قال الرئيس الاميركي جورج بوش انه في حالة حرب مع "فاشيين اسلاميين" بعد قليل من اتهام القاعدة بالوقوف وراء محاولة تفجير الطائرات البريطانية في الوقت الذي اكدت لندن عن اعتقال اكثر من 20 شخصا يشتبه بتورطهم في العمليات الفاشلة.
بوش في حرب مع "فاشيين اسلاميين
في أول تصريح له تعليقاً على ما أعلنته السلطات البريطانية، بشأن إحباط "مؤامرة إرهابية" تستهدف تفجير طائرات ركاب في الجو، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إن هذا المخطط يجب أن يذكرنا بأن الولايات المتحدة في حالة حرب مستمرة مع من وصفهم بـ "فاشيين إسلاميين."
وأضاف الرئيس الأمريكي أن هؤلاء، الذين تحاربهم الولايات المتحدة، سوف يستخدمون كل الوسائل المتاحة أمامهم، لتدمير كل من يحب الحرية بيننا، ويؤذوا هذه الأمة."
وتحدث بوش في كلمة وجهها للأمريكيين من مطار "غرين باي" بولاية ويسكونسن، حيث وجه الشكر إلى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، أقرب حلفائه، والحكومة البريطانية على "كشفهم لهذا المخطط."
كما قدم الشكر لأجهزة التحقيقات الأمريكية التي ساعدت في "كشف خيوط المؤامرة."
وقال الرئيس الأمريكي: "هذا البلد أكثر أمناً الآن مما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001"، وأضاف: "لقد اتخذنا الكثير من الإجراءات التي توفر الحماية للشعب الأمريكي، ولكن يبدو أننا لم نستكمل بعد هذه الإجراءات، لأنه ما زال هناك بعض الأفراد الذين يخططون لإيذائنا بسبب ما نؤمن به."
وقال بوش: "من الخطأ أن نعتقد أنه لا توجد أية تهديدات لأمن الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو ما يدفعنا لأن نمنح للمسؤولين الوسائل التي تمكنهم من حماية شعبنا."
واشنطن: القاعدة وراء المحاولة
أعلن مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية الخميس، أن هناك مؤشرات قوية ترجح أن "المخطط الإرهابي لتفجير طائرات خلال رحلاتها عبر الأطلسي، بين بريطانيا والولايات المتحدة"، والذي كشفت عنه السلطات البريطانية الأربعاء، كان من تخطيط تنظيم القاعدة. وقال وزير الأمن الداخلي الأمريكي مايكل شيرتوف، في مؤتمر صحفي، إن المخطط "كان جدياً وخطيراً جداً، لشن هجوم على رحلات تابعة لشركات طيران أمريكية، في طريقها من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة." أضاف قوله إن هناك اعتقاد قوي بأن المخطط كان على وشك تنفيذه، ولكن لا توجد حالياً طائرات في الأجواء معرضة لأي تهديد. وأوضح أن "المؤامرة" كانت تركز على طائرات شركات طيران أمريكية في رحلات بين بريطانيا والولايات المتحدة، وأنها كانت في مراحل التخطيط الأخيرة. وأكد شيرتوف أن الولايات المتحدة سترسل أفراداً متخصصين في أمن الطائرات، إلى بريطانيا لتوفير تغطية أمنية موسعة بعد احباط المخطط. وأشار مسؤولون بالإدارة الأمريكية إلى أن المخطط كان يشمل رحلات شركات كونتيننتال، ويونايتد، وأمريكان إير لاينز، وجميعها شركات طيران أمريكية، تقوم بتسيير رحلاتها عبر الأطلسي.
احباط مخطط تفجيرات
وكانت السلطات البريطانية قد أعلنت أنها أحبطت مخططا رئيسياً لتفجير طائرات في الأجواء، خلال رحلات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
إلى ذلك، قال وزير الداخلية البريطانية جون ريد الخميس، إن الأشخاص الرئيسيين في "مؤامرة نسف عدة طائرات ركاب أثناء رحلات بين بريطانيا والولايات المتحدة أصبحوا الآن رهن الاعتقال." ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ريد قوله في مؤتمر صحفي إن العملية مستمرة ويجري اعتقال أشخاص آخرين.
وجرى اعتقال المشتبه بهم في مداهمات الليلة الماضية في لندن وجنوب شرق إنجلترا ومدينة برمنغهام ثاني أكبر المدن البريطانية. وقالت شرطة سكوتلانديارد في بيان إن رجالها أحبطوا ما يظنون أنه كان مخططاً إرهابياً رئيسياً. وأضاف البيان أن عمليات اعتقال واسعة شنت في مناطق مختلفة مساء الأربعاء في العاصمة البريطانية لندن، مشيرة إلى أن 21 شخصاً قيد الحجز. وقد شهدت حركة الملاحة الجوية في كثير من المطارات الأوروبية والأمريكية ارتباكاً شديداً، فور الإعلان عن كشف هذا المخطط، وأكدت سلطات المطارات في بريطانيا أن إجراءات أمنية إضافية تم فرضها في ضوء هذه التطورات. وفيما تم إغلاق مطار هيثرو أمام معظم الطائرات القادمة من الدول الأوروبية، فقد شهدت رحلات يونايتد إير لاينز من لندن إلى الولايات المتحدة تأخير لأكثر من ساعتين ونصف، حسب تأكيد روبين أوربانسكي المتحدث باسم الشركة من مقرها في شيكاغو.
ولكن أوربانسكي لم يستطع تأكيد التقارير التي أوردت أن شركات يونايتد، وكونتيننتال، وأمريكان إير لاينز، كان يتضمنها "المخطط الإرهابي." كذلك علقت الخطوط البريطانية "بريتش إير وايز" حركة جميع رحلاتها القصيرة إلى بريطانيا
وجاء في بيان للهيئة أنه سيتم تفتيش جميع المسافرين بواسطة اليد، وسيتم تفتيش الأحذية وكل ما يحملونه عبر الأشعة.
الخطة
وذكرت الشرطة ان الخطة التي كانت تشتمل على اخفاء عبوات ناسفة في حقائب يدوية, كانت "محاولة لارتكاب جريمة قتل جماعي على نطاق لا يمكن تخيله". وصرح نائب رئيس شرطة لندن بول ستيفنسون في مؤتمر صحافي ان ضباط الشرطة واثقون من ان عملياتهم ادت الى احباط محاولة للتسبب "في موت ودمار غير مسبوقين". والمح الى ان اسلاميين بريطانيين ربما كانوا وراء خطة التفجير. واكد ان "اشخاص ربما يتخفون وراء مجتمع تحت عقائد معينة" هم وراء الخطة. وعادة يستخدم البريطانيون كلمة "مجتمع" للاشارة الى الاقلية البريطانية من ديانات واعراق مختلفة وخصوصا المسلمون. ونقلت وكالة "برس اسوشييشن" البريطانية عن مصادر رفيعة المستوى في الشرطة ان معظم المعتقلين هم من اصل باكستاني الا ان معظمهم, ان لم يكن جميعهم, بريطانيون. وقبل مغادرة مكان عقد المؤتمر الصحافي امام مكتب سكتلنديارد, قال ستيفنسون ان العملية التي تقوم بها الشرطة لا تستهدف اية جماعات اقلية. واكد ان "المسالة لا تتعلق بالمجتمعات, بل بمجرمين". من جهته اعلن وزير الداخلية البريطاني جون ريد ان الخطة الارهابية كانت تهدف الى "اسقاط عدد من الطائرات عن طريق تفجيرها في الجو" لتسبيب "خسائر فادحة في الارواح". واضاف ريد ان الخطة التي احبطتها سكتلنديارد كانت "كبيرة للغاية" والسلطات تعتقد انها كانت تشكل "تهديدا كبيرا للمملكة المتحدة وشركائها الدوليين". وقال ان احباط المخطط جرى "بدعم تام" من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يقضي اجازة في جزر الكاريبي. وقد اطلع الرئيس الاميركي جورج بوش على احباط الخطة الارهابية, حسب مكتب بلير.