بوش يستنجد باوروبا واسواق المال تواصل تكبد الخسائر

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2008 - 05:14 GMT

اجرى الرئيس الاميركي محادثات هاتفية مع عدد من حلفائه الرئيسيين في اوروبا وحثهم على تنسيق الجهود للتصدي للأزمة التي تعصف باسواق المال العالمية ولم تنج منها اسواق الخليج ومصر التي تكبدت خسائر فادحة.

وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض "في هذه المحادثات مع حلفائنا وأصدقائنا المخلصين يناقش الرئيس مختلف الاجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في الاسواق وكذلك اهمية ان تعمل كل الدول معا لتنسيق جهودنا لايجاد حلول للمشكلات التي تواجهنا جميعا."

وقالت ايضا ان الحكومة راضية عن مستوى الجهود العالمية والتنسيق لمعالجة مشكلات الاسواق.

واضافت بيرينو قولها ان بوش متقبل لفكرة عقد اجتماع لزعماء مجموعة الثمانية لكن التركيز الان على الاجتماع الوشيك في عطلة نهاية الاسبوع لوزراء المالية من مجموعة الدول الصناعية.

ويجتمع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورج الثلاثاء في محاولة لتنفيذ وعود بمواجهة الاضطراب في الاسواق وضمان عدم ضياع أموال المدخرين. ووجهت انتقادات لرد فعل الاتحاد الاوروبي المتشرذم تجاه الازمة والاسلوب الذي سلكته كل دولة منفردة لضمان الودائع.

وقال وزير المالية السويدي اندريس بورج "ينبغي ان نتوصل لحل مشترك لأن الحل الذي تتبناه دولة ربما يمثل مشكلة لدولة أخرى."

ودعا مسؤولون اميركيون لرد فعل عالمي "قوي ومنسق" لانعاش القروض المصرفية الواهنة ولكن مثل هذا الموقف الجماعي لا يزال بعيد المنال.

والازمة المصرفية التي بدأت في وول ستريت أغلقت فعليا أسواق الاقتراض بين البنوك وغيرها من أسواق الاقراض لتقترب الدول الصناعية من حالة كساد. ولا تزال اوضاع الاقتراض بين البنوك ضعيفة.

وهذه أسوأ ازمة يتعرض لها النظام المصرفي في 80 عاما واندلعت شرارتها نتيجة انهيار سوق الاسكان في الولايات المتحدة وتزايد الديون غير المسددة. وينتاب المواطنين في جميع أنحاء العالم القلق بشأن حماية مدخراتهم والحفاظ على وظائفهم مع انهيار بعض أسس التمويل العالمي.

حلول مرتجلة

وواجهت الحكومات الغربية والبنوك المركزية الثلاثاء مطالب بتبني تحرك منسق بعد أن خفض البنك المركزي الاسترالي أسعار الفائدة بشكل حاد للتصدي للازمة المالية العالمية.

ومنيت اسواق الاسهم الاوروبية بخسائر قياسية الاثنين لكنها فتحت على ارتفاع الثلاثاء على امل انخفاض تكلفة الاقراض. واغلق مؤشر نيكي في اليابان عند أقل مستوى في خمسة اعوام فيما امتدت حالة الفزع التي اجتاحت اوروبا والولايات المتحدة الى اليابان.

لكن أسعار الاسهم ارتفعت في معظم الاسواق الاسيوية وصعدت أسعار السلع الاولية بعدما خفض البنك المركزي الاسترالي أسعار الفائدة بواقع واحد في المئة وهو اكبر خفض منذ عام 1992.

وقال اقتصاديون ان اوروبا والولايات المتحدة قد تقتديان بخطوة خفض أسعار الفائدة في استراليا.

ووافق بنك اليابان الذي يفتقر لمساحة كبيرة للمناورة على ابقاء أسعار الفائدة دون تغيير ولكنه قدم تشخيصا قاتما للاقتصاد يلمح لاخذ خطوات أخرى لزيادة السيولة.

ووضع المتعاملون في سوق التعاملات الاجلة على أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي في الاعتبار احتمال خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 75 نقطة أساس هذا الشهر.

غير أن ثمة شكوك بالفعل من أن الخفض الكبير الذي أعلنته استراليا سيكون صادما لدرجة كافية تدفع بنوك البلاد لمعاودة الاقراض.

وزاد التراجع الكبير لاسعار الاسهم العالمية في الاسابيع الاخيرة والجمود المتزايد الذي يعتري أسواق الائتمان من أهمية اجتماع مجموعة الدول السبع الغنية في واشنطن هذا الاسبوع.

وثمة تكهنات بأن الصين - حيث تمثل سندات الخزانة امريكية نصيب الاسد من احتياطياتها من النقد الاجنبي التي تبلغ 1.81 تريليون دولار وهو اكبر احتياطي في العالم - يمكن ان تلعب دوريا رئيسيا في اي رد فعل عالمي.

غير ان ليو مينج كانج الرئيس المسؤول عن الرقابة على الجهاز المصرفي نفى أن بكين ستهرع لانقاذ الولايات المتحدة بضخ اموال هناك.

الأسواق العربية

ولم تنج اسواق المال العربية في معظمها من الازمة العالمية، حيث سجلت الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي وفي مصر انخفاضات قوية.

وقد انخفض مؤشر السوق المالية السعودية الاكبر في العالم العربي، بنسبة 7% فيما سجلت الخسائر الاكبر على المستوى العربي من حيث نسبة الانخفاض في سوق مصر حيث انخفض المؤشر 16% محققا ادنى مستوى له في سنتين.

وخسرت الاسواق المالية السبع في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 150 مليار دولار في الايام الثلاثة الاخيرة من التداول لتصل قيمتها السوقية مجتمعة الى حوالي 800 مليار دولار.

وقال المحلل الاقتصادي السعودي عبد الوهاب ابو داهش "انها كارثة. من الواضح اننا سنبقى في حالة من التذبذب ومن انعدام الوضوح في الافق طالما تبقى الاسواق متأثرة بالازمة المالية".

ونتج الانخفاض في السوق السعودية خصوصا عن الارباح المتواضعة التي كشفت عنها عدة مصارف رئيسية، وقد اعلن مصرفان عن انخفاض خلال الاشهر التسعة الاولى من السنة.

واعلنت جميع المصارف السعودية تقريبا في بيانات نشرت على موقع مؤشر السوق السعودية انها غير ضالعة في اي شكل من الاشكال في ازمة الرهن العقاري، مؤكدة ان هذه الازمة لن تؤثر عليها.

الا ان هذه البيانات فشلت على ما يبدو في ازالة الشعور السلبي لدى المستثمرين.

وقد انخفضت السوق المالية المصرية بنسبة 16.4% (من 7059 الى 5903 نقطة)، وذلك في اول يوم تداول من 29 ايلول/سبتمبر بسبب سلسلة من العطل الرسمية.

وتوقف التداول في عدة اسهم مدرجة في السوق المصرية بعد ان سجلت انخفاضات فاقت النسب المسموح بها بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط.

وبلغ مؤشر السوق في مصر ادنى مستواه منذ ايلول/سبتمبر 2006، وذلك بعد ان تضاعف مستواه على مدى السنوات الاربع الماضية ليبلغ مستوى 12 الف نقطة في ايار/مايو الماضي.

وعم الهبوط الاسواق الخليجية. وانخفض مؤشر سوق دبي بنسبة 5.14% الى 3369.15 نقطة، وهو مستواه الادنى منذ سنتين.

واقفلت سوق ابو ظبي على انخفاض بنسبة 4.6% لتصل الى مستوى 3395.31 نقطة، وذلك خصوصا بسبب انخفاض اسهم القطاع العقاري.

وانخفضت بورصة الكويت، ثاني اكبر سوق مالية عربية، بنسبة 2.6% ليبلغ مؤشرها مستواه الادنى منذ 16 شهرا (11635.9 نقطة)، وذلك نتيجة على ما يبدو لرفض الحكومة مطالب اعلنها نواب في مجلس الامة للتدخل في السوق.

وكذلك انخفضت سوق مسقط بنسبة 7.3% بينما انخفض مؤشر الدوحة بنسبة 1.55%.

واعتبر محللون انه على دول الخليج ان تعزز ثقة المستثمرين عبر ضخ السيولة في النظام المصرفي والمالي.