دورية الشرطة التابعة لمدير مركز الغزالية الرائد ضياء هلال طه قبل ظهر اليوم مما اسفر عن مقتله واصابة ثلاثة من حراسه".