بوش يشيد بعدالة المحكمة: مظاهرات في تكريت ومخاوف حقوقية من محاكمة غير عادلة لصدام

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2005 - 07:27 GMT

تمنى وزير العدل العراقي لو كانت محاكمة صدام و7 من اركان نظامه كثر صرامه فيما وصفتها ابنته بانها مهزله وعبر الرئيس بوش عن املة بعدالة المحاكمة وقد اندلعت مظاهرات في تكريت تساند الرئيس المخلوع.

وزير العدل العراقي

اعترض الدكتور عبد الحسين شندل وزير العدل العراقي على الأسلوب الذي اتبعه رئيس المحكمة في تسيير محاكمة صدام حسين واعتبره خروجا عن سياق المحاكمات لتجاوب القاضي مع المحامي الذي قاطع المدعي العام. وأضاف الوزير العراقي أنه كان يتمنى لو تحلى القاضي الذي رأس محاكمة صدام بصرامة أكثر.

بوش: المحاكمة عادلة

وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الرئيس بوش أعرب عن يقينه بأن المحاكمة الجارية لصدام حسين عادلة ومطابقة للمعايير الدولية. وأكد المتحدث أن المحاكمة أيضا خطوة مهمة على طريق بناء الديموقراطية في العراق القائمة على أساس القانون. وقال ماكليلان إن المحاكمة فرصة لاستذكار ضحايا النظام القمعي لصدام حسين وذويهم. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس بوش لم يتمكن من متابعة سير أعمال الجلسة الأولى للمحاكمة لكن معاونيه أبلغوه بتفاصيلها. وأوضح ماكليلان أن المحكمة الخاصة العراقية شكلت وفق معايير دولية وأن قضاتها تلقوا تدريبات على أيدي كبار الخبراء في مجال القانون الجنائي من أنحاء مختلفة من العالم. وعن توقعات الإدارة الأميركية لنتائج المحاكمة، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن صدام يواجه العدالة العراقية وأن الشعب العراقي هو الذي سيقاضيه عن نظامه الجائر وجرائمه ضد الإنسانية. وقال السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد إن محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين وأعوانه تشكل خطوة مهمة أخرى على طريق بناء العراق الجديد. وأضاف خليل زاد إن المحاكمة عبدت الطريق أمام العراقيين للتوجه نحو بناء دولة مستقلة ديموقراطية تقوم على أساس القانون.

باريس تامل بمحاكمة عادلة

هذا وقد دعت فرنسا على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية جان باتيست ماتاي إلى كشف الحقيقة كاملة عن جرائم صدام حسين. وقال باتيست إن فرنسا تود بالطبع أن تجري هذه المحاكمة في ظروف طبقا للقانون الدولي.

وكانت فرنسا في طليعة المعارضين لشن الحرب على العراق معتبرة أنه لم يتم استنفاذ جميع احتمالات عمليات التفتيش الدولية للحصول على ضمانات بشأن نزع أسلحة العراق. وتساند فرنسا جهود إحلال الديموقراطية في العراق التي بدأت بعد إطاحة صدام حسين بدون أن تشارك عسكريا في الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في هذا البلد

ترحيب اعلامي عراقي

كتبت صحيفة (البيان) - الناطقة باسم (حزب الدعوة الإسلامية) ، الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري - : " إن العراقيين سيشاهدون دكتاتورهم السابق - الذي كان مزاجه قانونا يسري في أنحاء البلاد - يقف اليوم تحت رحمة العدالة العراقية " . وأضافت : " إن هذه المحاكمة التي طال انتظارها سنتين ونصف السنة ، جاءت بعد الاستفتاء على الدستور العراقي .. الذي في حال فوز النعم فيه سيطوي إلى الأبد صفحة النظام البائد الذي حكم فترة شابتها الحروب والتعذيب والمذابح " . من جانبها ، كتبت صحيفة (المؤتمر) - الناطقة باسم (حزب المؤتمر الوطني العراقي) ، الذي يتزعمه نائب رئيس الوزراء أحمد الجلبي - مقالا افتتاحيا باللون الأحمر تحت عنوان (جريمة الدجيل وحدها تكفي لإعدامه) .

أما صحيفة (العدالة) - الناطقة باسم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) ، الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم : " إن هذه المحاكمة لم تأت انتقاما منه على جرائمه ، والقوى الوطنية والسياسية والوطنية التي قارعت الديكتاتورية لم تكن مبيتة له العداء والانتقام

وأضافت الصحيفة - التي نشرت صورة كبيرة لصدام حسين لحظة إخراجه من الحفرة التي كان يختبئ فيها قرب منطقة (الدور) من قبل أحد الجنود الأمريكيين - : " إن القوى الوطنية كانت تهدف إلى تقديم الشخص الذي حكم العراق بالحديد والنار - وفق نظرة طائفية عنصرية - إلى المحاكم المختصة ليأخذ جزاءه العادل " . وقالت صحيفة (الاتحاد) - الناطقة باسم (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) ، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني - فقد عنوانا كبيرا جاء فيه (اليوم محاكمة الدكتاتور صدام وبعض أركان نظامه) .

وكتبت صحيفة (التآخي) - الناطقة باسم (الحزب الديمقراطي الكردستاني) ، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني - : " إن محاكمة الطاغية تبدأ اليوم " . وأضافت : " اليوم نجد ضحايا المقابر الجماعية كلهم وقوفا بانتظار حكم التاريخ .. بانتظار أن يجدوا العقاب الصارم ، وقد صدر على دفنهم أحياء لا لشيء ولا لذنب .. لأنهم فقط كانوا أناسا شرفاء أرادوا أن يشموا رائحة الوطن بحرية وبدون خوف " . واكدت الصحيفة ان "الضحايا اليوم يطالبون العدالة بأنزال اقسى العقوبات بحقه ليحسوا بالراحة".

وكتبت صحيفة (الصباح) - الحكومية .. الصادرة عن شبكة الإعلام العراقي - مقالا تحت عنوان (محاكمة الطاغية وإحقاق العدل وإنصاف المنصوفين .. الدجيل تسترد حقوقها والعراقيون لن يذرفوا الدموع) . وأشارت صحيفة (الصباح الجديد) - اليومية المستقلة - إلى : " إن صدام حسين أول دكتاتور عربي يواجه محاكمة العصر اليوم " .

مظاهرات

وعلى هامش المحاكمة, تظاهر عشرات من سكان الدجيل اليوم مطالبين المحكمة العراقية الخاصة باعدام صدام, وفي المقابل, توجه عشرات من سكان تكريت مسقط رأس صدام حسين وسط صمت وتوتر الى ملعب المدينة للتظاهر احتجاجا على محاكمة الرئيس العراقي المخلوع.

مخاوف من محكمة غير مستقلة

الى ذلك قال رئيس مؤسسة حقوقية دولية ان مخاوف تنتابها بشأن مدى استقلالية وحياد المحاكمة التي تجرى في بغداد للرئيس العراقي صدام حسين. وقال نيكولاس هوين الأمين العام للجنة الحقوقيين الدوليين للصحفيين في مقر المؤسسة في جنيف ان اللجنة تشعر بأن إجراءات المحاكمة ستكون أفضل لو كانت قد جرت تحت رعاية دولية. وأضاف "من الواضح ان من المهم جدا أن تكون هناك محاكمة مستقلة ومحايدة لصدام حسين وللكثيرين المسؤولين عن الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت على مدى ما بين 20 و30 عاما." ولكنه أشار الى ان اللجنة "لا تساورها مخاوف بشأن ما اذا كانت هذه محاكمة مستقلة ومحايدة.. وخصوصا لان هناك مشاركة عن كثب من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة."

وكان هوين يتحدث في مؤتمر صحفي لاعلان تشكيل لجنة من المحامين الدوليين تنظر في تأثير الاجراءات المناهضة للارهاب على حقوق الانسان. وقال ان القضاة العراقيين الخمسة "عليهم العمل بجد" لاظهار ان نظر القضية يجري بصورة نزيهة. وأضاف "لا يمكن ان تكون محاكمة استعراضية ومن الواضح انه يتعين ان تكون لدينا عملية (تقاض) سليمة وان تتوفر للمحامين مهلة كي يتمكنوا من إعداد دفاعهم وان تتاح الفرصة للمتهمين للوصول الى محاميهم." وأضاف انه ستكون هناك مخاوف اضافية اذا نقلت المحاكمة كلها تلفزيونيا ثم انتهت بسرعة.

وفي لندن قال الخبير القانوني والمحامي جوناثان جولدبرج لشبكة (سي.ان.ان) ان شكوكا تساوره بشأن مدى نزاهة الاجراءات. وأضاف "ربما لا تكون محاكمة نزيهة بالمعايير الاميركية والاوروبية.. الأمر برمته هو سيرك من نوع ما للعلاقات العامة".

رغد: مسرحية هزلية

وقد وصفت الابنة الكبرى لصدام حسين محاكمته بأنها مسرحية هزلية و قالت ان الشعب هو أفضل قاض. وقالت رغد صدام حسين لقناة العربية الفضائية في اتصال هاتفي موجهة حديثها الى "الاخوة والاخوات والاحباب في انحاء العالم" ان عليهم ان يحكموا بانفسهم على ما شاهدوه جميعا يوم الاربعاء. وقالت ان الحكم لهم وان الشعب أصدر حكمه بالفعل على هذه المهزلة. وقالت رغد ان والدها كان دائما بطلا لايهاب أحدا ولم ينحن قط لأحد. وقالت انها سعيدة لانها ابنة رجل بطل كالاسد وان اسرتها معتادة على الشجاعة و لا تخشي الازمنة الصعبة. وقالت انها شاهدت المحاكمة المذاعة تلفزيونيا مع اسرتها في منزلها في عمان حيث لجأت بعد ان اطاحت القوات الاميركية بوالدها خلال حرب عام 2003 على العراق.