بوش يحاول ترك العراق للرئيس القادم والحكومة العراقية لبت نصف مطالب واشنطن

منشور 14 أيلول / سبتمبر 2007 - 05:57
اعتبرت تقارير اعلامية اميركية ان الرئيس جورج بوش يحاول تأجيل حل مشكلة العراق الى مرحلة الرئيس القادم في الوقت الذي اكد تقرير اميركي ان الحكومة العراقية لبت 9 من اصل 18 مطلبا اميركيا

ترحيل حل المشكلة العراقية

قالت الصحف الامريكية يوم الجمعة ان تعهد الرئيس الامريكي جورج بوش باعادة القوات الى الوطن من العراق قد يمنحه المزيد من الوقت في مواجهة الجمهوريين المتشككين لكن استراتيجيته لم تتغير كثيرا كما ترك مهمة انهاء الحرب للرئيس القادم للولايات المتحدة.

وقال بوش للامريكيين في خطاب بثه التلفزيون انه سيخفض القوات في العراق بمقدار 20 ألف جندي بحلول يوليو تموز وربط هذا الخفض بما قال انه تحقيق تحسن على الارض خاصة في محافظة الانبار المضطربة وفي بغداد.

وقالت صحيفة واشنطن بوست ان استراتيجية بوش الخاصة بالسحب التدريجي للقوات هي "الخطة الاقل سوءا" لان التسرع في سحب القوات سيخلف أعدادا كبيرة من الضحايا بين المدنيين. لكن افتتاحية الصحيفة قالت ان خطاب بوش شابه تجنب الحديث عن امور هامة وأضافت "فشل الرئيس في الاعتراف بأن زيادة عدد القوات الامريكية كان اجراء فاشلا وفقا للمعايير التي ارساها شخصيا في يناير" مشيرة الى الافتقار الى الاتفاق السياسي بين العراقيين السنة والشيعة والاكراد.

وجاء عنوان افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز "لا خروج ولا استراتيجية" لينتقد بوش بسبب "رفضه الاعتراف بحقيقة فشله في العراق". وأضافت افتتاحية الصحيفة "لا يمكن لاي كمية من الدخان اخفاء الحقيقة.. ليس لدى السيد بوش استراتيجية لانهاء حربه التي تصل الى حد الكارثة وليس لديه استراتيجية لاحتواء الفوضى التي بدأها... يبدو أن عبء انهاء الحرب سيقع على عاتق الرئيس القادم." ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالة للرأي قالت ان الجمهوريين التقطوا انفاسهم بعدما قدم قائد القوات الامريكية في العراق وسفير الولايات المتحدة الى العراق تقريرا عن التقدم الذي احرز في الحرب.

وقالت الصحيفة "الجنرال (ديفيد) بتريوس والسفير ريان كروكر طمأنوا الشعب الامريكي بأن العراق يحقق تقدما بخطوات واسعة على الصعيد العسكري والسياسي وأن الولايات المتحدة لا تزال لديها الفرصة سانحة لتحقيق النصر."

وأضافت "ابرز الفائزين هم الجمهوريون في الكونجرس فقد انحسر الان الضغط الذي واجهوه للانضمام الى الديمقراطيين لتحديد مواعيد نهائية للانسحاب" مضيفة أن بوش منح نفسه من ستة الى تسعة أشهر اضافية في العراق.

لكن صحيفة لويسفيل كوريير جورنال كانت من بين عدة صحف اعتبرت أن التقدم الذي ورد في تقرير بتريوس وكروكر كان ضعيفا وقالت "هذه تقييمات ستتعلق بها باستماتة ادارة بوش وحلفاؤها الجمهوريون المتوترون في الكونجرس مثل بحارة سفينة غارقة يتعلقون بأجزاء الخشب الطافية في بحر متلاطم." وأضافت الصحيفة "يحتاج الامريكيون لان تقدم لهم بدائل جديدة مثل سحب قوات محسوب بدقة ودبلوماسية مكثفة في المنطقة وتقسيم فعلي للفصل بين الفصائل الطائفية المتحاربة في العراق... لكن ما يقدم لهم هو مجرد تغيير في الشكل لحماقة البقاء على ذات المسار." ولم يحدد بوش أي اطار زمني لعمليات خفض القوات قبل منتصف عام 2008 وقال انه يعتقد أن من الهام ان تحافظ الولايات المتحدة على "وجود امني" في العراق يمتد لما بعد نهاية ولايته الرئاسية في يناير كانون الثاني من عام 2009.

وقالت صحيفة نيويورك بوست ان بوش لم يكشف عن تغييرات جذرية في سياسته بشكل عام "مما يربط بالفعل مستقبل العراق ان لم يكن الشرق الاوسط بأكمله بالعملية السياسية الرئاسية في امريكا."

وشبهت الصحيفة الحرب في العراق بالحرب الكورية في الخمسينات وقالت "حرب وصلت لطريق مسدود على ما يبدو في منطقة حيوية استراتيجيا هيمنت على حملة رئاسية شهدت انقساما حزبيا مريرا... وبعد أكثر من 54 عاما من انتهاء القتال لا يزال لامريكا وجود عسكري ملموس هناك."

الحكومة العراقية فشلت

الى ذلك ذكر تقرير للبيت الابيض الامريكي ان الحكومة العراقية فشلت في الالتزام بتسعة معايير من 18 معيارا للامن والحكم السليم. ويعتبر التقرير، الذي قدم للكونغرس الامريكي، واحدا من تقييمات عديدة اجرتها الحكومة الامريكية مؤخرا. ومن بين الاهداف التي فشلت الحكومة العراقية في انجازها، يذكر التقرير انهاء سيطرة الميليشيات على قوى الامن وتفعيل قانون النفط العراقي. ويوضح التقرير ان الحكومة العراقية حققت تقدما مقبولا في تسعة من المعايير الموضوعة لها، وتقدما متواضعا فيما يخاص اربعة ولم تحقق تقدما يذكر فيما يخص ثلاثة معايير. اما المعياران الآخران، فلم تتحقق الظروف الموضوعية بعد لقياس مدى التقدم الذي تحقق بصددهما. ويمضي التقرير الى القول: "لقد كان التقدم السياسي على المستوى الوطني مخيبا للآمال. فالتوترات الموجودة اصلا بين الطوائف المختلفة قد تفاقمت نتيجة تهديد الكتل السياسية بالانسحاب من الحكومة. ورغم ان هذه التهديدات لم تنفذ في اغلب الاحيان، الا انها اسهمت في اشاعة اجواء من انعدام الثقة." وكان الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ذكر الخميس انه سيخفض عدد القوات الامريكية ، وان استراتيجيته كانت ناجحة. وقال بوش انه قبل بنصيحة قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس الذي قدم تقريرا عن التقدم في العراق امام الكونغرس هذا الاسبوع. وستؤدي الخطة الى اعادة عدد القوات الامريكية في العراق الى ما كانت عليه قبل الزيادة التي قررها بوش مطلع العام. وطالب الديموقراطيون بتغيير طريقة التعامل مع العراق، متهمين الرئيس بانه لا يطرح خطة حول كيفية انهاء الحرب.

على صعيد آخر، تقول وزارة الخارجية الامريكية إن وضع الحرية الدينية في العراق قد تدهور تدهورا كبيرا في السنة الماضية بسبب العنف الطائفي المستمر واستمرار الاعمال المسلحة. وجاء في تقرير الوزارة السنوي حول اوضاع حرية العبادة في دول العالم ان اتباع كل الديانات - اضافة الى غير المؤمنين - مستهدفون في العراق اليوم، وان الاستهداف ليس محصورا بالمسلمين السنة والشيعة فقط. ويقول التقرير إن اتباع كل الديانات هم ضحايا التحرش والمضايقة والتخويف والاختطاف والقتل، كما اكد على ان اماكن العبادة تستهدف هي الاخرى بشكل متواصل. ويمضي التقرير الى القول "إن المسلمين غير المتشددين يعانون من الضغوط التي يمارسها المتشددون لاجبار المجتمع ككل على التكيف مع نظرتهم الضيقة والمتشددة للاسلام." ويقول التقرير ايضا إن غير المسلمين معرضون بشكل خاص للضغوط العنف بسبب اوضاعهم كأقليات ولأنهم يفتقرون الى الحماية التي توفرها الهياكل العشائرية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك