بوش يحذر المالكي من التساهل مع ايران

منشور 10 آب / أغسطس 2007 - 09:38

حذر الرئيس الاميركي جورج بوش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من التساهل مع ايران فيما اكدت الاخيرة دعمها لهذه الحكومة وكررت موقفها بضرورة سحب القوات الاميركية من العراق.

تحذير شديد اللهجة للمالكي

وجه الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس تحذيرا شديد اللهجة الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالبا منه عدم اظهار تساهل كبير حيال ايران.

وعقد بوش مؤتمرا صحافيا قبل توجهه الى العطلة الصيفية على الشاطئ الشرقي الاميركي ومن ثم في تكساس في حين كان المالكي ينهي زيارة استمرت يومين الى ايران هي الثانية له منذ تعيينه رئيسا للوزراء في ايار/مايو 2006.

وقال بوش "اذا كانت الاشارة التي يريد (المالكي) ارسالها ان ايران تضطلع بدور بناء فينبغي ان اجري نقاشا صريحا مع صديقي رئيس الوزراء لانني اعتقد ان الامر ليس على هذا النحو".

وتتهم الولايات المتحدة ايران بتحريك فئة من المتمردين العراقيين عبر دعم الغالبية الشيعية التي ينتمي اليها المالكي.

واكدت طهران الخميس للمالكي انها تدعم في شكل كامل سياسة اعادة الامن الى العراق لكنها شددت على ان انسحاب الجيش الاميركي هو السبيل الوحيد لاستعادة الاستقرار في هذا البلد.

وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان نائب الرئيس الايراني برويز داودي اعلن قبل مغادرة المالكي ان "ايران تريد عراقا مستقلا آمنا ومستقرا ومتطورا" معبرا عن اعتقاده ان "انسحاب قوات الاحتلال (الاميركية) سيساهم في ضمان الامن والاستقرار في العراق".

وقام المالكي بزيارة الى طهران تستغرق يومين هي الثانية منذ تعيينه رئيسا للحكومة العراقية العام الماضي.

واضاف "نأمل في ان يستفيد العراق شعبا وحكومة من السلام والازدهار وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك".

ونقلت الوكالة المركزية للاعلام عن المالكي قوله ان "الامن في العراق كان محور محادثاتنا".

وكان المالكي التقى مساء الاربعاء الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وسكرتير المجلس الاعلى للامن القومي علي لاريجاني.

ونقلت وسائل الاعلام الرسمية عن احمدي نجاد قوله ان "ايران والعراق يتحملان مسؤولية كبيرة في احلال السلام والامن في المنطقة".

واضاف ان "الوضع في المنطقة بما فيها العراق حساس جدا وطهران ترى ان مستقبل المنطقة رهن بالانتصار (على الارهاب) في العراق".

واوردت وسائل الاعلام الايرانية ان "الجانب الايراني عبر خلال اللقاء مع لاريجاني عن رغبته في مساعدة العراق على تسوية مشاكله الامنية".

وتؤكد زيارة المالكي العلاقات الجيدة بين الحكومة العراقية التي يطغى عليها الشيعة وجمهورية ايران الاسلامية حيث 90% من السكان من الشيعة.

وافادت وكالة الانباء الايرانية ان المالكي شكر ايران لتحركها "الايجابي والبناء" من اجل "احلال الامن ومكافحة الارهاب في العراق".

وتتهم الولايات المتحدة بانتظام مجموعات مرتبطة بالجمهورية الاسلامية بتدريب حركات متطرفة عراقية وتزويدها بالاسلحة وهو ما تنفيه ايران على الدوام.

وقال بوش "رسالتي هي: اذا ضبطناكم تقومون بدور غير بناء فسيكون هناك ثمن يجب دفعه".

وسارع المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو الى التوضيح بان عبارة "الثمن الذي يجب دفعه" كانت موجهة الى ايران. واضاف ان "الرئيس يقول هذا مرارا فقد اعتقلنا واحتجزنا عملاء ايرانيين داخل العراق (...) الرسالة موجهة الى ايران".

واكد بوش ان الرسالة وجهت الى الايرانيين عبر السفير الاميركي في العراق راين كروكر.

وتابع بوش ان "احد الاسباب الرئيسية التي جعلتني اطلب من السفير كروكر لقاء الجانب الايراني هو القول ان هناك عواقب بالنسبة لمن ينقلون ويسلمون قنابل مضادة تخترق الدروع وعبوات ناسفة لقتل الاميركيين في العراق". وشدد بوش على ان "ارسال اسلحة الى العراق له تأثير يؤدي الى زعزعة الاستقرار".

واشار الجيش الاميركي في الاشهر الاخيرة الى متفجرات حديثة في العراق قادرة على اختراق الدروع في عدد من الاليات العسكرية الاميركية مؤكدا ان مصدرها ايران.

وتتهم الولايات المتحدة بانتظام مجموعات مرتبطة بالجمهورية الاسلامية بتدريب حركات متطرفة عراقية وتزويدها بالاسلحة وهو ما تنفيه ايران على الدوام.

من جهة اخرى لا يزال الجيش الاميركي يعتقل خمسة ايرانيين اوقفوا في شمال العراق في كانون الثاني/يناير 2006 ويتهمهم بالانتماء الى الحرس الثوري الايراني الامر الذي تنفيه طهران مؤكدة انهم دبلوماسيون.

وفي مبادرة رمزية اجتمع المالكي بعائلات الايرانيين الخمسة واعدا ببذل كل ما في وسعه للافراج عنهم بحسب وسائل الاعلام الايرانية.

وقال ان "الحكومة العراقية ستبذل كل الجهود الضرورية للافراج عن هؤلاء".

ورغم الخلافات العميقة بينهما اجرت الولايات المتحدة وايران جولات عدة من المحادثات حول الامن في العراق برعاية السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر ونظيره الايراني حسن كاظمي قمي. وتم تشكيل لجنة امنية ثلاثية.

وعقد اللقاء الاول بين الجانبين في 28 ايار/مايو والثاني في 24 تموز/يوليو فيما التأمت اللجنة الثلاثية الاثنين.

ولم يجر البلدان محادثات على مستوى عال منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل 27 عاما.

وقال المالكي في حديث لقناة "العالم" التلفزيونية الايرانية الناطقة بالعربية الثلاثاء "اعتقد ان هناك رغبة لدى الطرفين خلال هذه المفاوضات في مساعدة العراق للخروج من الازمة". لكنه اقر بوجود "صعوبات في الحوار وفي المفاوضات بين الجانبين".

الا انه اوضح ان "هذه المفاوضات ستؤدي الى حلول ايجابية وستسمح لنا بارساء الامن والاستقرار في العراق".

واشنطن تطلب وقف تدفق المقاتلين الاجانب

الى ذلك، اعلن مسؤول اميركي الخميس اثر مؤتمر في دمشق بحث الوضع الامني في العراق ان الولايات المتحدة تأمل تعزيز التصدي لتدفق المقاتلين الاجانب على العراق.

وفي ختام الاجتماع تعهدت دول جوار العراق وبينها سوريا وايران اللتان تتهمهما واشنطن بتأجيج العنف في هذا البلد ب"التعاون" مع بغداد من اجل تحسين الوضع الامني في العراق.

وقال مايكل كوربن القائم بالاعمال الاميركي في سوريا في بيان "المطلوب حاليا اجراءات محددة لتحسين الامن في العراق والدول المجاورة".

واضاف "لا بد خصوصا من وقف تدفق المقاتلين الاجانب الذين يقومون باعمال ارهابية تقتل الاف الابرياء العراقيين. كذلك ينبغي وقف توفير الاسلحة والتدريب لمن يقومون باعمال عنف في العراق".

ودعت الولايات المتحدة مرارا الدول المجاورة للعراق وخصوصا سوريا الى تعزيز مراقبة حدودها لمنع تسلل المقاتلين الاجانب.

وعقد الاجتماع حول الامن في العراق الاربعاء والخميس في دمشق في حضور ممثلين عن الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا).

واوضح كوربن ان الوفد الاميركي شارك في الاجتماع بصفة "مراقب" وفي اطار "التزامه ضمان الاستقرار في العراق والامن للعراقيين".

وفي ختام المناقشات تلا المندوب العراقي لبيد عباوي بيانا اكد فيه المشاركون وهم موظفون كبار في وزارات خارجية او داخلية كل من سوريا والعراق وايران والاردن وتركيا ومصر والكويت والبحرين "عزمهم على التعاون مع الحكومة العراقية".

وجاء في البيان "بحث المشاركون سبل ضبط الحدود (مع العراق) والتصدي للجريمة المنظمة وتبادل المعلومات" مشيرا الى ان "ضبط الحدود هو مسؤولية جميع الدول المجاورة" للعراق.

وندد المشاركون "باعمال العنف والارهاب التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية في العراق" مؤكدين "احترام وحدة وسيادة البلد ودعمهم للعملية السياسية وللمصالحة الوطنية".

مواضيع ممكن أن تعجبك