بوش يرفض تخفيض عدد القوات وميزانية الحرب لا تحظر اقامة قواعد عسكرية في العراق

تاريخ النشر: 10 يونيو 2006 - 07:13 GMT

حد الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الجمعة من التوقعات بان القوات الاميركية ستنسحب بسرعة من العراق بعد مقتل ابو مصعب الزرقاوي قائلا ان النصر في الحرب لا يتحقق بمقتل عدو واحد.

وعبر بوش عن سعادته لانزال العدالة بزعيم تنظيم القاعدة في العراق واكد على انه يود ان يرى القوات الامريكية تغادر العراق في اسرع وقت ممكن.

لكن بعد يومين من مقتل الزرقاوي في قصف جوي اميركي كرر بوش تصميم واشنطن على البقاء حتى يتمكن العراقيون من تأمين بلادهم بانفسهم.

وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الدنمركي اندرس فو راسموسن في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند "ان ازالة الزرقاوي ضربة كبيرة للقاعدة. انها لن تنهي الحرب ولن تنهي العنف بالتأكيد ولكنها ستساعد كثيرا."

واعطى مقتل الزرقاوي بوش نجاحا كان في اشد الحاجة اليه بالعراق وهو اهم نجاح عسكري منذ القبض على صدام حسين في ديسمبر كانون الاول عام 2003 في الوقت الذي يجتهد فيه لاستعادة ثقة الامريكيين المتدهورة في تناوله للحرب وزيادة معدلات شعبيته المتدنية.

ورغم الضغوط التي يمارسها الديمقراطيون لاعادة نشر القوات الاميركية بحلول نهاية العام دعا بوش الى التحلي بالصبر ولم يحدد جدولا زمنيا لسحب نحو 130 الف جندي اميركي في العراق.

وقال "ابلغت الشعب الاميركي انني اريد اخراج قواتنا في اسرع وقت ممكن. لكن تحديد معنى (في اسرع وقت ممكن) يتوقف على النصر في العراق... والنصر في العراق (يعني ان يكون) دولة قادرة على البقاء بذاتها و(قادرة) على حكم نفسها والدفاع عن نفسها."

وتابع "لا اريد ان يعتقد الشعب الاميركي ان الانتصار في حرب يتحقق بوفاة شخص."

واضاف بوش انه متاكد من ان القاعدة المسؤولة عن ذبح اجانب وعن بعض من اشد التفجيرات دموية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 ستحاول بعد مقتل المتشدد الاردني اعادة تجميع نفسها وشن مزيد من الهجمات.

ووصف الحكومة العراقية بانها ديمقراطية "جديدة جدا" قائلا للاميركيين "انها تحتاج الى قدر معين من الصبر لكي تنجح".

واظهرت نتائج استطلاع جديد ان الرأي العام الاميركي يشك فيما اذا كانت الحرب الاميركية قد وصلت الى مستويات جديدة في الايام التي سبقت مقتل الزرقاوي.

وكشف الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة ابسوس والاسوشيتيد برس ان 59 في المئة من الاميركيين يعتقدون ان قرار غزو العراق كان خطأ.

ويعتزم بوش عقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع القادة العراقيين من كامب ديفيد يوم الثلاثاء بخصوص "كيفية نشر الموارد الاميركية في العراق على النحو الامثل".

كما يعتزم بوش الاجتماع مع الاعضاء الكبار بحكومته وفريق الامن القومي في كامب ديفيد يوم الاثنين المقبل.

واثار تسارع الاحداث التكهنات بأن بوش قد يكون مستعدا لبحث جدول لسحب القوات الاميركية.

لكن تصريحات الرئيس يوم الجمعة قلصت هذه التوقعات.

وقال بوش "احد الامور التي احاول التحلي بها هي ان اكون واقعيا مع الشعب الاميركي واقول ستكون هناك ايام شاقة اخرى امامنا لان العدو يملك القدرة على الظهور على شاشاتنا (بمشاهد) الموت والدمار."

وجرى خفض القوات الاميركية في العراق بواقع 30 الفا منذ كانون الاول/ ديسمبر الماضي. واشار مسؤولون في وزارة الدفاع الى احتمال تقليص العدد الى 100 الف في وقت لاحق هذا العام لكنهم اضافوا بان خفضا اقل او عدم الخفض على الاطلاق من بين الاختيارات المطروحة.

ميزانية الحرب لا تحظر اقامة قواعد

وفي هذا السياق ايضا، قال عضو في مجلس النواب الاميركي ومساعدون بالكونجرس ان الاعضاء الجمهوريين بالكونجرس حذفوا بندا في مشروع ميزانية لتمويل حرب العراق كان من شأنه ان يجعل الولايات المتحدة تسجل معارضتها لاقامة منشات عسكرية امريكية بشكل دائم في ذلك البلد.

ومن المتوقع ان يوافق الكونغرس في الاسبوع المقبل على ميزانية الانفاق الطاريء التي يبلغ حجمها 94.5 مليار دولار والتي تتضمن 65.8 مليار دولار لمواصلة شن الحرب في العراق وافغانستان ويرسلها الى الرئيس جورج بوش للتوقيع عليها لتصبح قانونا.

ومثلما وافق عليه مجلس النواب أصلا كان مشروع الميزانية سيمنع وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) من انفاق أي أموال على الدخول في اتفاقية لحقوق اقامة قواعد عسكرية مع العراق.

وقال تعديل مماثل أجازه مجلس الشيوخ ان البنتاغون لا يمكن أن يستخدم الجولة المقبلة من الانفاق العسكري على"اقامة قواعد عسكرية دائمة للولايات المتحدة في العراق أو لممارسة سيطرة الولايات المتحدة على البنية الاساسية للنفط أو موارد النفط العراقية."

وقالت ادارة بوش إنها لا تريد وضع أي جدول زمني مصطنع بشأن وجود أمريكي في العراق وانها تريد بدء سحب القوات الاميركية عندما تكون قوات الامن العراقية في وضع أفضل لحماية البلاد. ولكنها لم تستبعد اقامة قواعد دائمة في العراق.

وعلى الرغم من أن البنتاغون لا يخطط بالضرورة لاستغلال أي اعتمادات مالية طارئة لاقامة وجود عسكري دائم في العراق كان الديمقراطيون بالكونجرس يريدون أن يسجل الكونجرس اعتراضه على الاتفاق على ترتيب عسكري طويل الامد.

وقالوا إن القيام بذلك قد يساعد على التغلب على مخاوف الشرق الاوسط بأن الولايات المتحدة تنوي السيطرة على المنطقة عسكريا وعلى الاقل جزئيا للاشراف على احتياطيات النفط الاجنبية.

وقالت عضو مجلس النواب الجمهوري باربره لي والتي فازت بموافقة مجلس النواب على تعديلها بشأن القواعد الدائمة" فكرة أن الولايات المتحدة تنوي احتلال العراق لاجل غير مسمى تشعل التمرد وتجعل قواتنا أكثر عرضة للخطر .

"مجلسا النواب والشيوخ واصلا تسجيل اعتراضهما على القواعد الدائمة ولكن الان يحاول الجمهوريون اعادة ذلك خلسة في وسط الليل."

وقال مساعدون بمجلس الشيوخ ان الاعضاء الجمهوريين حذفوا تلك البنود من المسودات قبل اجتماع مفاوضي مجلسي النواب والشيوخ الاسبوع المقبل في جلسة عمل لاعداد ميزانية انفاق تمثل حلا وسطا.