قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان قوات بلاده ستنسحب من العراق اذا طلب القادة العراقيون الذين سينتخبون في الـ 30 الشهر الجاري انسحابها. في هذا السياق قالت صحيفة "الغارديان" ان لندن وواشنطن متفقتان على استراتيجية سحب القوات.
بوش
صرح الرئيس الاميركي جورج بوش في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة ان القوات الاميركية ستغادر العراق اذا طلب القادة العراقيون الذين سينتخبون الاحد انسحابها.
الا ان الرئيس الاميركي قال ايضا انه يتوقع ان يطلب من القوات الاميركية البقاء لتقديم المساعدة وليس كقوة احتلال.
واضاف سمعت آراء اشخاص يتوقع ان يتحملوا مسؤوليات بعد الانتخابات مع انه من الصعب التكهن مسبقا بذلك. وتابع يبدو لي ان معظم القادة هناك يدركون ان قوات التحالف ضرورية على الاقل حتى يصبح العراقيون قادرين على القتال.
وعندما سئل بوش عما اذا كانت الولايات المتحدة ستسحب قواتها من العراق اذا طلبت ذلك الحكومة العراقية الجديدة القادمة اكد بوش على موقف عبر عنه مسؤولون آخرون في اداراته وقال "نعم بالقطع. هذه حكومة ذات سيادة انهم يقفون على أقدامهم".
واضاف بوش ان هناك "واقعية لا ريب فيها بين القيادة العراقية.. على الاقل بين الاشخاص الذين تحدثت معهم وهم يقولون (انظر هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل ان نكون مستعدين للتحرك بمفردنا)".
وبعد حوالي سنتين من الاجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة وقبل يومين من الانتخابات العامة في العراق، يؤكد بوش للمرة الاولى ما قاله كبار المسؤولين في ادارته ان القوات الاميركية ستنسحب من العراق في حال طلب منها المسؤولون المنتخبون ذلك.
وتابع بوش في المقابلة التي اجريت معه الخميس ان المسألة الاساسية التي اعتقد ان العراقيين يدركونها وادركها انا ايضا، هي كيف نتأكد من ان المواطنين العراقيين ينظرون الى القوات الاميركية على انها للمساعدة وليست قوات احتلال. واضاف ان النظر الى وجود التحالف على انه قوة احتلال يساعد المتمردين والمتشددين على الاستمرار في التأثير على الشعب بفكرتهم ان الحكومة ليست فعلا حكومته والحكومة متواطئة في احتلال البلاد.
ورجح بوش ان يطلب القادة العراقيين يمن القوات الامركية البقاء ولكن القوات سوف تنسحب اذا طلبت الحكومة الجديدة منها ذلك.
وقال بوش "استمعت لاراء اشخاص من المحتمل ان يكونوا في موقع المسؤولية بعد هذه الانتخابات رغم انه لا يمكنك التكهن بذلك...لكن يبدو ان غالبية القيادة هناك تستوعب انه ستكون هناك حاجة لقوات التحالف حتى يصبح العراقيون قادرين على القتال على الاقل".
وصرح بوش بان القوات العراقية لا تحتاج فقط الى مزيد من التدريب والمعدات لكن أيضا الى هياكل قيادية وصفها بانها "عماد أي قدرة عسكرية".
وقال الجيش الاميركي الاثنين الماضي ان 120 الف جندي على الاقل من بين 150 الفا منتشرين في العراق سيبقون هناك العامين القادمين لتدريب القوات العراقية والقتال معها ضد المسلحين.
وقال بوش انه من المهم "ان نتأكد من ان المواطنين العراقيين يعتبرون الجنود الاميركيين قوة مساعدة وليسوا محتلين". ولكنه اعترف ان كثيرا من العراقيين يعتبرون الولايات المتحدة قوة احتلال.
واضاف بوش "طالما ان وجود التحالف ينظر اليه على انه قوة احتلال فان هذا يمكن المسلحين والمتشددين من الاستمرار في اعطاء انطباع بان الحكومة ليست بالفعل حكومتهم وان الحكومة متواطئة لتبقى بلادهم محتلة".
وقالت الصحيفة ان بوش لم يصل الى حد الاتفاق مع وجهة نظر عدد متزايد من الجمهوريين بان ضخامة حجم القوات الاميركية في العراق يفاقم العنف ويقدم للمقاتلين هدفا سهلا.
وقال بوش أيضا ان الاقتراح الذي طرحه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بوضع المناطق الاكثر هدوءا في العراق بالكامل تحت اشراف القوات العراقية هو "بالطبع أحد الخيارات" لكنه قال للصحيفة انه لم يناقش بعد الاقتراح مع حلفائه المقربين.
الغارديان: اتفاق اميركي بريطاني على استراتيجية سحب القوات
ذكرت صحيفة "الـغارديان" البريطانية الجمعة ان الولايات المتحدة وبريطانيا متفقتان على استراتيجية لسحب قواتهما من العراق.
وقالت الصحيفة البريطانية ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ونظيره البريطاني جيف هون اتفقا الاثنين على استراتيجية تعتمد على مضاعفة عدد رجال الشرطة العراقية الذين يتم تأهيلهم وتشكيل وحدات شبه عسكرية.
وتوصل رامسفلد وهون الى هذه النتائج استنادا الى توصيات اعدها الجنرال الاميركي المتقاعد غاري لوك الذي ارسلته وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الى العراق في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
واضافت الصحيفة ان قوات الشرطة العراقية ستحل بعد ان تصبح مؤهلة، محل جنود قوات التحالف البالغ عددهم 150 الفا ليتمكنوا من مغادرة العراق.
وقد اكدت بريطانيا ان الانسحاب تدريجيا من العراق من اولوياتها مع انها لم تعلن موعدا محددا وذلك لتجنب تشجيع المتمردين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري ان "وزير الدفاع يعمل بجد حاليا لاعداد استراتيجية انسحاب (للقوات البريطانية) بدون الاعلان عن جدول زمني واضح".
واكد مصدر في وزارة الدفاع للصحيفة ايضا انه يمكن ان يطلب من قوات اسبانية وايطالية تدريب العراقيين.
ومع ان الولايات المتحدة وبريطانيا ترغبان في الانسحاب عندما يتم احلال الاستقرار، قال الجنرال لوك ان ذلك قد يستغرق عدة سنوات قبل ان تصبح الشرطة العراقية عملانية.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت انها تعتزم الابقاء على 150 الف رجل في العراق في السنتين المقبلتين.
اما بريطانيا فقد اكدت ارسال 220 عسكريا ليحلوا محل القوات الهولندية التي ستنسحب من العراق في آذار/مارس المقبل.
رامسفلد يتوقع المزيد من العنف بعد الانتخابات
وكان رامسفلد توقع الاربعاء استمرار اعمال العنف في العراق حتى شهر اذار/مارس لا بل نيسان/ابريل بسبب الفترة "الغامضة" التي ستبدأ مع الانتخابات الاحد المقبل.
وقال خلال مؤتمر صحافي في مجلس الشيوخ "يجب ان نعتبر (ان هذه المرحلة) سوف تطول حتى شهر آذار/مارس وربما حتى نيسان/ابريل/نيسان".
واضاف "يجب ان ننتظر ان يبقى العنف على المستوى الذي هو عليه حاليا او ان يرتفع او ان ينخفض قليلا خلال هذه المرحلة".
واوضح "يجب ان نقر الى اي درجة الناس الذين يعارضوننا هم عازمون" على مواصلة اعمالهم.
وقال ايضا "انهم اناس يقطعون رؤوس اناس آخرين على شاشات التلفزة ويقتلون ابرياء في كل العراق ويعرفون انهم سيخسرون الكثير في حال توصل العراق الى ان يكون على سكة الديموقراطية".
ومن ناحيته، قال قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال جون ابي زيد في نفس المؤتمر الصحافي انه "يجب ان نتوقع بعد الانتخابات ان يواصل الذين يريدون ضرب العملية الهادفة الى قيام عراق جديد، عملياتهم والقتال بشراسة".
واوضح ان العسكريين ينتظرون تكثيف الجهود الرامية الى تأهيل قوات الامن العراقية "التي لا تزال تحتاج الى الكثير كي تصبح مؤهلة" للقيام بالمهمات الامنية.
واضاف "في وقت نجتاز فيه مرحلة الاحتلال هذه الى مرحلة شراكة، يجب القيام بجهد مكثف جدا من قبلنا كي تصبح هذه القوات في حالة جهوزية".
وجاء المؤتمر الصحافي بطلب من رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جون وارنر الذي قال ان اقوال رامسفلد وابي زيد تنذر "بتصاعد اعمال العنف والتمرد خلال هذه الفترة واكثر من ذلك قيام صعوبات قوية امام مواصلة العمل الجيد الذي يبذل من اجل تأهيل قوات الامن" العراقية.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية نصحت الاربعاء المواطنين الاميركيين بعدم التوجه الى العراق مع اقتراب موعد الانتخابات الاحد مشيرة الى امكانية كبيرة لتصاعد اعمال العنف.
وجاء في بيان للوزارة ان "المتمردين والارهابيين سوف يكثفون على الارجح اعتداءاتهم خصوصا عن طريق السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وعمليات الخطف".
واضاف ان "التهديدات المتعلقة بامن المواطنين الاميركيين في العراق ما تزال مرتفعة جدا".
وجددت وزارة الخارجية الاميركية نصحها الرعايا الاميركيين بعدم التوجه الى هذا البلد وتدعو اولئك المتواجدين فيه لاعتماد الحيطة والحذر. واشارت خصوصا الى ضرورة التقيد باجراءات حظر التجول المقررة في مرحلة الانتخابات.