فيما اكد الرئيس الاميركي رفضه سحب القوات الاميركية من العراق حتى تحقيق "النصر"، اعتبر السفير خليل زاد ان الحكومة العراقية لم تخسر الحرب بعد. وفقال مسؤول اميركي اخر ان الجيش البريطاني يأمل في سحب جنوده في غضون 12 شهرا.
بوش
اكد الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء ان الاميركيين سيبقون في العراق طالما كان ذلك ضروريا لتحقيق النصر في وقت اعلن مسؤولون عسكريون اميركيون في بغداد ان الحكومة العراقية ستكون قادرة قريبا على تولي الامن.
ووصف بوش خلال تجمع انتخابي في ساراسوتا (فلوريدا جنوب شرق) عواقب انسحاب مبكر من العراق بانها ستكون كارثية مؤكدا ان حكومته مستمرة في دعم الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي.
ولم يتطرق بوش الى تحديد استحقاقات مفروضة على الحكومة العراقية. الا انه قال انه هو من يحدد الاهداف وان العمل التكتيكي من صلاحية قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي والسفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد.
وكان المسؤولان اعلنا في وقت سابق ان السلطات العراقية وافقت على "جدول زمني لاتخاذ القرارات الصعبة التي تفرض نفسها". واعلنت هذه التدابير الجديدة التي يرفض البيت الابيض اطلاق صفة "استراتيجية جديدة" عليها قبل اسبوعين من الانتخابات البرلمانية الاميركية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر.
ويهدد الموضوع العراقي الجمهوريين جديا بخسارة الغالبية في هذه الانتخابات. وتحاول الادارة الاميركية بضغط من الذين يطالبونها "بتغيير استراتيجيتها" في العراق وتحت وطأة ارتفاع حدة العنف وعدد الضحايا خلال الاسابيع الاخيرة القيام بما اسمته "تعديلات تكتية".
وقال بوش "العدو يتغير ونحن نتغير. العدو يتكيف مع استراتيجيتنا ونحن نتكيف مع استراتيجيته. ندخل تغييرات باستمرار من اجل هزم العدو. واذا سيطر الديموقراطيون (على الكونغرس) سياستهم واضحة بالنسبة الي انها +لنحد من الخسائر ونهرب+".
واقر في التجمع الانتخابي دعما للنائب فيرن بوكانان المرشح الجمهوري بان المعركة "صعبة" في العراق. غير انه اضاف "سنقاتل في العراق وسننتصر في العراق".
وكانت الدائرة التي يترشح فيها بوكانان مضمونة بالنسبة الى الجمهوريين. اما اليوم فباتت منطقة يعتمد عليها الديموقراطيون من اجل استعادة الغالبية في الكونغرس.
وابرز دليل على وضع الجمهوريين الصعب في الدائرة تلقي بوكانان اخيرا زيارات من نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ومستشار الرئيس الاميركي كارل روف. كما قد تزوره السيدة الاولى لورا بوش.
وفي مواجهة الديموقراطيين تخلى بوش عن التأكيد بان الولايات المتحدة "ستتمسك بخطها" في العراق وهي عبارة استخدمها خصوم الجمهوريون ضدهم. الا انه كرر ان الحكومة الاميركية ستستمر في "مساعدة هذه الديموقراطية الناشئة على النجاح".
ولوح بوش بسيناريو يقوم على شرق اوسط "ينتصر فيه التطرف ويصبح فيه حلفاء مثل اسرائيل محاصرين بقوى معادية بشكل استثنائي وتملك فيه ايران السلاح النووي وتصبح فيه الحكومات تحت سيطرة متطرفين يقطعون امدادات النفط عن الغرب". واضاف "انه السيناريو الذي سيتحقق في حال انسحبنا قبل تحقيق هدفنا".
وفي المدينة التي تم ابلاغه فيها باعتداءات 11 ايلول/سبتمبر قبل خمس سنوات لدى زيارته مدرسة اشار بوش الى خطر تمكن الارهابيين من ايجاد ملاذ آمن في العراق. وقال بعد عشرين عاما سيتساءل الناس "كيف لم يمكنهم رؤية التهديد (..) انا أرى هذا التهديد. ولذلك فلدي استراتيجية للنصر في العراق".
في واشنطن اكد قائد هيئة الاركان في الجيش الاميركي الجنرال بيتر بايس الثلاثاء انه لا يشعر "بالاحباط" نتيجة الوضع الحالي في العراق.
وقال بايس ردا على سؤال في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع "لا اشعر شخصيا بالاحباط او خيبة الامل".
واضاف "انها معركة طويلة طويلة. والعدو قال لنا انه خطط لها لمدة مئة عام. كتب ذلك على موقع له على الانترنت".
خليل زاد
وقبل اسبوعين من الانتخابات البرلمانية الاميركية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر والتي تبدو صعبة بالنسبة الى ادارة الرئيس جورج بوش وجه السفير الاميركي في بغداد الثلاثاء "رسالة مباشرة" الى الناخبين الاميركيين قال فيها ان النصر ممكن وضروري.
واعلن السفير زلماي خليل زاد خلال مؤتمر صحافي نقل وقائعه التلفزيون مباشرة "ان رسالتي اليوم مباشرة: على الرغم من الصعوبات فان النجاح في العراق ممكن ويجب بلوغه".
وفي حين تلعب الازمة العراقية دورا رئيسيا في الانتخابات الاميركية قال خليل زاد "اود ان اقول للشعب الاميركي ان العراق انتج جيلا جديدا من الابطال (..) الذين يتحدون الارهابيين".
وفي معرض حديثه بعد السفير ذكر الجنرال الاميركي جورج كايسي قائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق بانه يعتبر ان القوات العراقية ستكون على استعداد بحلول 12 الى 18 شهرا لتحمل مسؤولية الامن في العراق وانما بدعم اميركي.
الجيش البريطاني
وفي هذا السياق، يأمل الجيش البريطاني في سحب قواته من العراق خلال 12 شهرا حسبما ذكر مسؤول عسكري اميركي قال ان الحكومة البريطانية تريد تركيز قواتها في الحرب في افغانستان.
وقال المسؤول الاميركي يوم الثلاثاء ان مسؤولين بريطانيين أبلغوا نظرائهم الاميركيين بأن الجيش البريطاني "يقترب من نقطة الانهيار" بسبب الانتشار لفترة طويلة في العراق.
وتأتي تصريحات المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية فيما يبحث دبلوماسيون وقادة عسكريون علانية الاستراتيجية في العراق.
وقال قائد الجيش البريطاني في وقت سابق من هذا الشهر انه يجب سحب القوات قريبا لان وجودها هناك يجعل الوضع الامني اسوأ. لكن تصريحات المسؤول الاميركي تقدم أول لمحة بأن الجيش البريطاني ربما لديه جدول زمني في الاعتبار.
وقال المسؤول "انها فترة عام تزيد أو تنقص بضعة اشهر."
وقلل مسؤول عسكري اميركي اخر من المناقشات البريطانية بشأن مستويات القوات ووصفها بأنها مراجعات عادية داخلية وقال ان الحكومة البريطانية لم تتصل بمسؤولين اميركيين كبار لتعرض عليهم خططا معدلة أو جداول زمنية.
ويواجه كل من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي ضغوطا مكثفة في الداخل بشأن العراق بينما اعمال العنف مستمرة دون هوادة.
تطورات امنية وسياسية اخرى
وفي حين احتفل سكان بغداد الثلاثاء بعيد الفطر شنت عملية واسعة في حي الكرادة وسط بغداد للبحث عن جندي اميركي مفقود من اصل عراقي.
واعلنت القيادة العسكرية الاميركية في بيان الثلاثاء ان هذا الجندي الذي اعتبر مفقودا في بغداد الاثنين اختطف والبحث متواصل للعثور عليه سالما. والجندي وهو مترجم اعتبر في عداد المفوقدين منذ الساعة 19,30 (16,30 تغ) الاثنين.
ودافع رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (ابرز حزب شيعي في العراق) عبد العزيز الحكيم عن الفدرالية امام الاف الشيعة في بغداد. وقال انها سور واقية ضد "الديكتاتورية" وضد "دولة مركزية ظالمة".
وقال الحكيم في خطاب عيد الفطر امام مناصريه في بغداد ان "الفدرالية لا تعني الانفصال اطمئن الجميع اننا من المدافعين عن وحدة العراق وسنقف ضد اي مشروع تقسيم".
واكد ان "اقامة الاقاليم هي تحقيق للعدالة". وتابع "نحن ضد دولة مركزية ظالمة تقود الى الانفصال والتجزئة".
وفي معرض الدفاع عن اقامة منطقة شيعية واسعة يرفضها السنة الذين يخشون عزلهم قبالة مناطق شيعية غنية بالنفط في الجنوب وكردية في الشمال اكد الحكيم ان افضل ضمانة للشعب هي اقامة فيدرالية في محافظات جنوب ووسط البلاد.
واضاف الحكيم ان "نظام الولايات ليس دخيلا على العراق فهو نظام عرفه منذ بداية الفتح الاسلامي للعراق كما كان هناك ثلاث ولايات سنة 1914 هي بغداد والموصل والبصرة".
وقال ان الفيدرالية تضمن لاولادنا واحفادنا عدم عودة الظلم في اشارة الى نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الذي استند الى السنة وقمع الشيعة مرارا.
وكان البرلمان العراقي اقر قانون تشكيل الاقاليم الذي يرفضه العرب السنة بسبب مخاوفهم من تقسيم البلاد في جلسة قاطعها التيار الصدري وحزب الفضيلة وهما من احزاب لائحة الائتلاف الشيعي فضلا عن نواب من العرب السنة.
وفي مداخلة في هذا النقاش اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت الاثنين انه يعود الى العراقيين ان يتخذوا على المدى البعيد قرارا حول احتمال تقسيم العراق.
وقالت بيكيت لاذاعة "بي بي سي 4" "انها حقا قضية العراقيين لقد قاسوا الامرين من الجهات الخارجية التي ترسم حدودا تعسفية وتتخذ قرارات تعسفية".
وعلى العكس عارض الرئيس الاميركي جورج بوش قبل اسبوع تقسيم العراق الى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي ما سيؤدي الى تفاقم الوضع على حد رايه والى "الفوضى".
من جهته حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء من تفجر العراق في حال لم يتم القيام باي شيء "لتوحيد" البلد.
وفي هذه الاثناء تواصلت اعمال العنف الطائفي التي اودت بضحايا جدد حيث عثر على 28 جثة في بغداد خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية بحسب الشرطة.
من جهة اخرى انفجرت قنبلة الثلاثاء قرب فرن في بغداد مما اسفر عن مقتل عراقي في حين قضى مدنيان واصيب سبعة اخرون بجروح اثناء مواجهات بين مسلحين ورجال الشرطة عند المدخل الجنوبي للعاصمة العراقية.
وفي الجنوب في العمارة قتل شرطيان بيد مجهولين فيما يحتفل سكان هذه المدينة الشيعية التي يفرض عليها حظر تجول بعيد الفطر.
وفي الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) قتل المارينز اربعة من رجال الاطفاء العراقيين عن طريق الخطأ بعد ان اعتبروهم مسلحين كما اعلنت القيادة الاميركية.