دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الى اجتماع عاجل لمجلس الامن ردا على تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي اشار لتورط سوري لبناني في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري فيما تظاهر المئات في بيروت للمطالبة باستقالة الرئيس اميل لحود.
وقال بوش للصحفيين في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية ان تقرير الامم المتحدة قال بأن هناك سببا كافيا للاعتقاد بأن قرار قتل الحريري "لا يمكن ان يكون قد اتخذ من دون موافقة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى ولا يمكن ان يكون قد نظم من دون مساعدة نظرائهم في اجهزة الامن اللبنانية."
واعتبر ان "التقرير مثير للقلق بشدة".
واضاف انه طلب من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ان تطلب من الامم المتحدة "عقد جلسة باسرع ما يمكن" لمناقشة التقرير.
ومن جهته، قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ردا على سؤال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) حول ما اذا كان مجلس الامن سيفرض عقوبات على سوريا خلال جلسة ستعقد قريبا قال سترو "سندرس ذلك."
وقال سترو الذي يقوم بجولة في الاباما مع رايس ان التقرير اظهر ان سوريا يجب ان تتوقف عن التدخل في شؤون جارها لبنان. واضاف "يجب ان يتغيروا ويجب ان يتغيروا كثيرا .. ويجب ان يتخذ المجتمع الدولي موقفا."
وردا على سؤال حول ما اذا كان هدف المجتمع الدولي هو "تغيير للنظام" في سوريا قال سترو انه لا توجد مناقشات في هذا الشأن.
وقال مسؤول بريطاني ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تسعى الى الدعوة لعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن بشان التقرير يحضره رايس وسترو. واضاف ان موعدا لم يتحدد.
والتقرير الذي سلم الخميس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والبعثات الدبلوماسية في الامم المتحدة بعد تحقيق استمر اربعة اشهر جاء فيه ان "ثمة ادلة متطابقة تظهر تورطا لبنانيا وسوريا معا في هذا العمل الارهابي".
والنسخة التي تسلمتها البعثات بالبريد الالكتروني وقام بعضها بنقلها الى الصحافيين تتضمن اسماء مقربين من الرئيس السوري بشار الاسد اثيرت حولهم شبهات في افادة شاهد استمعت اليه لجنة التحقيق.
ونقل التقرير عن هذا الشاهد انه "بعد نحو اسبوعين من تبني مجلس الامن الدولي القرار 1559 قرر ماهر الاسد (شقيق الرئيس السوري) وآصف شوكت (صهر الرئيس السوري رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية) وحسن خليل وبهجت سليمان وجميل السيد وهم مسؤولون لبنانيون وسوريون كبار، اغتيال رفيق الحريري".
وحذفت الاسماء التي ذكرها هذا الشاهد من النسخة "الرسمية" للتقرير الصادرة عن الجهاز الاعلامي للامم المتحدة.
وقال ميليس انه قرر حذف اسماء بعض المسؤولين السوريين الذين يشتبه بتورطهم من التقرير النهائي "على افتراض البراءة" ومن اجل عدم اعطاء الانطباع بان هذه الادعاءات هي "وقائع ثابتة".
وعبر ميليس خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الامم المتحدة في نيويورك، عن اسفه لوجود "عدة نسخ" عن تقريره ولتوزيع نسخة "اولية" تتضمن الاسماء قبل حذفها على الصحافيين.
وقال ميليس وقد بدا عليه الاحراج ان "النسخة النهائية والوحيدة كان ينبغي ان تكون تلك التي سلمت الى الامين العام (للامم المتحدة كوفي انان) وبعثات دول مجلس الامن وتلك التي نقلت اليكم على الورق".
ولا تتضمن النسخة "على الورق" للتقرير اسماء خلافا للنسخة التي وزعتها بعض البعثات عبر الانترنت على بعض الصحافيين.
وتابع ميليس "اريد ان اوضح ان اي اختلاف بين النسخ الاولية والنهائية للنص ناتجة عن عملية الصياغة التي اجراها فريقي بادارتي وهو بالتالي من مسؤوليتي".
واوضح الجهاز الاعلامي في الامم المتحدة ان "خطأ معلوماتيا" ادى الى ارسال نسخ مختلفة عن التقرير الى البعثات الدبلوماسية.
وامام اصرار الصحافيين اكد ميليس ان حذف المقاطع المعنية لا يمت بصلة الى الرقابة.
واضاف مشددا "لم يمارس اي كان خارج فريق اللجنة تاثيرا على هذه التعديلات ولم يطلب الامين العام او اي كان في الامم المتحدة اي تعديل (..) لست من النوع الذي يرضخ للضغوط".
وبعيد ذلك اعلن ستيفان دوجاريك الناطق باسم انان ان الامين العام للامم المتحدة لم يمارس اي ضغط على ميليس للتاثير على مضمون التقرير. وقال "منذ البداية، هذه اللجنة مستقلة".
واضاف امام الصحافيين "انه تقرير ميليس وميليس وحده" وعزا هذا الجدل الى "خطأ من امانة السر" وليس "لمؤامرة".
واعلن السفير الاميركي الى الامم المتحدة جون بولتون انه "لا يفهم" لماذا هناك نسختين من التقرير مشيرا في الوقت نفسه الى ان هذه المسالة يجب الا تحجب الواقع الرئيسي وهو تورط سوريا في اغتيال رفيق الحريري.
واضاف ان ذلك يتطلب "تحركا صارما" من مجلس الامن الدولي الذي اعلن عن محادثات رسمية حول لبنان اعتبارا من الثلاثاء.
وبعد ان اشار الى انه اجرى اتصالات مع سفراء دول اخرى من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن (الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) لبحث "المراحل المقبلة"، قال انه يجري التفكير في "سلسلة خيارات".
تظاهرة ضد لحود
الى ذلك، تظاهر نحو الفي شخص قرب ضريح رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في وسط بيروت مساء الجمعة، للمطالبة باستقالة الرئيس إميل لحود بعد الاتهامات الواردة ضده في تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.
وردد المتظاهرون وهم من انصار التيار المستقل الذي يتزعمه سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الراحل، هتافات ضد سوريا ورئيسها وضد جمعية الأحباش الخيرية للمشاريع الإسلامية التي ورد اسم أحد مسؤوليها في تقرير اللجنة التي يترأسها القاضي الالماني ديتليف ميليس.
وقال نادر النقيب رئيس المنظمة الطلابية في تيار المستقبل الذي دعا إلى هذه التظاهرة إن هذا التجمع هو للمطالبة بمحكمة دولية.
من جهته رأى النائب عاطف مجدلاني النائب عن كتلة الحريري أن هذه أول مرة في لبنان يتم فيه الوصول إلى حقيقة في اغتيال شخصية مهمة. ورأى أنه "لا توجد أي ردة فعل حتى الآن عن تسييس التقرير والجميع أشادوا بتقنيته".
وجرى التجمع بينما قام نواب من كتلة الحريري ومن كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط -بينهم وزيرا الإعلام غازي العريضي والاتصالات مروان حمادة- بزيارة ضريح الحريري قبل أن ينضموا إلى الحشد.
وكان الرئيس اللبناني قد نفى ما جاء في تقرير ميليس في ما يتعلق بحصول اتصال هاتفي بينه وبين الموقوف أحمد عبد العال قبل دقائق من اغتيال الحريري.
كما نفى الأمين العام للجبهة الشعبية-القيادة العامة أحمد جبريل والجمعية الخيرية للمشاريع الإسلامية التي تمثل طائفة الأحباش في لبنان أي دور لهما أو لأحد أعضائهما في عملية الاغتيال.