بوش يدرس خفض القوات ويوقع قانون تمويل الحرب على العراق

تاريخ النشر: 26 مايو 2007 - 08:10 GMT

قالت صحيفة نيويورك تايمز في عدد السبت إن إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش تطور "مفاهيم" لخفض القوات الاميركية القتالية في العراق بما يصل الى النصف العام المقبل.

ونقلا عن مسؤولين بارزين بالادارة معنيين في النقاش الداخلي حول العراق قالت الصحيفة إن السيناريوهات تدعو الى خفض في عدد القوات الى نحو مئة ألف بمنتصف حملة الرئاسة الانتخابية العام المقبل.

وتتضمن أيضا خفضا ملموسا في المهمة التي أعلنها بوش في يناير كانون الثاني بسيطرة الجيش الامريكي على بغداد ومحافظة الانبار المضطربة.

وقالت الصحيفة إن بدلا من ذلك ستركز المهمة على تدريب القوات العراقية وقتال تنظيم القاعدة في منطقة ما بين النهرين في الوقت الذي تتراجع فيه القوات الاميركية عن قتال المسلحين في بغداد.

ومن بين الافكار المطروحة خفض عدد الفرق الاميركية القتالية الحالية من 20 الى نحو عشرة بحلول فصل الربيع المقبل ونهاية عام 2008 . ويوجد حاليا نحو 145 ألف جندي أميركي في العراق.

ولكن النقاش الذي تحدث عنه مسؤولون بشرط عدم نشر أسمائهم لا يشير الى أن بوش يستعد لانهاء مبكر للزيادة الحالية في القوات بنحو 30 ألف جندي والتي تهدف الى محاربة المسلحين والحيلولة دون انزلاق العراق صوب حرب أهلية شاملة. وأضاف المسؤولون أن من المتوقع أن يتطور النقاش خلال الشهور المقبلة.

وصرح العديد من المسؤولين بأن هناك أملا أن يؤدي خفض القوات الى تحويل النقاش بشأن العراق في الحملة الانتخابية الاميركية من تحديد جدول زمني لسحب القوات الى ما يمكن أن يحققه تواجد أميركي طويل الامد هناك. ويضغط الديمقراطيون في الكونغرس الاميركي لتحديد جدول زمني لبدء سحب القوات الاميركية من العراق.

وقالت الصحيفة ان هناك تقارير تفيد بأن وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس يضغطان من أجل خفض القوات وخفض المهمة العام المقبل. ويضغط من أجل ذلك أيضا بعض الجنرالات في وزارة الدفاع الذين يشكون منذ فترة طويلة في امكانية تحقيق العراقيين لتقدم سياسي حقيقي عن طريق زيادة القوات.

وذكرت الصحيفة أن أبرز قائدين للقوات الاميركية في العراق وهما الجنرال ديفيد بتريوس واللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو لم يشاركا في المناقشات. وتابعت أنهما كانا مثل قادة اخرين واضحين في ضرورة عدم الاسراع في سحب القوات قبل كانون الثاني/ يناير عام 2009 عندما تنتهي فترة ولاية بوش.

بوش يوقع قانون التمويل

ووقع بوش الجمعة قانون تمويل الحرب في العراق بعد ان نجح في الصمود امام الجهود التي بذلها خصومه الديموقراطيون لفرض جدول زمني للانسحاب من هذا البلد على ما اعلن البيت الابيض.

لكن هذا النصر السياسي الذي يأتي في اوقات صعبة بالنسبة لبوش لا يعني انه تخلص نهائيا من ضغط الديمقراطيين الذين يشكلون الغالبية في الكونغرس لوضع نهاية سريعة للحرب. فبوش نفسه اقر الخميس ان على الاميركيين ان يستعدوا لاشهر "دامية" في العراق فيما حذر الديمقراطيون بالرغم من انقساماتهم بانهم لن يتوقفوا عند هذا الحد.

وبعد اسابيع عدة من اختبار القوة مع البيت الابيض تراجع الكونغرس الخميس باقراره مشروع قانون لتمويل الحرب خال من اي جدول زمني للانسحاب من العراق.

وبتوقيعه النص يحرك بوش نحو مئة مليار دولار لدفع نفقات العمليات التي يقوم بها 147 الف جندي اميركي في العراق ونحو 25 الف اخرين منتشرين في افغانستان حتى شهر ايلول/سبتمبر المقبل.

واعرب بوش في بيان عن ارتياحه قائلا "ان الكونغرس صوت الامس (الخميس) على تزويد جنودنا بالاموال التي يحتاجون اليها لحماية وطننا واني سعيد بتوقيع القانون اليوم (الجمعة)".

ويسجل توقيعه هدنة موقتة بين البيت الابيض والديمقراطيين وحتى قسم من اصدقائه الجمهوريين بعد اكثر من ثلاثة اشهر من شد الحبال.

ومنذ ان طالب بوش بمئة مليار دولار يسعى الديمقراطيون الى استخدام هذا القانون لفرض حد لمهمة القوات الاميركية في العراق.

وقد قتل حوالى 3500 جندي اميركي في العراق منذ اجتياح هذا البلد في اذار/مارس 2003. وبلغت تكاليف الحرب مئات المليارات من الدولارات.

وافاد استطلاع جديد للرأي اجرته شبكة التلفزة سي بي اس وصحيفة نيويورك تايمز ان 76% من الاميركيين يعتقدون ان الامور تسير بشكل سيء بالنسبة لجنودهم في العراق. ويعتبر 63% انه من الضروري تحديد مهلة للتدخل الاميركي في العام 2008 فيما لا يؤيد 72% اسلوب بوش في قيادة الحرب.

لكن سلطة الكونغرس بشان النفقات تم تجاوزها بالفيتو الرئاسي.

فقد استخدم بوش حق الفيتو في الاول من ايار/مايو للاعتراض على صيغة اولى لمشروع التمويل قدمه الكونغرس. واكد بوضوح انه سيفعل الشيء نفسه ان واصل الديمقراطيون جهودهم لحمله على الرضوخ. الا ان الديمقراطيين تراجعوا لتفادي اتهامهم بالتخلي عن الجنود وتركهم بدون اموال.

واثارت هذه القضية انقسامات عميقة فيما بينهم مما ادى الى تبادل الانتقادات والاتهامات.

وقد صوت المرشحان الرئيسيان لديهما الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2008 السناتوران هيلاري كلينتون وباراك اوباما ضد مشروع القانون الذي اقر الخميس. واتهمهما المرشح الجمهوري الى الرئاسة جون ماكين بانهما "اختارا سياسة الاستسلام".

وهدد اليسار الديمقراطي اولئك الذين وافقوا على المشروع بمحاسبتهم في الانتخابات. واعترض الاخيرون قائلين انهم تمكنوا من تضمين القانون فرض تحقيق نتائج من قبل الحكومة العراقية. ووعد الديمقراطيون بمعاودة الضغوط.

وسيتعين على بوش اولا ان يعلن عن تقدم الحكومة العراقية بحلول منتصف تموز/يوليو. وستبدأ ايضا في الصيف المناقشات حول الميزانية العسكرية للسنة المالية التي تبدأ في الاول من تشرين الاول/اكتوبر.

ويتوقع ان تحتدم المناقشات مع اقتراب ايلول/سبتمبر الشهر الذي ينتظر ان يجرى خلالها تقييم لنجاح او فشل الاستراتيجية التي تنتهجها حاليا الادارة الاميركية في العراق.

وقال سكوت ستانزل المتحدث باسم البيت الابيض "اني متأكد باننا سنجري مناقشة محتدمة بشأن جميع جوانب الميزانية بما في ذلك ميزانية وزارة الدفاع".

واقر بوش الخميس ان اعداء الاميركيين في العراق قد يشنون معارك كثيفة وانه ينبغي ان نخشى صيفا "صعبا جدا" وحتى "داميا".