بوش يسعى لتحميل العالم اعباء اعمار العراق

تاريخ النشر: 27 أبريل 2007 - 08:48 GMT
تسعى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لاستغلال مؤتمر المانحين الخاص بدعم العراق والذي سيعقد في اسطنبول نهاية الشهر الجاري لنقل العبئ المالي والاخلاقي الذي يتحمله امام العالم بشكل عام والشعب الاميركي بشكل خاص بعد دحض الذرائع التي تبناها لغزو العراق واسقاط نظامه السياسي والاقتصادي.

القيادة الاميركية بدأت باتخاذ هذا التوجه بعد الفشل الذريع الموثق بتقارير امنية واقتصادية تفيد بعدم قدرة الولايات المتحدة على اعمار العراق او اعادة الامن الى هذا البلد الذي مزقته الحرب الاهلية والتي هي نتيجة الغزو الذي قام على اسس باطلة.

فعندما وجدت الادارة الاميركية المحافظة نفسها في مأزق حيث ثبت عدم وجود اسلحة دمار شامل وتنصل كولن باول وزير الخارجية السابق الذي قاد الحملة الدبلوماسية للترويج للحرب من ادعاءاته، واعترف بانه يخجل من تلك اللحظات التي وقف فيها امام الامم المتحدة ومجلس الامن ليحشد الراي العام العالمي حيث فشلت واشنطن باستصدار قرار اممي بموجبه تشن الحرب مقابل المعارضة العالمية، فان المازق الاميركي اتسع امام زيادة الديون والحرب الاهلية وانتشار العنف والوقوف على ابواب العنف الطائفي والفساد المالي والاداري.

بالتالي يحاول الرئيس الاميركي جورج بوش واركان ادارته استغلال مؤتمر اسطنبول لدفع دول العالم لتحمل تكاليف الحرب الى جانب اميركا وسداد ديونه ويبدو ان المعركة بين بوش والديمقراطيين في الكونغرس قد انعكست الى خارج البلاد حتى ان الرئيس الاميركي يحاول الحصول على مصادر بديله للتمويل.

وفي خضم الصراع المالي العالمي الذي سيفتح مع الرئيس بوش واركان ادراته فان القيادة العراقية فتحت بابا آخرا للصراع من خلال اقرارها قانون النفط والغاز المثير للجدل الذي تحفظت عليه معظم الدول المنتجة لهذه الثروة وعلى رأسها العربية السعودية التي تتضارب اصلا مصالحها مع مصالح هذا المؤتمر ومصالح الادارة الاميركية وما تسعى اليه من خلاله.

فالقانون العراقي الجديد يثبت احتكار الشركات الاميركية والبريطانية للنفط العراقي حيث ان British Petrouleum – Exxon Mobile- Sheel اخذت حصة الاسد من الثروة العراقية وهذا في الطريق للاستغناء الاميركي عن النفط السعودي والخليجي ايضا وهو ما يسبب دمار كبير لاقتصاد هذه الدول

القانون العراقي الجديد يعطي الشركات آنفة الذكر الحق في البحث والتنقيب واستخراج ونقل وبيع النفط العراقي علما ان الولايات المتحدة فرضت على الحكومة العراقية سعر البرميل الواحد من النفط بنصف السعر بالتالي فان عملية اعمار العراق اعتمادا على النفط العراقي ستتأخر بسبب قله الموارد المالية اولا اضافة الى السرقات التي تتعرض لها المعونات الخارجية من طرف كبار المسؤولين وهو الامر الذي اشتكى منه صندوق النقد الدولي الذي اكد ان الاموال التي ضخها للعراق لم تستثمر فيه بل انتقلت الى حسابات المسؤولين العراقيين والمقاولين الاجانب مباشرة في بنوك عالمية

وللقانون العراقي إشكاليات على المحاور الرئيسية التالية:

1- وحدة العراق: يمهد القانون لمشروع تقسيم العراق من خلال إعطاء "الهيآت المختصة" تفويضا بتوقيع العقود مباشرة مع الشركات الأجنبية، ومتابعة تلك العقود، والإشراف على عمل الشركات الأجنبية من غير الحاجة إلى موافقة الحكومة المركزية. هذه الهيئات المختصة هي إما وزارة نفط الإقليم أو هيئة نفط المحافظة المنتجة غير المنتمية إلى إقليم.

2- سيادة العراق: لن يتمكن العراق من تحديد سقف الإنتاج وبالتالي لن يكون العراق عضوا في منظمة أوبك. بالإضافة إلى ذلك، يتم تشكيل هيئة تسمى "المجلس الإتحادي للنفط والغاز" لها الحق بنقض العقود الموقعة على مستوى الأقاليم والمحافظات، ولها الحق بتمرير العقود المخالفة للقانون بأغلبية ثلثين من أعضائها الحاضرين بغض النظر عن النصاب. هذه الهيئة تضم ممثلين من الحكومة المركزية، وممثلين من الأقاليم والمحافظات المنتجة، بالإضافة إلى ممثلين من الشركات الأجنبية المستثمرة نفسها! وهو موضوع غريب جدا ليست له سابقة على المتسوى الدولي أن تمتلك الشركات الأجنبية الحق القانوني لتمرير عقودها. کما ويقوم القانون باستثناء المحافظات التي تنتج أقل من 150 ألف برميل من النفط يوميا من عملية اتخاذ القرار نهائيا مما یجعل عدد "المحافظات المنتجة" مجرد 3 محافظات

3- الخسائر المالية: يشرع القانون عقودا غير منصفة وغير مستخدمة في المنطقة تسمى "عقود الإستكشاف والإنتاج"، يتم من خلالها خصخصة النفط من الباب الخلفي (قانونيا النفط غير مخصخص وهو تحت الأرض، لكنه مملوك كليا أو جزئيا من قبل الشركات الأجنبية حالما يتم استخراجه من باطن الأرض). هذه العقود تدوم لمدة 35 سنة وستؤدي إلى خسائر غير مبررة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات حسب التوقعات الأولية لخبراء نفطيين بريطانيين وعراقيين

يرى العديد من المحللين السياسيين والخبراء النفطيين بأن تمرير هذا القانون لا يعتبر أولوية عراقية في الوقت الحالي، ومن المفضل الإنتظار لحين الإنتهاء من تعديل الدستور وانتهاء الاحتلال والمخرج الفعال لهذا المأزق هو اعادة النظر في الاتفاقيات النفطية السابقة وتوقيع اخرى جديدة تقوم على اسس سليمة واولوية واضحة للمصلحة الوطنية العراقية

بوش ايضا يحاول تمرير سياسة اخرى من سياساته في المنطقة من خلال الاستغناء عن النفط السعودي الذي سيقول انه تركه احتراما لرغبة المسلمين والراي العام العربي بالتالي سيطالب ايضا الحكومات العربية باحترام الرغبة الشعبية وفرض الديمقراطية على الطريقة الاميركية