عبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن تفاؤله بالتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط قبل نهاية ولايته فيما اعلن زعيم حماس خالد مشعل ان الجندي الاسرائيلي المختطف جلعاد شاليط حي ودعا الرئيس محمود عباس الى زيارة غزة لبدء حوار غير مشروط.
ونقلت صحيفة دي فيلت الالمانية اليومية عن بوش قوله "امل ان يتمكن الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس ورئيس الوزراء (الاسرائيلي ايهود) اولمرت من التوقيع على اتفاق قبل نهاية رئاستي (في كانون الثاني/يناير) يحدد الدولة الفلسطينية بشكل واضح تماما".
واضاف "هذا يمكن ان يتحقق على الفور عندما تنفذ شروط (خارطة الطريق). لكن الخطوة الاولى يجب ان تتمثل في التحديد الواضح للدولة الفلسطينية. اتمنى ان يكون هذا ممكنا. وعندي شعور بالتفاؤل بان هذا سيحدث."
ولم يحرز اي تقدم يذكر بعد اربعة اشهر من بدء محادثات بين اسرائيل والفلسطينيين بهدف التوصل الى اتفاق بحلول نهاية هذا العام.
وتعثرت المحادثات نتيجة انقسامات داخلية بين الفلسطينيين. وتسيطر فتح التي يتزعمها عباس على الضفة الغربية بينما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة العام الماضي.
وأعلنت اسرائيل الاحد خططا لتخفيف بعض القيود على الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة استجابة لدعوات من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لاتخاذ خطوات من أجل النهوض بمحادثات السلام.
وبعد اجتماع ثلاثي في القدس ضم رايس ووزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قالت اسرائيل انها ستزيل 50 "ساترا ترابيا" وستزيل "نقطة تفتيش دائمة" تعرقل تدفق المسافرين على بلدة أريحا.
وتوجهت رايس الى الاردن وعادت منها بغرض تقييم وضع محادثات السلام قبل زيارة الرئيس جورج بوش للمنطقة في ايار/مايو. وقالت للصحفيين "أعتقد أنها بداية طيبة للغاية."
وقال مسؤولون غربيون وفلسطينيون ان اسرائيل سبق وتعهدت بتحركات مماثلة لكنها لم تنفذها.
وذكر بيان صادر عن مكتب فياض "أن المهم تحويل ما يجري الحديث عنه من تسهيلات الى واقع على الارض وبما يمكن من التخفيف من معاناة شعبنا ويمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بواجباتها ازاء احتياجات المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة."
وأحجمت اسرائيل عن تنفيذ مطالب الفلسطينيين بتفكيك نقاط التفتيش الكبرى متذرعة بمخاوف أمنية.
ويعترض سبيل المحادثات ايضا الانقسامات الداخلية بين الفلسطينيين. وانتقد سامي ابو زهري المسؤول في حماس الاجتماع الثلاثي وقال انه محاولة لتقديم انطباع خاطيء بالنجاح في محادثات السلام وقال ان زيارة رايس استهدفت الحيلولة دون أي مصالحة فلسطينية.
مقابلة مشعل
الى ذلك، اعلن زعيم حماس خالد مشعل ان الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي خطفه ناشطون فلسطينيون قرب قطاع غزة في حزيران/يونيو 2006 لا يزال على قيد الحياة ويتلقى معاملة جيدة، كما دعا الرئيس محمود عباس الى زيارة القطاع لبحث الخلافات.
وقال مشعل المقيم في دمشق في مقابلة بثتها الاثنين محطة التلفزة البريطانية "سكاي نيوز" ان "جلعاد لا يزال على قيد الحياة ونحن نعامله معاملة جيدة في حين ان الاسرائيليين يعاملون معتقلينا معاملة سيئة والكل يعرف ذلك".
وكان جلعاد (21 عاما) خطف في 25 حزيران/يونيو 2006 في الاراضي الاسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة من قبل ثلاث مجموعات فلسطينية مسلحة منها حركة حماس التي تسيطر على هذه المنطقة منذ الانقلاب على السلطة الفلسطينية في حزيران/يونيو 2007.
وفي نيسان/ابريل سلمت حماس اسرائيل عبر مصر لائحة ب 450 اسيرا تطالب بالافراج عنهم في مقابل شاليط. لكن مسؤولا اسرائيليا اكد آنذاك ان معظم الاسرى الفلسطينيين "قد تلطخت ايديهم بالدماء" ما يعني انهم اشتركوا في هجمات ادت الى مقتل اسرائيليين لذلك لا يمكن الافراج عنهم.
وكان محمود الزهار القيادي البارز في حماس اكد في الفترة الاخيرة انه لن يتم الافراج عن شاليط الا اذا وافقت اسرائيل على "كل الشروط" التي تطرحها الحركة.
ودعا مشعل من جهة اخرى رئيس السلطة الفلسطينية الى زيارة غزة لاجراء مناقشات. وقال للمحطة البريطانية "ندعو محمود عباس الى المجيء الى غزة لنتحدث مباشرة وبلا شروط ... ونعمل معا لايجاد حل للمشاكل في غزة والضفة الغربية".
واضاف مشعل ان الهدف من هذه المناقشات هو "استعادة وحدتنا الفلسطينية وتحديد اسباب مشاكلنا وحل المشكلة الامنية".
وفي 23 اذار/مارس الجاري في صنعاء وافقت حركتا فتح وحماس اللتان انقطعت علاقاتهما منذ انقلاب حماس في قطاع غزة في حزيران/يونيو الماضي على بدء حوار تمهيدا لمصالحة وقد اعرب اليمن عن استعداده لاستضافته الشهر المقبل.
لكن الخلافات سرعان ما برزت بعد ساعات على الاعلان عن هذا الاتفاق. وطلب مسؤول اسرائيلي من جهة اخرى من محمود عباس الاختيار بين المفاوضات مع اسرائيل او التحالف مع حماس.
واكد خالد مشعل ايضا في هذه المقابلة ان اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اسرائيل هو "رد فعل عادي على الاحتلال الاسرائيلي".
وقد اجرت سكاي نيوز المقابلة مع مشعل في مكان لم يكشف عنه في دمشق.