بوش سيطرح على المالكي نشر المزيد من القوات وخطة لتقسيم بغداد لشطرين

تاريخ النشر: 23 يوليو 2006 - 03:56 GMT
انعكس الفشل الذريع الذي لحق بالخطة الامنية الحكومية في العراق على دعوة من الرئيس الاميركي جورج لنشر المزيد من القوات الاميركية في العراق

ويسعى الرئيس الاميركي جورج بوش في اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد غد الثلاثاء الى الاتفاق على نشر مزيد من القوات الاميركية والعراقية في العاصمة بغداد في ضوء فشل الخطة الامنية »معاً إلى الأمام» التي اعلنها المالكي قبل شهرين.. في وقت قتل امس 13 عراقيا في اعمال عنف مختلفة.

كما أعلن الجيش الأميركي في بيان ان قواته «قتلت 15 مسلحا خلال معركة استمرت ثلاث ساعات بالقرب من مسجد للشيعة بالمسيب في المنطقة التي يطلق عليها اسم «مثلث الموت»جنوبي بغداد. كما قتل جندي عراقي في الاشتباك الذي عثرت الشرطة العراقية في أعقابه على قنابل صاروخية داخل المسجد الذي وصفه الجيش الأميركي بأنه مخزن للأسلحة.

واعلن البيت الابيض في اشارته الى الخطة الامنية الى انه من المحتمل ادخال تعديلات على صعيد الاولويات او على صعيد استخدام القوات المتوافرة. وصرح مسؤول أميركي، رفض الكشف عن هويته، أن بوش والمالكي سيسعيان الى التوصل لاتفاق هذا الاسبوع بشأن تحسين الامن في بغداد وان احد الخيارات سيكون نشر مزيد من القوات الاميركية والعراقية في العاصمة.

لكن المصدر لم يعلن عن الاتفاقيات الامنية التي قد تبرم بين بوش والمالكي. ولكنه اشار الى انه قد تكون هناك سبل لتعزيز القوات العراقية في بغداد .

واضاف ان «الوضع في العراق من الاوضاع التي اذا بدأ حدوث تحسن في المدينة فسيكون لذلك أصداء ايجابية في كل انحاء البلد ومن ثم فان ذلك احد الاسباب التي توضح سبب اهتمام كل من رئيس الوزراء والرئيس ببغداد الى هذا الحد».

ويتوقع مسؤولون اميركيون ان يثير المالكي مع بوش قلقه بشأن الهجمات الاسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، وندد المالكي الذي سيلقى كلمة امام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الاميركيين باسرائيل وحذر من اخطار تصاعد حدة التوتر في المنطقة. وقال المسؤول الاميركي ان الصراحة التي يتكلم بها المالكي دليل على «اننا نتعامل مع حكومة ذات سيادة هنا وليست حكومة تتبنى موقفا أميركيا في كل شيء».

وينتظر وصول المالكي مساء الاثنين إلى واشنطن آتيا من لندن. ويجري محادثات مع بوش الثلاثاء ويحل ضيفا عليه على مأدبة غداء في البيت الأبيض قبل ان يلقي كلمة أمام مجلسي الكونغرس مجتمعين صباح الأربعاء، كما من المقرر ان يزور نيويورك الخميس قبل مغادرته الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، نقل تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز» عن الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة المركزية الأميركية قوله ان تصاعد أعمال العنف الطائفي في بغداد أصبح مصدر قلق حتى بشكل أكبر من التمرد وانه تم وضع خطط في حقيقة الأمر لنقل قوات إضافية إلى العاصمة العراقية.

وقالت ان من المتوقع أن يأتي نقل القوات إلى منطقة بغداد على حساب مستوى القوات في مناطق أخرى من البلاد ولكن لم يتضح ما اذا كانت زيادة أعمال العنف ستدفع بالقادة الأميركيين إلى تعديل خطط خفض القوات في المستقبل.

الايام السوداء: خطة لتقسيم بغداد الى شطرين

وفي الوقت الذي أعلنت فيه القيادات العراقية عن اطلاق مبادرة للمصالحة الوطنية يرى محللون أن الزعماء العراقيين ربما يكونون قد تخلوا عن امال توحيد البلاد وانهم يتحدثون فيما بينهم بعد شهرين من تشكيل حكومة وحدة وطنية عن "الايام السوداء" لحرب اهلية وشيكة.

وفي مؤشر على تخليهم عن المشروع العراقي الذي تدعمه الولايات المتحدة قال مسؤولون كبار ان احاديثهم الخاصة تتطرق حتى لتقسيم بغداد لشطرين شرقي وغربي احدهما شيعي والاخرى سني تفاديا لاراقة الدماء.

وفر عشرات الالاف بالفعل من منازلهم في كل جانب.

وفي مؤتمر صحفي عقد بعد الانتهاء من اجتماع للهيئة العليا للمصالحة الوطنية في مقر الحكومة العراقية في بغداد وحضره رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني تم الاعلان عن انطلاق مبادرة المصالحة الوطنية "ميدانيا وعمليا" لكن من جهة أخرى قال مسؤول في الائتلاف الحاكم "المشروع السياسي في العراق انتهى". ورفض المسؤول الكشف عن اسمه لان الائتلاف الذي يرأسه المالكي لا يزال ملتزما في العلن بالدستور الذي رعته الولايات المتحدة والذي يحافظ على وحدة العراق. وتحدث مصدر حسن الاطلاع عن ان المالكي يكرس وقته للمشروعات الحكومية رغم شعوره بعدم جدواها محاولا محاربة مشاعر القلق المتزايد بشأن مستقبل البلاد. وقال مسؤول بارز "انتقلت الاطراف لخطة بديلة" وتابع ان السنة والاكراد والاغلبية الشيعية تبحث سبل تقسيم السلطة والموارد لحل معضلة سكان بغداد البالغ تعدادهم سبعة ملايين نسمة. واضاف "هناك حديث جاد عن تقسيم بغداد الى شطرين شرقي وغربي. نحن قلقون جدا." وعشية أول اجتماع للجنة المصالحة الوطنية وقبل اجتماع المالكي مع الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن الاسبوع المقبل قال ساسة بارزون اخرون انهم اوشكوا على فقد الامل في الابقاء على الدولة متعددة الاعراق والديانات بشكلها الحالي الذي تأسس قبل 80 عاما. وقال رضا جواد التقي العضو البارز في البرلمان من التحالف الشيعي الذي يتزعمه المالكي وهو الوحيد الذي يرغب في الحديث علنا "الوضع مخيف وأسود." وتابع "تلقينا معلومات عن خطة لتقسيم بغداد. الحكومة عاجزة عن تسوية الوضع."

ومع تصاعد العنف الطائفي ليذهب ضحيته حوالي مئة شخص يوميا وفرار عشرات الالاف من منازلهم وقال مسؤول بارز ينتمي للاقلية السنية "الكل يعلم ان الوضع سيء جدا. لست متفائلا." ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين في بغداد ان ليس هناك مؤشرات تذكر على ان الحكومة قادرة على وقف انزلاق البلاد نحو حرب اهلية. وقال احدهم "يبدو ان المالكي واخرين يبذلون جهودا جادة من اجل احراز نجاح. ولكن لا يبدو انهم يلقون دعما حقيقيا. تبحث الفصائل عن مصالحها الخاصة." وتغض قوات اجنبية مدججة بالسلاح قوامها 140 الفا معظمهم من الامريكيين الطرف عن انتزاع فصائل مختلفة مسلحة لاراض علنا. ولا يتوقع كثيرون ان تكون واشنطن مستعدة لابقاء قواتها في العراق لاجل غير مسمى ويشك كثير من المحللين في مدى تماسك الجيش العراقي الجديد الذي دربته الولايات المتحدة. وبصفة عامة يمكن تقسيم العراق لثلاث مناطق هي الجنوب الشيعي والشمال الكردي والغرب السني. ولكن قد يدور قتال ضار بين العرب والاكراد للسيطرة على الموصل والنفط في كركوك. كما قد تنشب حرب في بغداد على غرار ما حدث في بيروت في السبعينيات.

ويقول مسؤولون ان نهر دجلة يبدو بالفعل مثل "الخط الاخضر" الذي قسم بيروت اذ يفصل بين السنة في غرب بغداد ويعرف باسمه القديم الكرخ والشيعة في الشرق او الرصافة. واصدر السفير الامريكي زلماي خليل زاد ومسؤول عسكري امريكي بارز مناشدة علنية الاسبوع الماضي قائلين "ندعو الزعماء العراقيين لتحمل المسؤولية والسعي للمصالحة ليس بالقول فحسب بل من خلال الافعال ايضا." وقال دبلوماسي اوروبي "اتساءل عما اذا كان الخيار الوحيد هو القبول بضرورة حدوث تقسيم واندلاع حرب اهلية.. ربما لا يمكن تفاديها ولذا من الافضل الانتهاء منها." وفي العلن لا يخفي مسؤولون امريكيون وعراقيون خطورة الوضع بعد خمسة اشهر من تدمير ضريح شيعي في سامراء مما اطلق العنان لمرحلة جديدة من الصراع. وتعرض خطة المالكي للمصالحة الوطنية العفو عن بعض المسلحين وكبح جماح الميليشيات ووصفها بانها "الفرصة الاخيرة" للسلام. وقال خليل زاد ان امام الحكومة شهورا قليلة لاثبات وجودها. وكان بوش قد اشاد بالحكومة بوصفها نجاحا مهما لخطته الرامية لاقرار الديمقراطية في الشرق الاوسط. وحتى قادة الميليشيات يقولون ان الغضب الشعبي يعني ان المواطنين العاديين ومعظمهم يملكون سلاحا سيتجاهلون دعوات ضبط النفس. وقال التقي عضو البرلمان "يتولي الافراد حماية المناطق بانفسهم." ويجتمع المالكي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن الاثنين ثم مع الرئيس بوش في البيت الابيض الثلاثاء. وتراجعت شعبية الاثنين في استطلاعات الرأي منذ غزو العراق في عام 2003 وهما يتوقعان ان يتحدث المالكي للناخبين الامريكيين والبريطانيين عن اماله للعراق الجديد. وربما يركز المالكي على اجتماع السبت للهيئة العليا للمصالحة الوطنية. وفي الاحاديث الخاصة يقول احد كبار المسؤولين في حكومة المالكي "بامانه انتهى كل شيء. اواصل عملي لانها الوسيلة الوحيدة للتصدي لشعوري بالاكتئاب."

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)