اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بخطة رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت بشأن الانسحاب الجزئي من الضفة الغربية ووصفها بانها "خطوة مهمة" نحو السلام، فيما اقر مجلس النواب الاميركي مشروع قانون يشدد العقوبات على الفلسطينيين.
وقال بوش وقد وقف اولمرت الى جواره في مؤتمر صحفي عقب لقائهما الثلاثاء في البيت الابيض "في حين أن اي اتفاق للوضع النهائي لن يتحقق الا على اساس تغييرات يُتفق عليها بشكل مشترك... فان افكار رئيس الوزراء قد تكون خطوة مهمة نحو السلام يدعمها كلانا."
وقال بوش ايضا ان اولمرت اتفق معه في الرأي "على أن اتفاقا بشأن الوضع النهائي يتم التوصل اليه عن طريق التفاوض سيكون في مصلحة الاسرائيليين والفلسطينيين وقضية السلام."
وبموجب الخطة التي وضعها اولمرت يفترض أن تقوم إسرائيل باخلاء المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية وتجميع سكانها في تجمعات استيطانية كبيرة مقامة على اراضي الضفة الغربية.
وكرر أولمرت الذي التقى في وقت سابق الثلاثاء وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس موقف سلفه أرييل شارون القائل بان اسرائيل ستقوم بتنفيذ هذه الخطة من جانب واحد في حال عدم وجود شريك فلسطيني وأمهل السلطة ما بين 6 و9 أشهر لإيجاد هذا الشريك.
وشكلت تصريحات بوش دعما لم يكن متوقعا لخطة اولمرت خاصة في اوساط مسؤولي البيت الابيض الذين قال بعضهم انه من غير المرجح ان يحصل على تاييد لتلك الخطة.
وقال هؤلاء ان اولمرت الذي يعلم هذه الحقيقة سيسعى لمعرفة ما اذا كان بوش يفضل ان يتم تنفيذ الخطة بموافقة القادة الفلسطينيين.
وكان بوش اعطى شارون قبل عامين ضوءا اخضر لضم المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية الى اسرائيل باعتبارها "امرا واقعا".
وكرر بوش التزامه بتلك الوثيقة خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع اولمرت.
قانون يشدد الخناق
وفيما كان بوش واولمرت مجتمعين في البيت الابيض، اقر مجلس النواب الاميركي مشروع قانون يشدد العقوبات على الفلسطينيين.
ومن شان مشروع القانون الذي صوت عليه النواب باغلبية ساحقة (361 مقابل 37 صوتا)، ان يوقف المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومة العاملة في الاراضي الفلسطينية، باستثناء برامج الصحة.
كما من شأن المشروع الذي حمل اسم "قانون مكافحة الارهاب الفلسطيني" ان يحرم اعضاء السلطة الفلسطينية من الحصول على تأشيرات دخول الى الولايات المتحدة.
ويحظر المشروع كذلك اجراء أي اتصالات مع حكومة حماس التي تصنفها واشنطن على انها "منظمة ارهابية"، ويحد من قدرة الرئيس جورج بوش على تخفيف القيود على المساعدات.
وقد ابدت الادارة الاميركية عدم رضاها عن القرار الذي اعتبرت انه يذهب بعيدا في تشديد العقوبات.
وقالت الادارة الاميركية في بيان ان "مشروع القانون غير ضرروري بما ان الفرع التنفيذي يمتلك بالفعل سلطات واسعة لفرض كافة القيود وكذلك الليونة التنفيذية لاستخدام العقوبات".
وقامت اسرائيل بمساندة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بمقاطعة الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس، مشترطة للدخول معها في اية محادثات ان تعترف بحق الدولة العبرية في الوجود وكذلك بالاتفاقات الموقعة بينها والسلطة الفلسطينية. وهو ما ترفضه هذه الحكومة.
ويحتاج مشروع القانون الذي اقره النواب الاميركيون الى المرور على مجلس الشيوخ، حيث قدم السيناتوران الجمهوري ميتش ماكونيل والديمقراطي جو بيدن مشروعا مشابها، لكنه اقل تقييدا من حيث تضمنه استثناءات لمسؤولي السلطة الفلسطينية غير المرتبطين بحركة حماس.
جولة اسيوية للزهار
الى ذلك، وصل الى مصر الثلاثاء مرورا من معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار للقيام بجولة اسيوية.
وقال الزهار للصحفيين ان جولته ستشمل ماليزيا وباكستان.
وتحاول الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس الحصول على مساندة مالية من دول عربية واسلامية لمواجهة وقف المساعدات الغربية.
وسيجري الوزير الفلسطيني محادثات في القاهرة يوم الاربعاء مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
هنية يدعو للهدوء
وفي هذه الاثناء، تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الثلاثاء بتجنب نشوب حرب أهلية في الاراضي الفلسطينية وحث القوى المتنافسة من حماس التي ينتمي اليها ومن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس على التحلي بضبط النفس.
وقال هنية للصحفيين بعد حضور محادثات في غزة بين الفصائل المختلفة تهدف إلى نزع فتيل التوتر انه يدعو الجميع الى التزام الهدوء وابداء مزيد من ضبط النفس.
ولم يعلن عن اتفاق بعد المحادثات الا ان هنية قال إنه "اكثر اطمئنانا" بشأن الموقف الفلسطيني. وكان قد قال قبل الاجتماع "لا وجود لمصطلح الحرب الاهلية في القاموس الفلسطيني."
واشتبكت القوة الجديدة التابعة لحماس مع مسلحين من اجهزة الامن التي تهيمن عليها فتح في غزة الاثنين في معركة ادت الى مقتل سائق دبلوماسي اردني واصابة عدد من المدنيين.
وقال قادة فتح ان التوتر سيستمر ما ظلت القوة التي تقودها حماس في الشوارع في تحد لعباس.
اعتقال قيادي لحماس
الى ذلك، اعتقلت قوات الامن الاسرائيلية الثلاثاء قياديا بارزا لحماس في الضفة الغربية. وتتهم اسرائيل ابراهيم حامد بتدبير تفجيرات انتحارية خلال الانتفاضة الفلسطينية.
وقال الجيش الاسرائيلي إن حامد (41 عاما) اعتقل في مدينة رام الله بالضفة الغربية بعد ملاحقة بدأت عام 1998.
وقال عقيد إسرائيلي شارك في عملية الاعتقال إن حماس ستجد صعوبة في العثور على شخص يمكن أن يحل محل حامد. وأضاف أن ما جعله مميزا هو براعته في إيجاد "طرق معقدة لمهاجمة الإسرائيليين".
من جهته اعتبر المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن الاعتقال لن يقلل من قدرات الحركة مضيفا أن حامد لن يكون أول أو آخر زعيم للمقاومة يقبض عليه أو يستشهد.
وبينما أشار شهود إلى أن فلسطينيا آخر اعتقل مع حامد أعلن جيش الاحتلال أنه اعتقل أيضا عضوين من الجهاد الإسلامي وخمسة نشطاء مشتبه فيهم من حركة فتح بمدينة بيت لحم.